قبلة العرب السياسية... (1)


بلا أدنى شك بأن مصر تعتبر قبلة العرب السياسية وما حدث بها سابقا انعكس على أغلب دولنا العربية والخليجية تحديدا، وما يحدث الآن وسيحدث بالمستقبل بلا شك سينعكس علينا، وهنا على فطاحلنا السياسية التعامل بحكمة مع المشهد المصري ولكن الأمر المبكي أن المشهد المصري كشف لنا عورة عقول وتناقض مبادئ كثير من

الشعب الكويتي الذي كان يرى بالأمس أن نزول الشارع لانتشال الوطن من مستنقع الضياع لا يمت بصلة للديموقراطية واليوم هو حق أصيل للشعب المصري لإزاحة الإخوان المسلمين، فللأسف تبين بأن الكثير ما هم الا مجرد أدوات تغيرت فأصبح دور معارض نزول الشارع مؤيداً ودور مؤيدها معارضاً، تختلف الأسباب لكن يبقى الجهل الواحد!

لقد انقسم الشارع السياسي في العالم كله الى قسمين، الأول يرى بأن ما حدث لقبلتنا السياسية هو ثورة شعبية بحتة وما تدخل الجيش الا رغبة لمطالب الشعب، أما القسم الثاني فيرى بأن ما حدث هو انقلاب عسكري بحت على شرعية الحكم، وللقسمين أدلة واقعية ومقنعة جدا لمن لا يجعل كرهه لفئة تبيح له الموافقة على انتهاك حقوق من يكره ولمن ولاؤه للوطن لا الحزب.

لقد أخفق حزب الاخوان المسلمين في قيادة قبلتنا السياسية ولعل أول اخفاق كان في نقض اعلانهم عدم خوض الانتخابات الرئاسية الذي أتى بعد ركوبهم الموجة الشعبية التي قصفت أمواجها حكم محمد حسني مبارك، فالإخوان لا يصنعون الموجة الشعبية إنما هم أفضل من يركبها ولعل الحراك الكويتي كان خير دليل على ذلك، كما أن طريقة

اقرار الدستور الجديد الذي كانت نسبة التصويت عليه لا تتجاوز الـ 30 في المئة كفيلة في ان تهيج الشارع المصري وتمنحه كل الحق في ازاحة د. محمد مرسي وحزبه، ناهيك أن غرور وصول الاخوان للحكم كان كفنا لهم لأنهم اتخذوا من إقصاء الآخرين منهجا لهم، والاقصاء لم يكن في المناصب السياسية فحسب انما حتى على مستوى الوظائف العامة في البلاد وهنا اخترق حزب الاخوان المسلمين مبدأ العدل بين الناس الذي يحض عليه ديننا الاسلامي!، كل هذه الأمور كفيلة في أن تكون وقودا لثورة شعبية بحتة.

أما الادلة التي يستند عليها القسم الثاني فهي واضحة أيضا خاصة في سرعة تدخل الجيش المصري في المشهد السياسي، فلو قارنا طريقة تحركهم في زمن الرئيس السابق حسني مبارك، سيتضح بأن الأمر لا علاقة له بتحرك الشعب، ولمن سيتخذ من حجة نزول الشعب للشارع قبل تحرك الجيش فعلينا أن نذكره بأن السياسة هي فن الممكن، فمن الممكن أن يكون هناك اتفاق بين رموز شعبية سياسية وشبابية مع الجيش أي اتفاق مسبق في نزول الشعب للشارع حتى يكون للجيش ذريعة في التدخل

وعلينا هنا ألا ننسى بأن الولايات المتحدة الاميركية تدعم مصر اقتصاديا وان حدث اي انقلاب عسكري فمن الممكن أن تقف هذه المساعدات، وكذلك لا ننسى احتلال الجيش المصري لمبنى الاذاعة والتلفزيون ناهيك عن الاعتقالات السياسية لأعضاء حزب الاخوان واغلاق محطاتهم الاعلامية التي قوبلت بتشجيع حار من كثير من شباب حراك الكويت المطالبين بحرية الرأي!!!!

قد يكون المخرج الوحيد للتخلص من هذا الاحتقان الدامي هو عودة د. محمد مرسي الى سدة الرئاسة واعلان انتخابات مبكرة تحدد حالا والصناديق كفيلة بأن ترفع رايات ارادة الشعب.

كل ما سبق ما هو الا مقدمة لمقالنا المقبل وهي التفكير من خارج الصندوق لاحتمالات قادمة قد تتعلق في سورية والدب الروسي والمملكة العربية السعودية وقد تكون بداية انطلاقها مصر... قبلتنا السياسية!

د ا ئ ر ة م ر ب ع ة:
لو كانت سورية «خصر» راقصة لتكالبت عليها الأمة العربية!!...

@Tabtabaee

أضف تعليقك

تعليقات  0