اجتماع طارئ للتنظيم الدولي لـ «الإخوان»


كل ما يخشاه أي مواطن عربي هو أن تتحول مصر العزيزة علينا الى عراق ثانٍ أو سورية ثانية، وهو أمر بالتأكيد ليس في صالح الشعب المصري ولا في صالح الشعوب العربية التي تعتبر مصر مركز الثقل العربي، وما يحدث بها يترك تأثيره على بقية الدول العربية.

كانت الخطة الأميركية التي رُسمت ونُفذ جزء منها في عهد بوش الأب واستكمل تنفيذها بوش الابن، وخاصة بعد أن أصبحت

أميركا هي القطب الأوحد في العالم وتوقف الحرب الباردة، وقلة احتمال قيام حرب عالمية شاملة ثالثة لاعادة اقتسام العالم، هي الحروب «بالمفرق» على البلقان وأفغانستان والصومال والعراق لهدفين استراتيجيين هما تدمير الآلة العسكرية خاصة في

العراق الذي كان جيشه قوياً ونهب ثرواته كما فعلت شركة «هاليبرتون» التي يملكها وزير الدفاع الأسبق نائب رئيس الجمهورية مهندس حرب الخليج الثانية ديك تشيني عندما نهبت وما زالت تنهب النفط العراقي.

وفي سورية لم تتدخل أميركا لايجاد حل لما يتعرض له الشعب من مجازر، وتركت الآلة العسكرية السورية تتدمر، وكل ذلك لصالح التفوق الاسرائيلي بينما لم تفكر منذ البداية بتدمير الجيش المصري على اعتبار أنه مرتبط بمعاهدة السلام مع اسرائيل

«كامب ديفيد»، وليس هناك ضرورة ملحة لتدميره باعتباره حليفاً لاسرائيل، ولكنها بالطبع لن تسكت اذا ما أصبح هذا الجيش القوي يشكل تهديداً لاسرائيل.

وقد أذاعت قناة «سكاي نيوز» وثيقة لاجتماع «التنظيم الدولي للاخوان» في اسطنبول ونشرته جريدة «الراي» الاثنين 15 يوليو الجاري، لبحث تداعيات «الضربة التي تلقتها الجماعة» جراء التغيير الأخير في مصر، وسبل المواجهة في

الفترة المقبلة، وخطط التحرك خلال أسبوعين بما في ذلك العمل على احداث شق في المؤسسة العسكرية، وقد شارك في هذا

الاجتماع الطارئ ممثلون لأحزاب عدة من الدول العربية وبعض دول الخليج والدول الاسلامية، وقد ظهر على شاشة «سكاي نيوز» في الفندق الذي تم فيه الاجتماع راشد الغنوشي من تونس وبعض أعضاء حركة حماس، حيث ناقشوا خطوات محددة لمواجهة أزمة الجماعة في مصر وسبل تخفيف النتائج السلبية على التنظيم العالمي كله وجماعات الاخوان في الدول المختلفة.

وذكر المصدر أنه حسب وثيقة استراتيجية وضعتها ذراع التخطيط في التنظيم الدولي يسمى «المركز الدولي للدراسات

والتدريب»، فان حركة حماس بقطاع غزة هي الأكثر تضرراً من التغيير في مصر، وحددت الوثيقة سيناريوات عدة للتعامل

مع الوضع وقدمت تصوراً لأسباب فشل حكم الاخوان بمصر بعد عام واحد، منها عدم التعويل على الولايات المتحدة رغم أنها لم تقبل تماماً بالتغيير، ويمكن الاعتماد على دول مثل تركيا وقطر وبعض دعاة الخليج الذين لهم أتباع كثيرون بين الشباب ويدعمون موقف الاخوان.

واعتبرت الوثيقة أن أبرز أسباب الأزمة هو تفكك التيارات الاسلامية واتساع الفجوة مع السلفيين، وأوردت الوثيقة عدداً من

المخاطر المحتملة على الجماعة داخل وخارج مصر التي قد تضطرها للعودة للعمل السري، وأشارت كذلك الى مخاوف من حدوث انشقاقات داخل الجماعة من الشباب وهو ما سينعكس سلباً على فروع الجماعة في كل دول العالم.

وطرحت مقترحات منها الصمود والدفاع عن الشرعية بالنفس الطويل، وسيناريو آخر يقضي باللجوء الى عسكرة الصراع

على غرار ما يحدث في سورية، كما نصت على وضع استراتيجية لاحداث انقسامات داخل الجيش، وابراز مواقف المؤسسات الدولية التي اعتبرت ما حدث انقلاباً عسكرياً والتركيز على مطالبة الكونغرس الأميركي بوقف المساعدات وبالأخص السيناتور «جون مكين»، وكذلك الوصول لولاءات داخل المؤسسة العسكرية.

وبرأينا أن مكمن الخطر هو العسكرة والاعتماد على السيناتور الجمهوري المتعصب الأميركي مكين الذي يعادي العرب وقضاياهم ويؤمن باستخدام الحروب لتمكين وتحقيق المصالح الأميركية.

حفظ الله مصر وشعبها من المخططات التآمرية من أي جهة كانت.


وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com

أضف تعليقك

تعليقات  0