خريطه طريق لحل إشكاليه ربه البيت العامله

 

تعمل شونا ستيوارت في وظيفة ممرضة أولى في مستشفى جاي آند سانت ثوماس في لندن، وهي أم عزباء لتوأمين يبلغان 13 عاماً يعانيان من التوحد.

تحتاج ستيورات التي تكسب من عملها 33 ألف جنيه سنوياً، كل صباح إلى رعاية الأطفال، قبل أن تتوجه لعملها وبعد أن تنتهي منه، وتحتاج أيضاً إلى رعاية المدرسة لولديها لأجل البقاء في عملها. وهذا يعني بالنسبة لها تكاليف عالية، تستطيع بالكاد تغطيتها بالسحب المكشوف من حسابها في البنك كل شهر.

وهي تقول: "أنا أتساءل كأم، هل العمل يساوي كل هذا؟". وهي تلاحظ أن الضغط البدني والمالي اللذين تبذلهما لرعاية طفليها كبير لدرجة أنه أثر على تقدمها في عملها كممرضة.

يمكن التعرف على حالة ستيوارت بسهولة، كمثال على نساء في الكثير من البلدان الصناعية، حيث زادت النسبة المئوية لمشاركة الإناث في العمل بشكل كبير في العقود القليلة الماضية,ومع ذلك تقل هذه النسبة مقارنة بالرجال، ومن أسباب ذلك هو أن على الوالدين أن يوازنا بين قدرات الأم على الكسب وكلفة رعاية الأطفال.

يقول الاقتصاديون إن القدرة على الحصول على خدمات العناية بالطفل واحدة من السياسات العامة التي يرجح أن تساعد النساء أكثر ما يمكن على الاحتفاظ بعملهن.

لم يعد تشجيع الأمهات على الذهاب للعمل مسألة تساوٍ في الفرص أو مساعدة الناس في تحقيق تطلعاتهم الشخصية , بل أصبحت مسألة ملحة بالنسبة لكل من الاقتصاديين وأصحاب العمل , وفي الوقت الذي تتراجع فيه أعداد الناس في سن العمل عبر العالم، وفي الوقت الذي تنمو فيه أعداد المسنين، تحتاج الأمم إلى الاستفادة من قوتها العاملة إلى أقصى حد، وذلك للمحافظة على تدفق عائدات الضرائب ونمو الإنتاج.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الإخفاق في زيادة عدد النساء في قوة العمل إلى عواقب غير مرغوب فيها، مثل زيادة كلفة العمالة على أصحاب العمل.

نشرت حكومة المملكة المتحدة هذا الأسبوع خطة لتحسين عروض خدمات رعاية الأطفال التي تكون بمقدور الناس تضمنت الإجراءات المقترحة وضع أنظمة للتمويل وأنظمة متساهلة، بحيث تتمكن المدراس من تقديم رعاية الأطفال أثناء العطل وبعد اليوم الدراسي، إما لوحدها أو العمل مع شركاء من القطاع الخاص أو مع متطوعين.

وقالت الخطة : "ترغب الحكومة برؤية المدارس الابتدائية وقد أصبحت مواقع مفتوحة لساعات أطول في اليوم، من الثامنة صباحاً إلى السادسة مساءً، ولأسابيع أكثر خلال السنة."

لاحظ تقرير أعدته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن اجتماع عدة عوامل – ارتفاع مستوى التحصيل التعليمي، والتوسع في قطاع الخدمات، وانتشار العمل بالدوام الجزئي – شجع النساء على إنجاب الأطفال والعمل خارج البيت في آن واحد.

وخلصت المنظمة في تقريرها إلى أن "زيادة توفير خدمات رعاية الأطفال الرسمية للأبوين العاملين الذين لديهم أطفال تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات، كانت المحرك الرئيسي في سياسة مشاركة الإناث في قوة العمل", كما لاحظت أن هناك عوامل أخرى مهمة أيضاً، مثل الإجازات الأسرية والسياسات الضريبية.

وإضافة للفوائد الاقتصادية التي يمكن جنيها من العناية الميسرة بالأطفال، هناك دليل على تزايد خصوبة النساء في البلدان التي تساعد النساء على البقاء في العمل، في وقت يعتبر فيه انخفاض معدلات ولادة الأطفال عبر الدول المتطورة غير كافٍ للإبقاء على استقرار حجم السكان.

يقول جورج ماغنوس، وهو مستشار اقتصادي أول في وكالة يو بي إس، والمتخصص في الاتجاهات السكانية : "لدى البلدان ذات المجتمعات المنفتحة نسبياً التي تسمح بحدوث توازن أفضل بين الحياة والعمل، معدلات أعلى في مشاركة الإناث في قوة العمل، كما أن هذه البلدان هي التي تتمتع أيضاً بمعدلات خصوبة أعلى."

بالنسبة لقطاع الأعمال، إحدى عواقب التوسع في خدمات رعاية الأطفال هي أن الكثير من العاملات الماهرات مضطرات للعمل بدوام جزئي. في السويد، على سبيل المثال، تعمل 20 في المائة من النساء بالدوام الجزئي لأن كلفة رعاية الأطفال أقل من 10 في المائة من معدل الأجور. ولكن في المملكة المتحدة، حيث التكاليف الصافية للرعاية تبلغ نحو 35 في المائة من معدل الأجور، نجد أن النسبة بين النساء تزيد على 40 في المائة."

وبالنسبة للكثيرين، فوائد تلك المرونة متباينة, فحسب نصيحة نشرت في الموقع الإلكتروني الشعبي في المملكة المتحدة مامزنيت (شبكة الأمهات):  "الجانب السلبي هو أنه بالنسبة لكثير من العاملين هذا يعني أن ينتهي المطاف بالعائلة إلى "مسار الأمومة"، أي لن يكون في مجال الترقيات الكبيرة في العمل أو الزيادات في الأجر أو الحصول على أي جوائز براقة في مجال معين".

ومن ناحية أخرى، ضمت الكونفدرالية الصناعية البريطانية، وهي رابطة أصحاب العمل في بريطانيا، صوتها للدعوة إلى زيادة خدمات رعاية الأطفال الميسرة، كما حثت على إجراء إصلاحات في أسواق مزودي هذه الخدمة للحد من تكاليفها.

يقول نيل كاربيري، مدير التوظيف والمهارات في المنظمة : "سيكون مفتاح النجاح لهذه البرامج هو ضمان توفر الأماكن وحق الأطفال في الدخول إليها من جميع الخلفيات ونحن ندعم استهداف الحصول على تمويل إضافي لإعدادات رعاية الطفل لتحسين طرق الوصول لهذه الخدمات وجعلها في متناول الجميع".

أما بالنسبة للعاملات فتتوقف الإشكالية الناتجة عن التكاليف العالية لرعاية الأطفال على حسب ما استثمر في تعليمهن والمهنة التي يعملن بها يشير الاقتصاديون لهذا على أنه تكلفة الفرصة البديلة لتربية الأطفال ، التي عادة ما تكون عالية بصورة خاصة على اللواتي أجلن إنجاب الأطفال إلى حين التقدم في حياتهن المهنية .

يقول جاري بيرتلس، وهو زميل أول في معهد بروكينغز في واشنطن : "تكون تكلفة الفرصة بالنسبة لمن يأخذ إجازة مدتها خمس إلى سبع سنوات أكبر بكثير إذا كنتَ تحمل شهادة في الحقوق، من فرصة الذي ترك المدرسة الثانوية وفشل في إتمامها. وإذا حصلتَ على الكثير من التعليم، فأنت تقدم تضحيات هائلة من حيث ما تتخلى عنه".

وبالمثل، تبدي فيدا ألاكسون ملاحظاتها على الموضوع، وهي نائبة الرئيس التنفيذي في مؤسسة ريزوليوشن، التي تركز على البيوت ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، فتقول: "كلما ارتفعت منزلتك في عملك، زادت العقوبة".

وتقوال ألاكسون إن المشكلة الحقيقية هي ما يحدث للأمهات اللواتي يحاولن العودة للعمل : "هناك مشكلة الاتجاة النزولي في تحول النساء العائدات للعمل، إذ ستجد النساء اللواتي يرغبن بالعمل ساعات أقل من المعتاد، أن مسار وظيفتهن اتخذ اتجاهاً نحو الأسفل". وهي تضيف أن إعادة النساء للعمل تحتاج إلى أكثر من جعل رعاية الطفل ميسرة, وتقول: "الأهم هو مدى جاهزية وسهولة الوصول لها"، رغم أن هذه المشكلة في الغالب تصاغ على أنها تتعلق بالكلفة.

وهي تقول: "يجب أن تكون خدمات رعاية الأطفال أكثر مرونة وأن يكون التوظيف أكثر مرونة, وإذا كان الخيار الوحيد هو استئجار مربية فتكون قد حكمت على أغلب النساء بالخروج من العمل".

ويلاحظ فيليم أديما، وهو اقتصادي أول في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن الثقافة لها دور مهم في هذه المسألة, فقد اعترفت ألمانيا في السنوات الأخيرة بالحاجة إلى توسيع قوة عملها، ولذلك لجأت في العام 2007 إلى سن قانون رئيسي يتعلق بإصلاحات في الإجازات الأسرية .

ولكن من الناحية الثقافية، قاومت ألمانيا فكرة الأمهات في أماكن العمل، ولا يزال على المؤسسات أن تتكيف مع الخطوة. فأيام المدرسة، على سبيل المثال تمتد من 7:30 صباحاً إلى 1:30 من بعد الظهر، ويبدأ سن الإلتحاق بالمدرسة الإبتدائية من سن السادسة إلى السابعة, بدأت ألمانيا فقط مؤخراً بالاستثمار في مرافق رعاية الأطفال، والأماكن محدودة. كانت السياسة العامة في جهود الدولة المبذولة هي في الغالب تقديم المنافع النقدية وليس الاستثمار في رعاية الأطفال.

بل إن هذا يعتبر موقفاً ازدرائياً من عمل الأمهات، فكانت تسمى بالألمانية رابينسميوتر (الأم الغراب)، وتستحضر صورة غراب شرير.

"وهو ما يعني أنك لست أماً صالحة"، كما يقول أديما

أضف تعليقك

تعليقات  0