30 يونيو ثورة أم انقلاب؟ 2 من 2


الانقلاب العسكري هو أن يتم التخطيط له بالسر من قبل ضباط في الجيش من أجل الاستيلاء على الإذاعة والتلفزيون والمنشآت الحيوية والاستيلاء على الحكم بالقوة العسكرية، والشعب إما أن يؤيدها مثلما حصل في 23 يوليو بمصر، وإما أن يرفضها مثلما حصل في تشيلي عندما قام الجنرال بينوشيه بتحريض ودعم من أميركا للانقلاب على حكم سلفادور الليندي الاشتراكي عام 1973م وجرت أثناءه المجازر المعروفة.

أما الثورة فهي غضب جماهيري عارم وشعب يثور على نظامه ويخرج للشوارع غالباً بشكل عفوي ثم تقوده وتوجهه الأحزاب الوطنية، وهنا اما أن يقمعها الجيش مثلما حدث في سورية وإما ان يحميها الجيش مثلما حدث في مصر 30 يونيو.

والثورات دائماً يصاحبها عنف وثورة مضادة من قبل النظام القديم الذي يريد أن يحافظ على مصالحه، وهذا حدث في كل الثورات عبر التاريخ، وهناك دائماً خطر احتمال استيلاء الجيش على السلطة بحجة حفظ النظام عن طريق فرض إجراءات استثنائية مثل قانون طوارئ أو أحكام عرفية وحظر تجوال.

والبيان الذي قرأه وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي أو خارطة الطريق، وضعته القوى الوطنية بمشاركة شباب حركة تمرد وبتوافق من جميع مكونات المجتمع، وقد حاولت هذه المجموعة التي صاغت خارطة الطريق دعوة محمد سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين ورئيس مجلس الشعب السابق للمشاركة مرتين ولكنه رفض.

وبالمناسبة كان مشروع ورقة الجيش يتضمن رئيسا عسكريا وحكومة انتقالية موقتة من سبعة تكنوقراط بينهم عسكريون عدا عن وزيري الدفاع والداخلية، ولكن القوى الوطنية رفضت ذلك، وطالبت بأن يكون الرئيس الموقت هو رئيس المحكمة الدستورية وأن تخلو الحكومة من أي عسكريين وتكون حكومة كفاءات وطنية أي رجال دولة وليست حكومة تكنوقراط، على أن يتم اختيار الحكومة وتحدد مدة لوضع الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بأسرع وقت مع إشراك الشباب.

وجاءت إجراءات الجيش ضد بعض القنوات الفضائية الدينية وقناة الجزيرة مصر مباشر، لورود معلومات استخباراتية أنها تحضر للدعوة للجهاد بالطرق كافة، ولأن قناة الجزيرة أذاعت خطاباً مسجلاً لرئيس معزول وما يمكن أن يحدثه ذلك من بلبلة في الشارع، كما وجدوا أسلحة ووثائق في بعض القنوات معدة للاستعمال، كما قبضت على من اعتدى بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين أو بعض قيادات الاخوان المطلوبين بقضايا على ذمة القضاء.

والجيش حمى جميع المظاهرات سواء في ميدان التحرير أو رابعة العدوية، بل سمحوا للمرشد العام الذي جاء بحماية أربعة حراس من حركة حماس لكي يهدئ من الناس وخاصة أن لا أحد ينوي إقصاء جماعة الاخوان من المشاركة، لكن للأسف هيج المرشد العام الجماهير المؤيدة لمرسي ودعاها للدفاع عن الشرعية بأرواحها، فجرت عمليات القتل والعنف التي سقط على اثرها عدد من الضحايا بينهم رجال شرطة، وتكشّفت أشياء كثيرة وتسجيلات جرت بين الاخوان وأميركا وبعض الجهاديين.

وكانت ردة الفعل الأولى للولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل أن ما حدث هو انقلاب على الشرعية، وهددت أميركا بقطع المساعدات كما حدث مع جمال عبد الناصر، وسرعان ما شكل الشعب المصري صندوق «دعم مصر» فأتت المساهمات حتى من الفلاحين الفقراء والطلبة والموظفين، تمهيداً لوضع المبالغ تحت تصرف الرئيس الموقت لدعم الاقتصاد المصري رداً على التهديد الأميركي.

لكن جميع الدول الغربية بما فيها أميركا التي فقدت حليفاً لها أهم من حسني مبارك غيرت موقفها بعد قراءتها لمزاج الجماهير المصرية الغاضبة من الغرب، ما عدا تركيا وبعض الدول الأخرى.

وسنشهد المزيد من الإشاعات والأكاذيب وتزوير أفلام الفيديو التي كشفتها جماهير الشعب الثائر، والتي خدعت العديد من ذوي النوايا الطيبة، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بما ستأتي به الأيام المقبلة.

وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com




أضف تعليقك

تعليقات  0