خبير اقتصادي : العجز في الميزانية الكويتية غير حقيقي

 

شن رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات والخبير الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون هجوما "كاسحا" على سوء الإدارة العليا في الكويت، واصفا إياها بـ"غير المؤهلة" لإدارة اقتصاد البلاد .

وقال السعدون في حديث خاص مع "العربية.نت" إن تصريح وكيل وزارة المالية الكويتية حول مشروع الميزانية لتقديرات الإيرادات والمصروفات بميزانية المؤسسات الحكومية للسنة المالية (2013 - 2014) بأنه يواجه عجزاً تقديريا يبلغ نحو 7.430 مليار دينار كويتي(26.04 مليار دولار)، "لا أساس له من الصحة"، وليس له أي معنى، مؤكدا أن العجز الذي تحدثت عنه الحكومة مبني على أساس "الفرضية"، وباعتبار أن معدل سعر النفط 70 دولارا، بينما سعر النفط الحقيقي أكثر من 100 دولار، وهو ما يعني تحقيق فائض في الميزانية يصل إلى 9 مليارات دينار (31.5 مليار دولار)، فلو أننا قمنا باحتساب الميزانية على أساس سعر برميل النفط بـ50 دولارا، فسيكون العجز التقديري أكبر وهكذا .

وبين السعدون أن الموازنة العامة لأجور الموظفين ـ نصفهم بطالة مقنعة بحسب وصفه ـ في المؤسسات الحكومية بالإضافة إلى الدعم والتي تصل إلى 15 مليار دينار لا تحقق أي تقدم، والأموال المستخدمة التي تنفق في هذا الإطار، تقوم بتخريب رأس المال البشري مما تحرمه من برامج العمل، كما أن القطاع الحكومي برواتبه تغري الشباب بالاتجاه صوب "الوظيفة الحكومية" وتبعده عن سوق العمل في القطاع الخاص، لهذا فإن التخريب يطال الموارد البشرية .

وأضاف أن فلسفة الحكومة الكويتية "إصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب"، لأنها لا تضع أي تحوط. متسائلا "ماذا لو هبطت أسعار النفط مستقبلا، كيف ستستطيع الحكومة الكويتية دفع رواتب 310 آلاف موظف حاليا، وكيف تستطيع توفير فرص للقادمين إلى سوق العمل، والمتوقع أن يبلغ عددهم 460 ألف مواطن في عام 2030.

وأوضح السعدون في حديثه حينما قال "ليست المشكلة في الموارد البشرية والعقول والإمكانات، بل في سوء الإدارة، فمؤسسات الدولة متردية، ومفتاح أي بلد ناجح هي الإدارة، ومثال على ذلك الصين، فقد قادها نخبة من العقول، وعرفوا كيفية إدارتها بشكل لافت ومتطور" .

وتابع يقول "ما الذي تتوقع من حكومة استمرت في عمل طريق ـ الدائري الأول ـ لأكثر من 25 عاما، فهل إنجاز طريق سريع يعتبر "سحرا"، بل هذا يثبت فساد الإدارة، فهذا الطريق في كل مرة تمنح مناقصته لشركة لا تقوم بعملها، وتتركه بعد الحصول على قيمة المشروع .

وأضاف "مشكلة الكويت في الفساد المستشري في مؤسسات البلد، ويقدم المتنفذون للحكومة مشاريع مثل "الداو كيميكال وحقول الشمال" وغيرهما فاسدة من الأساس .

وأشار إلى أن آخر فضيحة هي "محطة مشرف" التي كلفت الدولة ضعف المحطات الأخرى، وأصابها الخلل الذي كاد أن يؤدي إلى كارثة بيئية ولم يحاسب فيها أحد، بل قدم شخص ككبش فداء، وهو أمر دائما ما تقوم به لإسكات الشارع ومن باب أنها "حاسبت" المفسدين، لكن في حقيقة الأمر أن الحكومة لا تحاسب المتسببين الرئيسيين، خصوصا في ظل غياب شروط جزائية في غالبية العقود ومناقصات التنفيع .

ولم يكتف السعدون عند هذا الحد، فقال إن آخر مشروع هو طريق "الملك فهد السريع" الذي يحتوي على حفر إحداها يصل إلى عمق 3 أمتار، بسبب المواصفات الرديئة، والقوانين في الكويت لا تعاقب المخالفين والسارقين، مؤكدا أن الحكومة لو قامت بوضع قوانين رادعة وعاقبت الرؤوس الكبيرة لما وجدنا أي فساد في جميع المناقصات .

أضف تعليقك

تعليقات  0