تعرف على الشخصية الحقيقية لـ "رابعة العدوية"



مسجد رابعة العدوية أصبح من أشهر المساجد بعد أن اتخذه أنصار الشريعة والشرعية من ميدانه مقراً لتظاهراتهم واعتصماتهم .. ولكن من هي رابعة العدوية وما قصتها؟!

هذا ما ستحكيه السطور التالية:

أصلها ونشأتها : (1)

هي رابعة بنت إسماعيل العدوي، ولدت في مدينة البصرة، ويرجح مولدها حوالي عام (100هـ = 717م)، من أب عابد فقير، وهي ابنته الرابعة وهذا يفسر سبب تسميتها رابعة فهي البنت "الرابعة".

وقد توفي والدها وهي طفلة دون العاشرة ولم تلبث الأم أن لحقت به، لتجد رابعة وأخواتها أنفسهن بلا عائل يُعينهن علي الفقر والجوع والهزال، فذاقت رابعة مرارة اليتم الكامل دون أن يترك والداها من أسباب العيش لهن سوى قارب ينقل الناس بدراهم معدودة في أحد أنهار البصرة كما ذكر المؤرخ فريد الدين عطار في (تذكرة الأولياء).

كانت رابعة تخرج لتعمل مكان أبيها وبذلك أطلق الشقاء عليها وحرمت من الحنان والعطف الأبوي، وبعد وفاة والديها غادرت رابعة مع أخواتها البيت بعد أن دب البصرة جفاف وقحط أو وباء وصل إلى حد المجاعة ثم فرق الزمن بينها وبين أخواتها، وبذلك أصبحت رابعة وحيدة مشردة.

وأدت المجاعة إلى انتشار اللصوص وقُطَّاع الطرق، فخطف رابعة من قبل أحد اللصوص وباعها بستة دراهم لأحد التجار القساة من آل عتيق البصرية، وأذاقها التاجر سوء العذاب، ولم تتفق آراء الباحثين على تحديد هوية رابعة فالبعض يرون أن آل عتيق هم بني "عدوة" ولذا تسمى "العدوية".


شخصية رابعة العدوية :

اختلف الكثيرون في تصوير حياة وشخصية العابدة رابعة العدوية فقد صورتها السينما في مصر في فيلم سينمائي في الجزء الأول من حياتها كفتاة لاهية تمرّغت في حياة الغواية والخمر والشهوات قبل أن تتجه إلى طاعة الله وعبادته، في حين يؤكد المؤرخزن أن هذه صورة غير صحيحة ومشوهة لرابعة في بداية حياتها.

فقد نشأت رابعة في بيئة إسلامية صالحة وحفظت القرآن الكريم وتدبَّرت آياته وقرأت الحديث وتدارسته وحافظت على الصلاة وهي في عمر الزهور.

رابعة تختلف عن متقدمي الصوفية الذين كانوا مجرد زهاد ونساك، ذلك أنها كانت صوفية بحق، يدفعها حب قوي دفاق، كما كانت في طليعة الصوفية الذين قالوا بالحب الخالص، الحب الذي لا تقيده رغبة سوى حب الله وحده.


من أقوالها :

- محب الله لا يسكن أنينه وحنينه حتى يسكن مع محبوبه.
- اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم.
- إني لأرى الدنيا بترابيعها في قلوبكم، إنكم نظرتم إلى قرب الأشياء في قلوبكم فتكلمتم فيه.
- أن نحب من أحبنا أولاً وهو الله.


وفاتها :

توفيت رابعة وهي في الثمانين من عمرها سنة 180 هـ.

----
(1) المصدر :
- ويكيبديا.
- تذكرة الأولياء - فريد الدين عطار.
- سير أعلام النبلاء، للذهبي.
أضف تعليقك

تعليقات  0