«البلد حوسه... والشعب محتاس»



«البلد في حوسه.... والناس محتاسه»

حكم الدستورية دستوري.... والا حكم سياسي؟!

مجلس 2009 راجع والا غير راجع..؟! هل هو ابطال مجلس ام حل مجلس..؟! هل صدر مرسوم دعوة الناخبين ام لم يصدر؟! هل نشر المرسوم بالجريدة الرسمية ام لم ينشر..؟! هل سيفتح باب الترشيح لانتخابات جديدة ام لم يحسم الامر بعد..؟! هل ستكون الانتخابات في رمضان ام سيتم تأجيلها..؟!

اسئلة كثيرة في ذهن كل كويتي تبحث عن اجابة، ولكن لا احد يعرف الاجابة!! فلا الحكومة تعرف ولا المعارضة تعرف، وطبعا من باب اولى حتى المواطن العادي لا يعرف اجابة عن هذه الاسئلة! اذاً ما هو تفسير هذا الوضع الغريب؟ وكيف وصلت الامور الى هذه المرحلة التي كشفت المستور ورفعت الغطاء عن الوضع الخاطئ الذي نعيشه؟!

اكاد اجزم انه مهما كانت الاجابات، فان الوضع الخاطئ سيستمر سنوات مقبلة ما لم نتدارك الامر ونضع حدا لهذه المتوالية غير المتناهية من الاخفاقات في العمل البرلماني والسياسي!

انني اعتقد ان اول اسباب هذا الوضع الغريب والشاذ هو عدم قناعة بعض القريبين من اصحاب القرار بالدستور وبالعملية الديموقراطية، واعتقادهم انها سبب حرمانهم من العيش بالطريقة التي كانوا يتمنونها أي لا حسيب ولا رقيب وشعارهم «البيت بيت ابونا....»!! ولذلك لاحظنا انه منذ عام 2006 الى اليوم أجرينا خمسة انتخابات برلمانية، بمعدل انتخابات واحدة كل خمسة عشر شهرا!! وهذا دليل على المحاولات اليائسة لدى البعض لتكريه الناس بالديموقراطية وما ينتج عن ممارستها.

ومن الملاحظ ايضا ان المال السياسي استعمل في السنوات الاخيرة بشكل واسع وسافر! حتى وصل الامر الى رشوة النواب انفسهم فيما يسمى بفضيحة الايداعات والتحويلات!! ولعل تكليف الشيخ جابر المبارك اخيرا جاء لتصحيح هذه المسيرة لما عرف عنه من نظافة اليد. لكن تبقى مشكلة تشكيل الحكومات الازلية وأقصد بها التدخل من اكثر من طرف في التشكيل حتى ان سمو الرئيس يصرح اكثر من مرة ان هذه الحكومة ليست حكومتي!! أما الجهاز القانوني للدولة فحدث ولا حرج! فلا الفتوى والتشريع ولا المستشارون القانونيون لديهم التأهيل الكافي لممارسة هذا الدور بشكل سليم! ولعل مجريات الاحداث التي نعيشها اليوم من تخبط في الامور الاجرائية خير دليل على ما نقول! اما مجلس الامة فعندما كانت المعارضة السياسية متواجدة بقوة فيه كنا نشتكي من ضعف التعاون بين السلطتين وكثرة الصدام وما ينتج عن ذلك من تعطل لمشاريع التنمية، ولكن فوجئنا انه حتى بوجود مجلس تملك فيه الحكومة اغلبية مريحة كان الصدام هو سيد الموقف، ولعل الاستجوابات التي قدمت بالمجلس الاخير خير دليل على ما نقول! واعتقد ان ذلك يرجع لسببين :- الاول غياب العمل السياسي المنظم (الاحزاب) مما يجعل الفردية اللاعب الاساسي في المسيرة البرلمانية وما ينتج عنها من ضياع البوصلة عند اكثر اللاعبين! اما السبب الثاني فهو الصراع المحتدم داخل اجنحة الحكم!! حيث اصبح النواب محسوبين على اطراف واجنحة في مؤسسة الحكم بدلاً من تبعيتهم لاحزابهم او قبائلهم او جماعاتهم! ولعل هذا كان واضحا في طبيعة استجواب وزير الداخلية!!

هذا تبسيط لاسباب ما يجري اليوم على الساحة السياسية والبرلمانية، نقولها ونكررها في محاولة شبه مستحيلة للاستفادة من اخطائنا وتجاربنا. واليوم قد تجري الانتخابات قريبا وسط تباين شعبي بين مشارك ومقاطع، في تجسيد واضح لحالة الحوسه التي تعيشها البلاد، ونعتقد انه مناسب ان نقول للجميع انه يجب ان نتقبل اختلاف الآراء في القضايا الاجتهادية، فلا يجوز ان اشكك في وطنية الناس وولائهم لبلدهم اذا خالفوني الرأي سواء بالمشاركة او المقاطعة، فمن شاء فليشارك بالتصويت ومن شاء فليقاطع العملية الانتخابية، وكل حرّ في تبيان وجهة نظره والدفاع عنها، لكن ما يؤسف له اننا مازلنا مصرين على اعادة الكرّة مرة اخرى وبالاتجاه نفسه والاخطاء نفسها، وسننتخب مجلس امة جديدا في شكله وقديما في مسلكه، وسيتم حله او ابطاله قبل ان يستكمل مدته وينجز مهامه، ونعود للمربع الاول، ويستمر البلد في حوسته ويظل الشعب محتاسا!



مبارك فهد الدويله

أضف تعليقك

تعليقات  0