افلاس عاصمه السيارات " ديترويت " يمر دون اهتمام الحكومه الامريكيه

 

بعد يومين من إعلان مدينة "ديترويت" إفلاسها، لم تـُظهر الحكومة الأميركية أي اهتمام لافت لإنقاذ المدينة، فيما يبدو أنه موافقة ضمنية على خطوة الإفلاس التي يرى القائمون على "ديترويت" أنها تمهد لانطلاقة اقتصادية جديدة.

وقد أكد البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما يواصل مراقبة الوضع في ديترويت عن كثب، وأنه وفريقه ملتزمون بمواصلة الشراكة مع المدينة في سياق محاولتها النهوض من جديد.

ويعكس هذا الحديث على ما يبدوا موافقة الإدارة الأميركية ضمنياً على خطة الإفلاس عندما تحدث بيانها عن نهوض جديد للمدينة، وهو ما أشار إليه حاكم ولاية ميشيغان، ريك سنايدر عندما قال في بيان الإفلاس "على الرغم من أنه قرار مؤلم وصعب، لكنه الخيار الوحيد لمعالجة مشكلة تفاقمت طوال ستين عاماً، وحتى تنطلق المدينة مجدداً على أسس مالية تتيح لها النمو في المستقبل".

ومع أن خطوات سلطات ديترويت والحكومة الأميركية تتقاطعان، طلبت قاضية أميركية من سطات المدينة سحب طلب الإفلاس، واعتبرته غير دستوري، إلا أن المحامي العام للولاية استأنف القرار على الفور.

تألقت ديترويت بعد نشأتها عام 1701 وأصبحت رمزاً لصناعة السيارات الأميركية مع وجود المقار والمصانع الرئيسة لكل من شركات السيارات فورد، GM وهو ما وفر فرص عمل كبرى، إذ سرعان ما بلغ عدد سكان المدينة نحو 700 ألف نسمة، لكن مع المشاكل التي عاناها قطاع السيارات وظهور منافسين أقوياء خلال نهاية القرن القرن الماضي، بدأت الأزمة في المدينة تشتد أكثر، وهو ما أثر في جودة الخدمات ودفعت المدينة نحو الاقتراض.

وحالياً ترزح المدينة تحت ثقل ديون متراكمة بنحو 18 مليار دولار، جعلت القائمين عليها عاجزين عن تسديد قسم منها ديونها، بل أعدمتهم قدرتهم على توفير الإنارة في الشوارع، كما أنه لم يعد هناك في الخدمة سوى ثلث سيارات الإسعاف.

يشار إلى أن سلطات المدينة عجزت عن تسديد نحو 2.5 مليار دولار من الديون المستحقة هذا العام، كما أنها تدين بنحو 9 مليارات أخرى لصناديق التقاعد، وهو ما يثير مخاوف المتقاعدين بأن تصبح المدينة عاجزة عن دفع رواتبهم.

علماً أن تراجع ديترويت الاقتصادي والمالي تزامن مع تقهقر اجتماعي، يشهد عليه نزوح نصف سكانها خلال ستين عاماً.

الإفلاس الذي أعلن عنه حاكم ميتشيغان يعتبر الخطوة الأولى للنهوض بالمدينة من وجهة نظر القائمين عليها، إذ يعتقدون أن القرار سيحمي المدينة من دعاوى الدائنين القضائية، ويجنبها بيع أصولها في مزادات.

لكن قانون الإفلاس الأميركي قد يشكل بحد ذاته معضلة إن أجبر سلطات ديترويت على بيع أصول لا تريد التفريط بها.

لماذا أفلست؟ ويقول الكاتب الصحافي، سمير عطاالله، في مقال نشره بجريدة "الشرق الأوسط" : "إنه زار ديترويت ذات مرة ويرى "أن الخطأ الذي ارتكبته المدينة منذ أن أسسها الفرنسيون في القرن الثامن عشر، أنها عاشت على اقتصاد واحد وصناعة واحدة ولم تنوع، فلما برعت الدولتان المهزومتان في الحرب، ألمانيا واليابان، في إنتاج السيارات المتقدمة، وجدت ديترويت نفسها تتعثر وتتخبط".

ويتذكر الكاتب أول نصيحة في الاستثمار وهي "وزع ما عندك حتى لا تقع بوقوع نوع واحد" , ديترويت لم تفعل,  ظلت مدينة السيارات كما ظلت هوليوود مدينة الأفلام.

أما الشاطرة نيويورك فهي مدينة المسرح والنشر وأسواق المال والليل والنهار

أضف تعليقك

تعليقات  0