«مجلس التفاؤل المستقبلي»


دخلت الكويت مرحلة «مجلس التفاؤل المستقبلي» مع إعلان نتائج انتخابات مجلس الأمة التي أجريت يوم السبت 2013/7/27 للفصل التشريعي الرابع عشر فجر الأحد 7/28، فعلى قدر حالة الإحباط التي يعيشها وعاشها البلد نتيجة اخفاقات حكومية متتالية، التي أخرت عجلة التنمية وعطلت المشاريع والخدمات، وتراجع حاد في مستوى الأداء البرلماني الذي انشغل في الصراع من أجل الصراع، وحالة الاستقطاب والصراع بين بعض أفراد الأسرة الحاكمة. وحالة الانقسام التي أفرزتها تداعيات مرسوم الصوت الواحد وتصنيف الناس بين المشاركة والمقاطعة.

أقول على الرغم من كل ذلك فان الكويتيين قد انتخبوا «مجلس التفاؤل المستقبلي»، فقد اشتاق الكويتيون إلى رسم الابتسامة على وجوههم من جديد وبعث الأمل والتفاؤل لحياتهم التي ساهمت عوامل عديدة في تعكيرها لأسباب منها: الصراع والأجندات الخاصة، وضيق أفق الطبقة السياسية في مجلس الأمة أو في الحكومة، وقد أرسل الكويتيون في ظني في هذه الانتخابات خمس رسائل مهمة وهي:

1 - رفض التأزيم والصراع السياسي لمجرد الصراع، وأنه آن الأوان لوقف أشخاص ورموز ومصادر تغذية الصراع.

2 - ان عجلة التنمية ومعالجة القضايا الحياتية للمجتمع والأسرة والشباب لا بد من أن تدور متجهة الى الأمام بعزيمة وجدية وبمدة زمنية قصيرة لإعادة ثقة المجتمع بنفسه بعد أن فقدها بتآكل بنيته وتدهور أداء سلطتيه التشريعية والتنفيذية.

3 - ان الشعب مل الوجوه التقليدية، فكان خياره الشباب ورغبة التغيير، وقد كلف بمسؤوليات المستقبل الشباب بوجوه واعدة تعكس تفاؤله، وقد جاءت نسبة التغيير بأكثر من %50.

4 - إقصاء وجوه مثيرة للجدل أو للغط أو الإثارة التى يصاحبها صخب لم يعتد المجتمع الكويتي عليه، وأوجدت ثقافة مستجدة مستهجنة من المجتمع، وفي الوقت نفسه تمسك بشخصيات مخضرمة يغلب عليها الطرح العقلاني والهادئ المسؤول.

5- على السلطة والحكومة أن تقرأ نتائج الانتخابات جيدا وتواكبها بحكومة مستقبل واعدة، رائدها وحدة الوطن وبرنامج جاد محدد وشخصيات نزيهة من طراز رجال الدولة الحقيقيين، ولا يقبل أن ندور حول أنفسنا من جديد.

تبقى ملاحظتان مهمتان على افرازات الانتخابات لا مفر من تأكيدهما، وهما أن الصوت الواحد بنتائجه الايجابية نسبيا - هذه المرة - ينبغي ألا نغض الطرف عن سلبياته الذاتية والمورثة له من نظام الاصوات الأربعة بخمس دوائر أو الصوتين بخمس وعشرين دائرة السابق عليه، فالاستقطابات الفئوية والطائفية والقبلية التي تمزق المجتمع ما زالت قائمة إلى جوار شراء الأصوات ونقل القيود، مما ينذر بمخاطر على الوطن إن لم تعالج بنظام انتخابي يعزز الانتماء للوطن ويكرس المواطنة الصحيحة. والثاني، استمرار التدخل السياسي للتأثير في الانتخابات من بعض أبناء الأسرة الحاكمة وأصحاب المصالح والنفوذ بالمال السياسي انعكاسا لصراعاتهم، مما يتطلب حذرا وحرصا على ألا نسمح بمن يخطف بهجة المجتمع لأجنداته، ولعل أصلاح النظام الانتخابي للقضاء على ذلك أولوية تستحق تضافر الجهود لأجل الوطن ومستقبله. فلنرسم ملحمتنا الوطنية بريشة رشيقة وبإرادة شعبية حقة.

اللهم إني بلغت.




أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0