القضاء العسكري اللبناني يخلي سبيل 29 موقوفا.. ومفتي صيدا يتسلم مسجد بلال بن رباح



سيطر الهدوء الميداني على صيدا في جنوب لبنان، غداة مظاهرات عمت المدينة تضامنا مع الشيخ أحمد الأسير، فيما بقي التوتر السياسي على حاله، تتصدره مطالبة الجيش اللبناني بإيضاح ملابسات مشاركة حزب الله في اشتباكات عبرا، رغم تدخل النائب جنبلاط على خط التهدئة الذي أعلن رفضه لما سماه «حملة تشويه صورة الجيش»، مؤكدا أنه «ليس هناك ما يبررها».
وفي خطوة تساهم في تبديد مخاوف الشارع الصيداوي حول الاعتقالات العشوائية التي انتقدتها الفعاليات الصيداوية أول من أمس، أطلق مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، أمس، سراح 29 موقوفا، ليبلغ عدد المفرج عنهم 101 شخصا. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن عدد الموقوفين حاليا في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني يبلغ 40 موقوفا قيد التحقيق، مشيرة إلى أن القضاء العسكري سلم شقة الأسير إلى أصحابها.

وتزامن هذا التطور مع تسليم الجيش اللبناني مسجد بلال بن رباح الذي كان يؤم فيه الأسير المصلين، إلى مفتي صيدا ومنطقتها الشيخ سليم سوسان. وأعلن سوسان أنه سيتابع «قضية المعتقلين ضمن الأصول المرعية الإجراء من خلال لجنة حكومية في مدينتنا من أجل أن يعود أصحاب هذه الشقق والبيوت إليها والتعويض عليهم»، مضيفا أن «من بين هؤلاء المعتقلين من قد يكون مذنبا ومن قد يكون بريئا»، مشيرا إلى أنه تسلم (أول من) أمس لائحة بأسماء «المعتقلين» وأنه «في الأيام القليلة المقبلة سيفرج عن الكثير منهم». وأضاف أن «صيدا لا تزال تطالب بالدولة ولا سلاح غير سلاح الدولة، ونحن تحت النظام وفي ظل النظام، نطالب بمجتمع يسوده العدل والقانون».

في هذا الوقت، تواصل الجدل حول مقتل نادر البيومي بعد تسليم نفسه إلى الجيش اللبناني خلال المعركة بين الجيش وأنصار الأسير في صيدا، قبل أيام، حيث طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، بإجراء تحقيق مستقل في معلومات عن مقتله «تحت التعذيب».

وشدد مدير مكتب لبنان في «هيومن رايتس ووتش» نديم حوري على ضرورة «إجراء تحقيق قضائي في ظروف وفاة هذا الشاب». وأشار إلى وجوب إجراء «تحقيق قضائي مستقل» في كل الانتهاكات التي نسبت إلى الجيش، معتبرا أن «التحقيق العسكري غير كاف».

ورغم الهدوء الميداني الذي عم مدينة صيدا أمس، واصلت قيادات تيار المستقبل مطالبتها الجيش اللبناني بتوضيح الملابسات. وطالب النائب نهاد المشنوق، قيادة الجيش بـ«إصدار بيان يحمل إجابات واضحة ورصينة عما جرى في عبرا، ويجيب عن أسئلة عشرات اللبنانيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الذين من حقهم معرفة حقيقة هذه العملية النوعية وحصيلة ما تم العثور عليه من مدافع وصواريخ، والتي استبعد أن يكون قد تم العثور عليها في المربع الأمني للشيخ أحمد الأسير؛ لأن القدرات العسكرية لهكذا مجموعة ليست على هذا القدر».

ودعا المشنوق الجيش اللبناني إلى «تحديد طبيعة مشاركة حزب الله في اشتباكات عبرا». ورأى أن الأسباب الموجبة لظاهرة الأسير لم تنته رغم العملية العسكرية التي قام بها الجيش، لافتا إلى أنه «سيعبر عنها بوسائل ومظاهر مختلفة وفي مناطق مختلفة». واعتبر «أن استمرار النهج الذي يتبعه حزب الله سيؤدي إلى مزيد من الأزمات على المدى المتوسط، لكن على المدى البعيد فإن مشروع إيران - سوريا وحزب الله سيخسر».

وعلى خط مواز، كان لافتا انتقاد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط الحملة على الجيش اللبناني؛ إذ أعلن رفضه المطلق «لأي محاولات لتشويه صورة الجيش بعد ما حققه من إنجاز نوعي»، مشددا على أنه «ليس لها ما يبررها».

وأعرب جنبلاط عن حزنه وخوفه إزاء إنزال صورة «رمز من رموز الاعتدال السني» الرئيس سعد الحريري في طرابلس، واستبدال صورة الأسير بها، منتقدا «تداعي إسلام الاعتدال الذي عمل في سبيله الرئيسان رفيق وسعد الحريري نتيجة سياسات التحريض المستمرة ونتيجة التقصير». وشدد على أنه «من مصلحة جميع اللبنانيين تعزيز منطق الاعتدال بدل السقوط في أفخاخ التطرف الطائفي الذي إذا ما يتنامى فيصبح كالوحش الذي يصعب لجمه»، مشيرا إلى أن «الطريق الأسرع والأقصر والأجدى لتحقيق هذا الهدف يكون عبر دعم مشروع الدولة ومؤسساتها، وفي طليعتها الجيش والقوى الأمنية الرسمية، وعبر مواجهة الفكر المتطرف حتى ولو كان أحيانا على حساب الاعتبارات الشعبية».

وإذ رفض جنبلاط «أصوات التشكيك التي يرقى بعضها إلى مستوى التحريض»، دعا إلى وضع حد «للتأويلات حيال معركة صيدا التي ترمي لتشويه الإنجاز النوعي الذي حققه الجيش»، مطالبا «بتحقيق داخلي من ضمن المؤسسة العسكرية في ظروف وفاة نادر البيومي تحت التعذيب ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، إنما بعيدا عن الضوضاء الإعلامية».
 
أضف تعليقك

تعليقات  0