قطر... والحدث الخطر!


لا يمكن التركيز وبشكل مفرط على أسباب تنحي أمير قطر عن السلطة ونقلها إلى ولي عهده، والإكثار من التكهنات والتحليلات في هذه الجزئية رغم أهمية الدراية الحقيقية وراء هذا الحدث السياسي غير المسبوق في منطقة الخليج.

ويحاول البعض ربط تنازل الشيخ حمد بن خليفة عن الحكم بعملية انقلاب أميركية كردة فعل على الدور القطري المفاجئ والمتنامي إقليمياً وعربياً، وسحب البساط من تحت قوى إقليمية ورئيسة مثل المملكة العربية السعودية، بينما يرجع البعض أسباب التحول السريع في نقل السلطة إلى انقلاب داخلي لا يختلف كثيراً عن الانقلاب الأبيض الذي أوصل الأمير المتنازل إلى السلطة عام 1995، بينما يحلو لفريق آخر أن يحلل الوضع السياسي في قطر بأنه رؤية سياسية إيجابية واستراتيجية مهمة تعزز الانتقال السلمي للسلطة، وإتاحة الفرصة لقيادة شبابية جديدة وفق متطلبات السياسة المعاصرة والمستقبلية.

إن مثل هذه التحليلات أصبحت جزءاً من الماضي، ولا تهم بقدر ما تهم نتائج أحداث قطر على بقية دول مجلس التعاون، وأولى هذه النتائج هي الإحراج السياسي الكبير للزعامات الخليجية بوجود قيادة شابة جداً بينها تحاكي فارقاً زمنياً يمتد من جيل الأجداد إلى جيل الأحفاد، ومن المؤكد أن تتسع معها الفجوة في المنظور المستقبلي والنشاط السياسي، حتى روح المغامرة التي بدأتها قطر أصلاً.

ومهما كانت أسباب انتقال السلطة في قطر أو حتى تداخلت مجموعة منها معاً، فإنها تجد أرضية خصبة في العديد من دول الخليج الأخرى، فأي من دول مجلس التعاون لا تشهد صراعاً خفياً في كواليس السلطة والحكم؟

وأي منها لا تواجه وعياً سياسياً متنامياً وجرأة غير مسبوقة في المطالبة بمزيد من الإصلاحات السياسية الحقيقية، والمطالبات الشعبية التي تقودها شريحة الشباب المتحمس والواعد؟

وأي من هذه الدول لم تعد عبئاً على العم سام وحلفائه الأوروبيين بسبب سياساتها الداخلية والإقليمية؟

وأي منها تخلو من قيادات شبابية صرفت عليها الأموال الطائلة في الجامعات العريقة أو الكليات العسكرية المرموقة عالمياً باتت ناضجة وتنتظر فرصتها في العمل، والتي طالت كثيراً من وجهة نظرها؟

وأمام كل هذه المعطيات لا توجد الكثير من الخيارات لدى الحكومات الخليجية في استيعاب عصر السرعة ليس فقط في التقنية والاتصالات، بل في السياسة ووعي الشعوب ومطالبها وطموحاتها، وبالفعل فقد سجلت قطر الحدث الخطر!
أضف تعليقك

تعليقات  0