أي موقف ستتّخذ أيها الناخب؟


من حق الناس في أي مكان في العالم الاعتراض بالطرق السلمية على القرارات والسياسات الحكومية التي يرون أنه يترتب عليها نتائج سلبية تمس حياتهم ومستقبلهم، كما أنه من حق الناس الاعتراض بالطرق السلمية على القوانين التي يرون أنها غير عادلة أو أنها تطبق بتعسف وانتقائية؛ لهذا نرى الاحتجاجات والتظاهرات والإضرابات والاعتصامات في الكثير من الدول الديمقراطية.

من هذا المنطلق فمن حق الناخبين، حتى بعد تفسير المحكمة الدستورية الذي زاد من حدة الصراع السياسي، مقاطعة الانتخابات العامة القادمة من أجل إضعاف الشرعية السياسية والشعبية للمجلس المقبل، حيث إنه نتاج مرسوم الصوت الواحد الذي أخل بقواعد العملية السياسية والمبادئ الديمقراطية.

وفي السياق ذاته فقد لا تصل نسبة المقاطعين هذه المرة إلى نسبتهم في انتخابات الصوت الواحد السابقة لأسباب عديدة من ضمنها تفسير المحكمة الدستورية والاستقطابات الطائفية والفئوية الحادة، واستخدام مؤسسات الدولة وإنشاء "صناديق مليوينة" لشراء الأصوات وتشجيع المشاركة، إلا أنه من المتوقع أن تكون هناك مقاطعة نوعية مؤثرة، فأغلبية القوى السياسية التي لها امتداد جماهيري فعلي وأغلبية القوى الشبابية والاجتماعية المؤثرة لا تزال مقاطعة للانتخابات، وستستمر في معارضة النهج الحالي، والمطالبة بإصلاحات سياسية وديمقراطية جذرية.

الشيء الجديد في الانتخابات القادمة والذي قد يسهل على الناخبين اتخاذ القرار سواء بالمشاركة أو المقاطعة هو أن هناك

تجربة سابقة لا تزال حاضرة في الأذهان، فمجلس الصوت الواحد القادم لن يختلف إطلاقا من ناحية المضمون عن المجلس الذي أبطل في السادس عشر من شهر يونيو الماضي، والذي كان "لا يهش ولا ينش" وفي "جيب الحكومة" باعتراف أعضائه ذاتهم، لهذا فإن القرار الآن بيد الناخبين فإما أن يشاركوا في انتخابات نتيجتها مجلس فاقد دوره الدستوري في الرقابة

والتشريع، أو يقاطعوها فيسجلون موقفاً سياسياً حضارياً رافضاً عملية الإخلال بقواعد العملية السياسية، وتحويل مجلس الأمة إلى مجلس صوري، فأي موقف ستتخذ أيها الناخب؟!
أضف تعليقك

تعليقات  0