ثورة ملحد باطني... أدونيس مفضوحاً!


«أدونيس ... ثوري في القاهرة، لا ثوري في دمشق، شاعر مع الحرية في باريس، شاعر مع الطاغية في دمشق، علماني في العالم، علوي في دمشق».

هذه الكلمات للروائية سعدية مفرح في تغريدتها قبل يومين التي أعدت تدويرها لما فيها من تشخيص دقيق للحالة المزرية «ثقافياً» والفاضحة «وجدانياً» للشاعر الحداثي والناقد الأدبي وأحد رموز الحداثة العربية المتطرفة فكرياً تجاه أصالتها!! إنه «أدونيس» وليس حديثنا هنا عن إلحاده أو ماركسيته أو طعناته بأصول عقيدة الإسلام، كما ليس هذا مكان الاسهاب عن سرقاته الأدبية التي كتبنا عنها قبل سنوات.

وإنما المحور اللافت الذي أشارت إليه الروائية سعدية مفرح هو الجانب العقدي الكامن والمتواري في قاع النفس فجاءت الثورة السورية لتستخرج ما في الصندوق الباطني المظلم.

ولقد جاءت تغريدة سعدية بعد مقالٍ فاضح للماركسي القديم والملحد العتيق الدكتور صادق جلال العظم ضد أدونيس في جريدة «الحياة» اللندنية يكشف فيه بالتفصيل أثر باطنية أدونيس وعقيدته الأصلية (عقيدة البيئة) في مواقفه السياسية المتتابعة منذ بدء الثورة السورية مقارنة بموقفه الايجابي من الثورة الإيرانية ليكشف وجهاً بشعاً متخلفاً وعنصرياً لهذا الحداثي المسكون بتراثه الخاص والذي نذر حياته ورسالته الدكتوراه التي اشتهر بها (الثابت والمتحول) في محاربة التراث الإسلامي (غير الباطني) معلياً من شأن الفكر الباطني وشذوذاته.

وهذا ما حدا بمواطنه الكاتب الروائي السوري عدنان فرزات يتساءل على صفحته في الـ «فيس بوك»، لماذا يستنكر أدونيس على الرجل الذي أكل قلب خصمه في سورية ولا يحتج على موت طفلة عمرها أشهر تحت القصف للجيش النظامي مع أن كلا العملين مخالف للإنسانية.

وبعد نشر مقال الدكتور صادق جلال العظم ضد أدونيس كتبت خالدة السعيد زوجته دفاعاً عن زوجها (أدونيس) بعنوان «رداً على صادق جلال العظم... في شأن أدونيس». وسرعان ما جاء رده عليها بعنوان «في شأن أدونيس تعليقاً على رد خالدة السعيد» أكد فيه العظم ما يعيش أدونيس من كارثة معرفية سياسية مزدوجة ومفضوحة، ولا عتب أو عجب على زوجته في الدفاع عنه لا سيما وهي التي في كتابها «البحث عن الجذور» ص92 طبعة بيروت 1960م تتكلم عن أثر نشأته وأثر بيئته الدينية الباطنية في طفولته وتعلمه وأثر هذه الأجواء في أطروحته التي قدمها لنيل الليسانس.

وأظن أن الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي جمع في كتابه الضخم «الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها» نصوصاً كثيرة وطويلة لهذه النزعة الباطنية غير البريئة وأثرها في مسيرته الفكرية ونظرته للإنسان والدين والحياة بل جاء المؤلف (الغامدي) بشهادات نقاد وحداثيين كبار أمثال البياتي وكاظم جهاد يؤكدون على باطنيته الملازمة له والسارية في دراساته واستنتاجاته. والسؤال كيف يتحول ملحد ماركسي ثوري الى تأثر ضد الثائرين على الظلم والظالمين؟!

د. محمد العوضي
mh_awadi @

أضف تعليقك

تعليقات  0