العلمانيون وسقوط الأقنعة


رغم ان الاوضاع في مصر ما زالت قاتمة، والصورة فيها غير واضحة، فإن احداث الايام الثلاثة الماضية كانت كفيلة بتثبيت بعض الحقائق الدامغة، التي لا تحتاج الى مزيد من الاثبات ونوجزها بما يلي:

- الجيش يقوم بخلع الرئيس المنتخب انتخابا حرا وفقا للدستور في انقلاب عسكري نتج عنه منعه من ممارسته لسلطاته الدستورية.

- الجيش في بيانه الانقلابي يعين رئيس المحكمة الدستورية رئيسا مؤقتا للبلاد بدلا من الرئيس المنتخب، ثم يتبين ان المحكمة الدستورية ليس لها رئيس، فيتم تعيين نائب الرئيس الذي يقسم اولا كرئيس للمحكمة ثم يذهب ليقسم كرئيس للدولة!

الغريب ان الرئيس الجديد قال في قسمه انه يحترم الدستور (..!!) ثم يتبين ان الدستور الذي اقسم تواً على احترامه دستور معطل بنص القرار، الذي عينه رئيساً للدولة! لذلك لم يتردد السيد أحمد السعدون من التصريح بان قسم هذا الرئيس باطل!

- في بيان الانقلاب صرح وزير الدفاع، رئيس الانقلاب العسكري، انه لن يتم اقصاء احد من المشهد السياسي المقبل، وان الجميع مدعوون للمشاركة في الانتخابات المقبلة، بمن فيهم الاخوان المسلمون! ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟!

بعد تلاوة البيان الانقلابي بدقيقة واحدة تدخل قوات الجيش والشرطة مبنى عدد من القنوات الفضائية المحسوبة على التيار الاسلامي وتغلقها، وتقبض على عدد من العاملين فيها! ثم ماذا؟! ثم يتم الاعلان عن القبض على عدد من القيادات الاسلامية ومطاردة آخرين! ويقوم النائب العام العائد للسلطة باصدار عدد من القرارات قبل مغادرته لمكتبه، معتذراً عن المنصب، واهم هذه القرارات احالة الرئيس محمد مرسي الى النيابة بتهمة اهانة القضاء، واحالة المرشد العام ونائبه الى النيابة بتهمة قتل المتظاهرين في المقطم، (طبعا يقصد الثوار الذين ذهبوا الى اطراف القاهرة، حيث المقر الرئيسي لجماعة الاخوان المسلمين، حاملين معهم المولوتوف والخرطوش، والذين أحرقوا المقر ونهبوا ما فيه بعد ان قتلوا ستة من الاخوان المتواجدين هناك لحراسته، لذلك النائب العام لم يوجه التهمة لقيادات جبهة الخراب لتحريض المتظاهرين على التدمير والحرق والنهب والقتل، بل ازعجه وقض مضجعه ان احد هؤلاء قد قُتل)!

- اثناء حكم الرئيس مرسي لم تغلق أي صحيفة، وكان الرئيس يُشتم صباحا ومساء من سبع عشرة قناة فضائية من بعض القنوات الممولة من اموال بعض الخليجيين، ولم يحل احدا الى النيابة، وان تم ذلك، فانه يخرج مباشرة وبكفالة مالية من احد القضاة الذين تمتلئ بهم محاكم المحروسة!

- اثناء حكم الرئيس مرسي لم يُسجن أي من خصومه السياسيين بسبب موقفه السياسي، بينما مع اول ساعة من الانقلاب العسكري يصبح عشرات القياديين في الحزب الذي فاز بالانتخابات مطلوبين للعدالة!بتهم ملفقة ومعلبة.

- أغرب ما سمعت ان الرئيس مرسي يتهم بأنه فشل في حل مشاكل مصر في اول سنة، بينما يطالب البعض الآن باعطاء الحكومة الانتقالية فترة من سنتين الى ثلاث سنوات كي تتمكن من الاعداد لانتخابات برلمانية!

- يتحجج المؤيدون للانقلاب العسكري بان خروج الشعب المصري بهذه الاعداد كاف لاعطاء شرعية للاطاحة به كما فعل مع نظام حسني مبارك! والحقيقة ان هذا الكلام صحيح لو كان مرسي قد جاء للحكم كما جاء مبارك، ولكن عندما يتم انتخاب رئيس للدولة انتخابا حرا ونزيها من قبل اغلبية الشعب، الذي ذهب للادلاء بصوته، فان اقالته لا تتم الا بالطريقة نفسها! وهنا نتذكر ما قاله الرئيس مرسي في خطابه ان المعارضين ما دام ان لديهم اغلبية شعبية، فلينتظروا حتى تتم انتخابات البرلمان، والمتوقع لها اكتوبر المقبل، وان حصلوا على ثلثي الاصوات فبامكانهم وفقا للدستور ان يخلعوا الرئيس فورا!

- تم تعطيل الدستور الجديد! وهو الدستور الذي تم الاستفتاء عليه شعبياً وتمت اجازته باغلبية ساحقة ممن ادلى بصوته، ثم يأتي العسكر ليعطلوه بقرار انقلابي!

الخلاصة.....

المخجل ان التيار الليبرالي والعلماني في الكويت والخليج بارك الانقلاب! وأيده منذ اللحظة الاولى، وبارك تعطيل الدستور واغلاق الصحف وتقييد الحريات وملاحقة الخصوم السياسيين، ولقد اطلعت على كتابات كبارهم وتعليقاتهم، ولم استغرب فرحتهم وتهليلهم للانقلاب على مرسي، ولكن كنت أتمنى لو انني سمعت تحفظهم على تقييد الحريات الصحفية واقصاء الخصوم السياسيين، وهي المبادئ التي تقوم عليها فلسفة فكرهم وايديولوجيتهم، ان كان ما زالت لديهم بقية من الايديولوجية المعتبرة!

اقول للرفقاء هؤلاء، لا تستعجلوا قطف الثمرة، فقد فقدتم مصداقيتكم عند اتباعكم وعند الناس، وهذه النتيجة الاهم من نجاح انقلابكم او فشله!



مبارك فهد الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  0