فريق مراقبه الانتخابات : إعاده النظر فى تقسيم الدوائر لضمان التوزيع العادل للمقاعد



أصدر الفريق العربي والدولي لمراقبة انتخابات مجلس الأمة الكويتي تقريراً حول الانتخابات سجّل فيها الملاحظات العامة التالية:

أولاً : الملاحظات الإيجابية :

1 - سلاسة سير العملية الانتخابية.

2 - تجهيز المراكز الانتخابية بالمراكز الإعلامية والصحية والمراكز الأمنية والاستراحات للناخبين.

3 - تجهيز جميع المراكز الانتخابية لولوج ذوي الاحتياجات الخاصة.

تعاون : جرت الانتخابات بشكل جيد عموما، حيث لاحظ الفريق تعاونا بين وزارة العدل، التي وفرت الطاقم الاساسي لرئاسة اللجان، ووزارة الداخلية التي قامت بتوفير الخدمات للمواطنين في المراكز والقوى الامنية، التي وفرت حماية الصناديق والمراكز الانتخابية.

وقد لفت نظر المراقبين ممارسات الجهات المنظمة، التي تنم عن احترام حق المواطنين وقيامها بالجهد المطلوب لتوفير راحتهم وضمان مشاركتهم الفاعلة. كما لاحظ الفريق حسن المعاملة والتعاون من أجل توفير افضل الظروف لنجاح العملية الانتخابية بشكل عام.

وقد بيّنت المراقبة الجدية والنجاح اللذين ميزا مرحلة الإعداد المسبق للانتخابات، ودقة التنظيم، بحيث توافرت كل قوائم الناخبين والتجهيزات الضرورية والارشادات والتوجيهات اللازمة لتوفير معظم مستلزمات حسن سير العملية الانتخابية، لاسيما التعليمات والاشارات التوجيهية المكتوبة بدقة، وقوائم الناخبين وأرقام اللجان التي كانت معلقة على جدران المراكز بشكل مرئي وواضح للجميع.

كما لاحظ الفريق أن التعليمات التنفيذية التي جاءت مطابقة للقانون، تتلاءم مع المعايير الدولية لديموقراطية الانتخابات، ولعل اهم هذه المعايير التي جرى احترامها وتطبيقها هي التالية:

- سرية الاقتراع : اعتماد العازل (منصة التصويت) في كل اللجان، وكذلك القسائم المعدة سلفا كإجراءات أساسية تضمن سرية الاقتراع وتحرر الناخبين من ضغط المرشحين والجهات المنظمة.

- الإجراءات : طبق رؤساء اللجان وأعضاؤها التعليمات الواردة في القانون لجهة التأكد من ان كل الامور في نصابها قبل افتتاح الصناديق ومن ان كافة البيانات والخطوات تجري وفق الاصول اثناء العملية الانتخابية.

- يجرم القانون استخدام المال للتأثير على توجهات الناخبين، كما يمنع استخدام أموال الجمعيات والنقابات لدعم المرشحين، وهي إجراءات أساسية لضمان قدر من النزاهة في الانتخابات.

- الشفافية: سمح للمجتمع المدني ممثلا بجمعية الشفافية الكويتية والفريق العربي والدولي بمراقبة الانتخابات.

- ترك المراقبون المحليون المجال مفتوحا امام المراقبين العرب والدوليين للقيام بدورهم بحرية وباستقلالية تامة، مما اتاح للفريق القيام بدوره بكل موضوعية ومهنية، ومن دون أي تأثير لأي اعتبار او جهة كانت.

وقد سجل الفريق العربي والدولي الاداء الجيد للقوات الامنية التي حافظت على الأمن وعلى حسن سير العملية الانتخابية، وتعاونت مع رؤساء اللجان والناخبين بما يضمن المشاركة اللائقة لجميع المقترعين، وبما يضمن الشفافية وحرية الاختيار.

كما سجل الفريق سلامة إجراءات افتتاح وإقفال الصناديق، والشروع بعمليات الفرز.


ثانيا : الملاحظات على قانون الانتخابات :

إن أبرز الملاحظات التي سجلها الفريق العربي والدولي على قانون الانتخابات، والتي تتطلب النظر والتعديل بما يضمن المزيد من ديموقراطية وحرية الانتخابات:

- أن توزيع الدوائر لم يراع التوزيع العادل للناخبين، حيث تفاوت عدد الناخبين بين الدوائر من 49.755 في الدائرة الثانية و122.529 في الدائرة الخامسة في الوقت الذي يتساوى فيه عدد المقاعد (10 مقاعد لكل من الدوائر الخمس) ما يعكس تفاوتا كبيرا في الحجم التمثيلي للمقعد الواحد

- غياب المعايير الواضحة للإنفاق.

- غياب المعايير الواضحة للإعلام والدعاية الانتخابية، وعلى الرغم من المذكرة 81 لسنة 2011 التي صدرت عن وزير الإعلام، أدى الى التمييز بين المرشحين في وسائل الاعلام الخاص، والى استمرار التغطية الاعلامية للحملات الانتخابية حتى في يوم الاقتراع، من دون الالتزام بالحياد امام المرشحين، وباحترام فترة الصمت الإعلامي.

- أن القانون يعتمد سنا مرتفعة للاقتراع والترشح، بما يحرم فئة واسعة من المجتمع من حقه في المشاركة السياسية

- جاءت مشاركة المرأة في عملية الترشح وكذلك في النتائج النهائية للعملية الانتخابية مخيبة للآمال، الأمر الذي يجعلنا نعيد وبقوة طرح ضرورة وجود (كوتا) نسائية كمرحلة انتقالية من التمييز الإيجابي للمرأة.

ثالثا: أما الملاحظات في الإجراءات الإدارية

- تكررت ملاحظة عامة حول تفشي ظاهرة شراء الأصوات في مرحلة الحملات الانتخابية التي سبقت يوم الاقتراع.

- كما لاحظ المراقبون العرب والدوليون انتهاكا متكررا للمادة 31 «مكررة» من قانون الانتخابات التي «تحظر إقامة الأكشاك والخيم او اي شيء من هذا القبيل امام لجان الاقتراع وغيرها»، حيث إن انتشار الأكشاك طيلة يوم الاقتراع، إنما تعتبر انتهاكا لهذه المادة ولحق المواطن في المشاركة بحرية ونزاهة من أجل الاختيار الحر والمستقل يوم الانتخاب.

- استمرار الحملات الإعلامية والدعاية الانتخابية قبل يوم من يوم الاقتراع، بما يعتبر خرقاً لفترة الصمت، من خلال بث المقابلات مع المرشحين والقيام بالدعاية الانتخابية والإشارة والتلميح الى بعض المرشحين في البرامج الحوارية، ومن قبل بعض المحللين السياسيين في الإعلام الخاص.

- العدد الكبير للناخبين في بعض اللجان، والذي وصل احيانا الى أكثر من 1100 ناخب في البعض منها، وتراوح المعدل الإجمالي بين 900 و1100، يؤدي الى تزاحم شديد للناخبين وطول مدة الانتظار وإرهاق اللجان، في حين ان المعايير الدولية توصي بأن يكون عدد الناخبين الأمثل في كل لجنة لا يزيد على 600 ناخب.

- لم يراع بعض رؤساء اللجان مبدأ سرية الاقتراع، لا سيما في طريقة وضع منصة الاقتراع، او وضع المنصتين بعضهما بقرب بعض. أو عندما سعوا لمساعدة الناخبين الأميين او ذوي الاعاقة والمسنين، فبدلا من مساعدتهم على تسجيل خياراتهم بصوت خافت وفق ما هو منصوص عليه في القانون، كانوا يقومون بذلك بصوت مسموع لجميع من في اللجنة، لا سيما مندوبي المرشحين. كما لوحظ صعوبة استخدام منصات التصويت من قبل ذوي الإعاقة.

التوصيات : إن أبرز التوصيات التي يقترحها الفريق العربي والدولي هي التالية:

في القانون :  الهيئة المستقلة للانتخابات: لعل اهم معيار من معايير ديموقراطية وحرية الانتخابات هي حيادية الجهات المنظمة لها عن اي سلطة او جهة سياسية كانت، لذلك لا بد من اعتماد هيئة مستقلة دائمة تتشكل من قانونيين وخبراء وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني مع الأخذ بعين الاعتبار التمثيل الجندري على جميع المستويات، تقوم بتنظيم كامل العملية الانتخابية منذ دعوة الهيئات الناخبة الى الاعلان عن النتائج بما في ذلك اعداد قوائم الناخبين والمرشحين.  واعادة النظر بتقسيم الدوائر بما يضمن التوزيع العادل للمقاعد على الدوائر ويساوي الوزن التمثيلي بين كل المقاعد.

حل المجلس : بالنهاية يرى الفريق العربي والدولي أن تكرار حل مجلس الأمة الكويتي يؤثر سلبا في فعالية واهمية العملية الديموقراطية ويوصي بتعديل ديموقراطي للدستور يضمن وبإجماع وطني تكامل العلاقة بين السلطات ما من شأنه تعزيز العملية الديموقراطية. إن اتسام الحياة السياسية في الكويت مثلها مثل باقي الدول بالتعددية والتنوع، هذه التعددية الموجودة بالفعل على ارض الواقع لم تعكس نفسها في تنظيمات وأحزاب سياسية بشكل رسمي، الأمر الذي يؤدي من وجهة نظرنا الى تراجع وتأخر العملية الديموقراطية. ويؤكد الفريق اهمية العمل على اصدار التشريعات القانونية لتنظيم الحياة السياسية لتعزيز المشاركة في الشأن العام.

تطوير : أوصى الفريق العربي والدولي بأهمية العمل على تطوير قانون الانتخاب من خلال إجراء حوارات مجتمعية مع كل الفعاليات السياسية والمجتمع المدني والفئات المعنية بالشأن العام للاتفاق على قانون انتخابي يعزز الممارسة الديموقراطية ويضمن أوسع تمثيل للمواطنين في مجلس الأمة. كما يوصى بإدخال إصلاحات انتخابية على القانون تضمن مشاركة أوسع للمرأة والشباب من خلال الكوتا النسائية وخفض سن الترشح وكذلك سن الاقتراع (18 سنة).

لا ترتقي إلى حد التشكيك : قال الفريق ان الملاحظات التي وردت، ان كان في المجال القانوني او في المجال الاجرائي، لا ترتقي الى حد التشكيك في سلامة الاجراءات وشفافية العملية الانتخابية.
أضف تعليقك

تعليقات  0