عقارات لندن تنتعش والخليجيون يتدفقون على الشراء

 

تسجل أسعار العقارات في بريطانيا ارتفاعاً مضطرداً مع استمرار الطلب عليها رغم التباطؤ الاقتصادي الذي لا تزال تشهده غالبية دول العالم، فيما لا يزال العرب، خاصة الخليجيين، يتدفقون على لندن من أجل الاستثمار في القطاع العقاري، أو حتى شراء منازل للاستخدام الخاص بالنسبة لكثيري التردد على المملكة المتحدة.

ويتبين من مسح عقاري أجري في بريطانيا أن أسعار المنازل سجلت خلال الشهر الحالي أسرع وتيرة نمو لها منذ ثلاث سنوات، مع توقع بأن تسجل النسبة الإجمالية للنمو في أسعار المنازل خلال العام الحالي بأكمله 3%.

ومن المفترض أن يعلن "نيشن وايد" مؤشره لأسعار المساكن خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو واحد من أهم المؤشرات العقارية في بريطانيا، حيث تقول صحيفة "صنداي تايمز" إن الأرقام ستظهر نمواً بنسبة 0.4% وهي أسرع وتيرة نمو تشهدها البلاد منذ سبتمبر 2010، أي منذ دخول القارة الأوروبية في أزمة الديون السيادية.

وقال الخبير الاقتصادي هوارد آرتشر لجريدة "صنداي تايمز" إن نشاط سوق العقارات يظهر صعوداً قوياً في الوقت الراهن، مدعوماً بثقة المستهلكين، وببرامج الإسكان الحكومية.

ويتبين من مسح منفصل أجرته شركة "هوم تراك" العقارية في بريطانيا أن سوق العقارات سيسجل نمواً قوياً خلال العام الحالي، فيما يشير المسح إلى أن مدينة لندن تتصدر طفرة العقارات الراهنة بارتفاع في الأسعار يتجاوز 7% مقارنة بما كانت عليه الأسعار قبل عام من الآن.

ويؤكد الوسيط العقاري في شركة "هيرالد لاند" محمد رسول، أن "ثمة إقبالاً خليجياً كبيراً على العقارات في بريطانيا وذلك نتيجة صمودها أمام الأزمة الاقتصادية واستمرار العائد الاستثماري القوي عليها"، مشيراً إلى أن "الكثير من الخليجيين يشترون عقارات وأراضي في بريطانيا دون أن يسافروا الى هناك، وإنما من خلال الوسطاء والشركات في بلادهم، حيث يكون الهدف استثمارياً بحتاً".

وقال عبد رسول إن أسعار الأراضي التي يتم تداولها في بريطانيا تسجل ارتفاعاً بين 5% و10% سنوياً، وهو عائد جيد بالنسبة لكثير من المستثمرين، سواء من صغار المستثمرين أو كبار المستثمرين.

ورغم أن الخبير رسول يشير الى أن الارتفاع في أسعار العقارات الجاهزة يختلف في بريطانيا من منطقة الى أخرى، ومن مدينة الى مدينة، الا أنه يؤكد أن عقارات وسط لندن سجلت قفزة بنحو 20% خلال عام واحد فقط نتيجة استمرار الطلب القوي عليها.

ويتفق مع رسول أحد الوسطاء العقاريين أمير العراقي الذي يعمل في مدينة لندن منذ أكثر من 20 عاماً، ويقول إنه باع واشترى مئات البنايات والمنازل، حيث أكد أن أسعار العقارات في العاصمة البريطانية ارتفعت بنحو 20% على الأقل خلال عام واحد فقط من الآن.

وبحسب أمير فإن الارتفاع في الأسعار يرجع إلى عدد من العوامل في مقدمتها دخول أكثر من ستة ملايين مهاجر إلى المملكة المتحدة خلال السنوات الست الأخيرة، ما أبقى الطلب مرتفعاً على العقارات والمساكن، مشيراً الى أن غالبية المهاجرين يقصدون لندن دون المدن الأخرى لأنهم يأتون للبحث عن عمل.

ويشير الى أن الخليجيين لا زالوا يتدفقون على بريطانيا لشراء العقارات، ولازالوا يحصلون على تسهيلات مصرفية في التمويل أكثر من غيرهم، إلا أنهم لا يمثلون الشريحة الأوسع بين مشتري العقارات في بريطانيا وإنما الروس والماليزيون هم الذين يتصدرون السوق حالياً وبسبب أموالهم التي تتدفق شهدنا الارتفاعات التي طرأت مؤخراً.

يُشار إلى أن بريطانيا تعتبر واحدة من الوجهات المفضلة للسياح الخليجيين، كما أنها تستهوي الكثير من المستثمرين في منطقة الخليج أيضاً، سواء في سوقها العقاري أو حتى في سوق أسهمها وغيرهما من القطاعات الاقتصادية وأعمال "البزنس".


أضف تعليقك

تعليقات  0