«الجمعية الاقتصادية» : هناك شكوك حول دقة نسب التضخم المعلنة في الكويت

 

أصدرت الجمعية الاقتصادية الكويتية تقريرا عن نسبة التضخم في الكويت، قالت فيه إن هناك ندرة حول نسبة التضخم في الكويت، وذلك على الرغم من أهمية هذه النسبة كأحد العوامل الاقتصادية الرئيسية.

 وحسب البيانات الرسمية، بلغت نسبة التضخم في الكويت 3% في العام 2012 وهو ما يقارب النسب في السعودية وقطر.

إلا أن هناك شكوكا حول مدى دقة نسبة التضخم المعلنة في الكويت، فالعديد من المراقبين يعتقدون أنها أقل من التضخم الفعلي. ومن هذا المنطلق، يقوم هذا التقرير بتمحيص عملية قياس التضخم في الكويت.

وقال التقرير انه يتم قياس معدل التضخم في الكويت حسب المؤشر السعري للمستهلك، والذي تضم مكوناته الإسكان (العقار)، والغذاء، والمستلزمات المنزلية، والرعاية الصحية.

وتحظى خدمات الإسكان على النصيب الأكبر من المؤشر بنسبة 27%، ويليها الغذاء بنسبة 18%. ويبلغ معدل التضخم للإسكان ما نسبته 1% حسب البيانات الرسمية، بينما يبلغ التضخم للغذاء 6%.

 وتستورد الكويت وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي معظم الأغذية التي تستهلكها، ولذا فإن تكلفة الأغذية ليست تحت سيطرتها، ولذلك تحاول حكوماتها التقليل من تبعات أسعار الأغذية المتقلبة من خلال تقنين الأسعار عن طريق الدعم والبطاقات التموينية، وتحديد سقف الأسعار للمخابز العامة والمطاحن.

وبالرغم من تدخل الحكومة، كان معدل التضخم في قطاع الأغذية في الكويت خلال عام 2012 الأعلى بين نظيراتها من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث وصل لنسبة 6%، تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 5%، بينما بلغ معدل التضخم في كل من المملكة العربية السعودية وقطر 4%.

ومقارنة بالسنوات السابقة، لا تستدعي نسبة التضخم البالغة6% ضرورة استثنائية، فعلى سبيل المثال كان معدل التضخم في عام 2008 ضعف ما هو عليه الآن، وبلغ 20% في قطر وأعلنت منظمة الأغذية العالمية معدل تضخم بلغ 26%، إلا أن ما يستدعي الانتباه هو معدل التضخم بالنسبة لقطاع الإسكان في الكويت، والذي يبدو –حسب المؤشر- منخفضا عند نسبة 1% (مقارنة بمؤشرات أخرى). 

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع معدل نمو الائتمان يعتبر عاملا رئيسيا في زيادة معدل التضخم من خلال قنوات السيولة المصرفية، إلا أن النمو الائتماني كان ضعيفا خلال السنوات الماضية بسبب ارتفاع معدل تجنيب المخصصات وتجنب المخاطرة من قبل الجهات المقرضة.

وبين التقرير أن الاستقرار النسبي للدولار قد يقلل من خطر التضخم في الكويت أيضا، نظرا إلى أن الدولار يعد مكونا رئيسيا في سلة العملات التي يرتبط بها الدينار الكويتي. كما كانت أسعار السلع في الأعوام القليلة الماضية إما مستقرة أو باتجاه منخفض مما أدى إلى انخفاض معدل التضخم. وبينما تبرر كل هذه العوامل انخفاض معدل التضخم، تظل البيانات المتعلقة بالعقار مثيرة للتساؤل.

وتشمل الخدمات الإسكانية الإيجارات، والطاقة والماء، ومن المتوقع أن تكون الإيجارات السكنية المحرك الرئيسي للمؤشر، في حين تشير بيانات الإدارة المركزية للإحصاء إلى ارتفاع متواضع - خلافا للمتوقع - في أسعار الإيجارات السكنية في الكويت بنسبة 1% (الجدول أعلاه)، وربما ينطوي هذا الرقم المنخفض على عدم دقة المؤشر نظرا لمحدودية اعتماده على المباني الاستثمارية (الشقق السكنية) فقط كمؤشر لمعدل التضخم في قطاع الإيجار، وعدم تغطيته لنسبة كبيرة من الشقق المؤجرة في المنازل السكنية للكويتيين، وهو ما لا تتوافر معلومات مسجلة عنه.

وقال التقرير: «نرى أن معدل التضخم في قطاع الإيجار في الكويت يجب أن يكون عند نفس مستوياته في السعودية تقريبا (أو ربما أكثر)، والتي تواجه نفس الظروف من ناحية تحديات قلة العرض، حيث سجل مؤشر التضخم في قطاع الإسكان في السعودية زيادة بنسبة 3.3% في عام 2012 فيما ارتفع في قطر بنسبة5% خلال نفس العام».

ولفت التقرير إلى أن أسعار العقارات السكنية قد ارتفعت مؤخرا مما شكل أيضا عامل ضغط إضافي لارتفاع قيمة الإيجارات، ويوضح الجدول أدناه قوة نمو أسعار العقارات السكنية خلال عام 2010 بالنسبة لمتوسط سعر العقارات بمساحة 400 متر مربع، حيث تتركز معظم صفقات البيع والشراء عند هذه الفئة.

وبناء على ما سبق يمكن استنتاج أن مؤشر معدل التضخم لا يعكس ارتفاع الإيجارات السكنية، ولذلك ستظل قراءته دون المستويات الحقيقية للتضخم. فقد ارتفع متوسط السعر للعقارات السكنية بمساحة 400 متر مربع حوالي 38% خلال عام 2012 ليصل إلى 200 ألف دينار كويتي في عام 2012، وارتفع منذ بداية عام 2013 بنسبة 22%.

وأدى ازدياد الطلب إلى تأجيج الارتفاع في الأسعار، حيث لن تتمكن العائلات ذات الدخل المحدود والمتوسط من شراء أراض أو منازل جديدة نظرا لمستوى الأسعار الحالية.

ونظرا لمحدودية العرض واحتكار الدولة للأراضي، نتوقع أن يستمر الارتفاع في الأسعار على المدى القريب نتيجة للمعاملات المضاربية ومحدودية فرص الاستثمار البديلة، مما سيؤدي إلى استمرار ارتفاع الإيجارات السكنية، وبالتالي اتساع الفجوة بين مؤشر التضخم والتضخم الحقيقي إذا لم يتم احتساب أسعار الإيجارات السكنية بشكل أكثر دقة.

أضف تعليقك

تعليقات  0