أبناؤنا والعيد


كيف ندير فرحة العيد في نفوس أبنائنا؟؟، إن المشكلة ان البعض كي يربي أبناءه على العيد يحطم العشر الأواخر من رمضان، لست أدري لماذا يختار الكثيرون عندما يتسوقون للعيد ان يتسوقوا في آخر عشرة أيام من رمضان، مع ان هذه الأيام العشرة هي أيام التعبد الأساسية.

نحن مجتمع لا يرتب نفسه إلا آخر وقته، ان أردنا أن نسافر في الصيف لا نحجز الا قبل السفر بعدة أيام، وكذلك في عباداتنا، إن أردنا أن نستعد لها نستعد لها في آخر لحظة وهذه اشكالية، مع ان الإسلام يعودنا دائما على الاعداد المبكر، فالوضوء للصلاة قبل وقتها، ويندب ان يكون الإنسان على وضوء بشكل مستمر حتى اذا جاءت الصلاة كان مستعدا.

كيف نجعل أبناءنا يستعدون للعيد؟ هل العيد في حسهم هو نهاية رمضان (العطش والتعب والسهر مع العبادة)؟، العيد يجب ان يكون في حس الأطفال كما أراده الله تعالى، هو المكافأة لمن عمل جيدا في رمضان، وهو مجرد عبث ولعب لا قيمة له عند الله لمن لم يعمل جيدا في رمضان، فالعيد هدية من الله، يهديها لنا رب رمضان.

يجب أن نبني في حسهم ان هذا العيد ليس يوم فرح اعتياديا، فنحن نفرح في حفلات الزواج وغيرها، لكن العيد حفلة أخرى سيدها رب العالمين سبحانه وتعالى، فقد اسماه الإسلام يوم الجوائز، وفي حديث نبينا صلى الله عليه وسلم ورد ان الجوائز توزع على من صلى وصام وقام ذلك الشهر المبارك.

حينما يأتي توزيع الجوائز، يجب ان يعرف الطفل ان جائزته ستكون بمقدار نشاطه، ولذا فان تهيئة الطفل للعيد تكون من أول يوم في رمضان، ليعرف ان مكافأته في العيد هي ثمرة لعمله من أول يوم في رمضان الى آخره.

إن الطفل يمر بمجموعة أعياد خلال العام، فهناك من يحتفل مثلا بعيد الميلاد، لكن يجب ان تكون الفرحة في عيد الفطر تفوق أي فرحة عيد آخر من الأعياد الدنيوية في حس الطفل، لأن الطفل مقياسه كمي، فتقييم الطفل يقوم على مبدأ اللذة لا على مبدأ الواقع، فهو يحترم العيد بمقدار ما سيتلذذ فيه.

إن من الأخطاء التربوية ان يكون عيد الفطر وقتاً للنوم والخلاص من رمضان، يجب ان يُستعد لهذا العيد وان يرتب له جيدا، لأن قيمته يجب ان تكون أكبر من أي عيد آخر، فهذا العيد هو عيد الله وسيد هذا العيد هو رب العالمين.

إن رفع القيمة المعنوية لهذا العيد رفعٌ لقيمة الله سبحانه وتعالى في نفس ذلك الطفل، أما اذا جعلته وقتاً للنوم والخلاص من العبادة، ربطت الكآبة والهم والحزن بذلك العيد، فيصبح الطفل ينتظر عيد الميلاد ليستمتع، وقد يلجأ الأبناء ربما الى أعياد محرمة، أو أعياد لا تقوم بها مجتمعاتهم بحثا عن الفرحة والمتعة.

إن من الواجب علينا ان نقدم عرضا عيديا مختلفا في فترة عيد الفطر وعيد الأضحى، فاذا رفعنا المعنى القيمي لعيدي الفطر والأضحى أصبحا منافسين للأعياد الأخرى لتبدو المناسبات الأخرى صغيرة أمام رونق وفرحة عيدي الفطر والأضحى.

أ.د.طارق الحبيب

بروفيسور واستشاري الطب النفسي

الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء النفسيين العرب
Twitter: @Talhabeeb

أضف تعليقك

تعليقات  0