الجارديان البريطانية تعري طموحات السيسي وتكشف تطلعاته الشخصية


"حان وقت التراجع".. بهذه الكلمات بدأت صحيفة الجارديان البريطانية افتتاحيتها، مشيرة إلى أن طموحات الجنرال السيسي الشخصية تمثل مشكلة متزايدة، وهو ما يشي بأنه يرى نفسه على نفس خط عبد الناصر.

وأكدت الصحيفة: "كل مرة تقوم فيها القوات الأمنية بفتح النيران تضحى مهمتها نحو إعادة النظام، واستعادة السلام الاجتماعي أقل مصداقية، لا يمكن أن تتقدم نحو الشرعية عبر جثث الشهداء".

وأضاف: "حتى لو تبين أن هنالك نوعًا من المبالغة في تقدير خسائر العنف في نهاية الأسبوع، أو أن معظمهم لم يكن نتيجة إطلاق نار مستهدف، فإن الضحايا سوف ينظر إليهم، وهم بالفعل ينظر إليهم، باعتبارهم شهداء.. تلوح في الأفق في مصر عملية مألوفة ومميتة، بحيث تتفتق خلالها الاحتجاجات عن شهداء، الذين سيكونون حافزًا لاحتجاجات، وهكذا دواليك، في تصعيد لا نهاية له"، ونوهت إلى حتمية إيقاف ذلك.

وأكدت الجارديان على أنه "منذ أن نظم الفريق أول عبد الفتاح السيسي الانقلاب الذي أقصى الرئيس محمد مرسي عن السلطة، بات واضحًا - دون أن يقولها - أنه يرغب في قولبة الإخوان في دور العدو، أو على الأقل، تصويرهم كقوة سياسية معزولة لوقت غير محدد".

وأردفت الصحيفة البريطانية خلال افتتاحيتها: "الخطاب الذي دعا فيه السيسي الشعب المصري للخروج الجمعة الماضي بالآلاف، لمنحه تفويضًا ضد العنف والإرهاب، يمكن أن يقرأ بالتأكيد كمحاولة لإسباغ بعض المسميات على الإخوان المسلمين، وإذا لم يكن يقصد ذلك الانطباع، فإنه لم يوضح بالتأكيد أنه لم يكن يتهم الحركة بتلك الخطايا، كما أنه لم يسترسل في تأكيده بأن أسلحة وسترات عسكرية تم تهريبها، ولم يوضح من فعل ذلك ومتى ولماذا".

ومضت الصحيفة تقول: "وما يجب أن يعمق تلك المخاوف هي محاولات تجريم مرسي، التهم الموجهة ضده, وقد يضع تأويلاً منحرفًا للقانون المصري مرسي أمام المحكمة بتهمتي القتل والتخابر، من الصعب تصور كيف يمكن تفسير مقاومة ديكتاتور، وقوات أمنية كان ينشرها ذلك الديكتاتور ضد المحتجين، ببعض المساعدة من الخارج على هذا النحو".

وشددت الجارديان على "أن الاتهامات الأخرى مثل "التخريب الاقتصادي"، وما شابهها تبدو مضحكة، حيث إن الأخطاء السياسية ليست جرائم في دولة متحضرة، وبالفعل إذا كان هنالك تخريب من هذا النوع، فهنالك أدلة على أن القوى المناهضة لمرسي هي الأطراف المذنبة".

واستطردت الجارديان: "طموحات الجنرال السيسي الشخصية تمثل مشكلة متزايدة، حيث بدأ في تبني أسلوب خاص من الحميمية، أسلوب قائد يخوض غمار مناقشات عميقة مع شعبه، وهو ما يشي بأنه يرى نفسه على نفس خط عبد الناصر. وقال السيسي في خطابه: إنه أخبر مرسي منذ ستة شهور أن مشروعه لا يعمل، والسؤال هو أين يمكن في الوصف الوظيفي العسكري أن نجد ما يسمح للسيسي بإخبار رئيس منتخب عما يجب أن يفعله؟.. إن أقصى ما يمكنه هو أن يسدي له النصح، أو أن يقترح".

واختتمت الصحيفة مؤكدة: "إن تجاوز الجيش المصري الحد في "شعور الاستحقاق" هو أحد أوجه الأمراض السياسية التي تعاني منها مصر، إنه جيش لم يدخل في حرب على مدى جيل، ولم يواجه تحديًا خطيرًا من أعداء خارجية، وبالرغم من ذلك، فإنه يمتص موارد هائلة، ويستمتع بامتيازات ملحوظة، يجب أن يطلقوا سراح قيادات الإخوان، والتوصل إلى صيغة لرد الاعتبار لمرسي، ووضع إطار من المحادثات مقبول من الإخوان المسلمين، وإلا ستسفك العديد من الدماء على أرصفة القاهرة".
أضف تعليقك

تعليقات  0