الشرعية المصرية للشارع



أظن أنه لم يعد هناك مجال للتشكيك بقدرة شعوبنا على نيل حقوقها المشروعة والوقوف بوجه الاستبداد، فخروج ملايين المصرين يوم الثلاثين من يونيو والأول من يوليو وحتى اللحظة، أثبت بما لا يدع مجالاً لليائسين من المثقفين العرب الذين ظلوا ينظرون بريبة واستخفاف بقدرة الشعوب العربية وغير العربية على انتزاع كرامتها من حضن الشارع

المصدر الأساس للنضال السياسي، أما من راهن وظل يراهن على صناديق الانتخابات أو ما يسمى بالنضال القانوني، فقد كذبتها الموجة الثانية من الثورة المصرية التي فاقت بعدد من خرج للشارع عدد الثوار في 25 يناير 2011م.

منذ اللحظة الأولى لحكم الإخوان المسلمين في تونس ومصر عن طريق «صناديق الاقتراع» أو الديموقراطية الشكلية، لم أشك لحظة في قدرة الجماهير العربية على قلب المعادلات واستكمال ثوراتها المجيدة، والتي مازال الطريق أمامها طويلاً وشاقاً، فبرأيي المتواضع لن تستسلم أميركا وإسرائيل وترضى بضياع مصالحها وإن تغيرت الوجوه من إسلامية إلى ليبرالية، ستظل سائرة في طريق آلية الأسواق المفتوحة، لأن غالبية مكونات جبهة الانقاذ مؤمنة تماماً بالنموذج الاقتصادي الأميركي والغربي، فقط تختلف عن الإخوان بأنها تريدها مدنية وليست إسلامية، بمعنى النموذج الرأسمالي للديموقراطية.

بينما لا يمكن أن تُستكمل الثورة الاجتماعية الديموقراطية إلا بتحقيق العدالة الاجتماعية والمزاوجة بين الديموقراطيتين السياسية والاجتماعية، ما يعني توزيع عادل للدخل وتمثيل مصالح كل الطبقات والفئات الاجتماعية، وتحقيق التنمية الذاتية أي الاعتماد على الثروات الوطنية وتطوير القوى المنتجة، ورفض وصاية صندوق النقد الدولي ورفض الخصخصة وتنفيع القلة ورفض التبعية والالتفات إلى تحقيق رخاء الشعب والقضاء على البطالة والفقر والفساد ونهب ثروات الشعوب.

وقد دُهشت أثناء متابعتي لإرادة ملايين الجماهير المصرية، من الموقف الواعي ضد التدخل الأميركي السافر في الشأن الداخلي المصري، وإبداء النصائح الأبوية التي لم تخل من تناقضات وارباكات، سببها «لخبطة» الحسابات الأميركية ورهاناتها على قدرة صمود جماعة الإخوان ضد إرادة شعوبها التي أدركت عدم قدسية صندوق الاقتراع الذي يمكن استغلاله من قبل الحكومات والأنظمة لتحقيق مآربها، وأنها لم تعد ساذجة لتصدق أن الصناديق ستحقق أهدافها وطموحاتها، بل ستعطي شرعية لمزيد من النهب والاستبداد والفساد باسم القانون.

أما المنتشون بوهم سيطرة الإسلام السياسي لبناء دولة الخلافة، فقد ردت عليهم صور «غوغل إيرث» التي كشفت أن كل شوارع وميادين محافظات مصر تغص بالمعارضين لحكم الإخوان، بينما بينت هذه الصور أن المؤيدين للإخوان كانوا نقطة صغيرة في جوار «رابعة العدوية»، فالأقمار الاصطناعية تُكذب إدعاءات المستشارين التي تنقل للزعماء بأن المتظاهرين «حفنة صغيرة من المشاغبين والمخربين».

ولأن المثل العربي «إذا نهضت مصر نهض العرب، وإذا غرقت مصر جرت معها العرب» مثل صحيح، ففي ظني أن إخوان تونس سيلحقون بإخوان مصر في الهروب من الأبواب الخلفية كما حدث للمحافظين في أرجاء مصر.

ورغم أن مرسي رفض بيان الجيش الذي أنذره 48 ساعة لتلبية مطالب الشعب المصري، ورغم أننا لا نعلم ماذا دار من حديث هاتفي بين مرسي وأوباما، إلا أننا نعلم أن الشعوب لن تُغلب أبداً، حتى وإن كان بيان الجيش المصري غير صادق وغرضه امتصاص غضب الجماهير كما يعتقد البعض الذي مازال وسيظل متشككاً.

وأخيراً فلنتابع ما يجري في السودان أيضاً.

وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com



أضف تعليقك

تعليقات  1


بوسعود
السؤال الذي لاتجيبون عليه . لماذا لا تلجأ هذة الحشود الكبيرة الى صناديق الاقتراع لاختيار من يناسب تطلعاتها ؟ عداؤكم للاسلاميين ( وانا لست منهم ) يفوق ايمانكم بالديمقراطية . مع الاسف رايك لايختلف عن رائ الكثير من الكتاب الليبراليين العرب بينما نستمع للمعلقين والمفكرين الاجانب ونجد تمسكهم بالمبادئ الديمقراطية لايزحزحها موقفهم من الخصم .