من يزوِّر التاريخ؟!


تطرّقنا في المقال الماضي الى تعمّد البعض تشويه تاريخ التيار الإسلامي ومواقفه، وتساءلنا عن السبب في محاسبة هذا التيار عن مواقف بعض الجماعات الاسلامية من غزو صدام للكويت وعدم محاسبة التيار القومي الكويتي ذي التوجه اليساري عن مواقف الكثير من الاحزاب الرفيقة في لبنان والاردن وسوريا وغيرها، والتي أيدت الغزو ودعمته! مع ان الاسلاميين بالكويت اتخذوا موقفا واضحا وقويا من الجماعة التي كانوا يرتبطون بها، وذلك بالانفصال وتغيير الانتماء! ولعل آخر محاولات التشويه تمثلت في التساؤل الذي طرحه بعض هؤلاء تعليقاً على ادعائي بأن بياناً لجماعة الاخوان المسلمين تُلي في مؤتمر جدة يدعم عودة الشرعية وخروج المحتل من دون شروط، حيث طالبني هذا البعض بالدليل على وجود البيان! وجوابي ان اكثر من ألفي كويتي حضروا مؤتمر جدة، وكلهم استمعوا لهذا البيان، وانا لست أرشيفاً للمؤتمر حتى أحتفظ بنسخة منه!

لقد حاول البعض تشويه تاريخ التيار الاسلامي بقصد ومن دون قصد، وابرز هذه المحاولات ما ذكره الشيخ سعود الناصر -غفر الله له- من ادعاءات باطلة في حق بعض الشخصيات المحسوبة على تيار جمعية الاصلاح، وقد دافع هؤلاء عن مواقفهم المشرّفة، ووصلوا الى المحاكم للاقتصاص ممن حاول تزوير التاريخ، وكانت النتيجة صدور احكام نهائية لمصلحتهم، سواء في موضوع طلب الخمسين مليون دولار، ام في موضوع حضور مؤتمر اسلام اباد!

ومن المجالات التي خاض فيها الخصوم للولوغ اكثر في وحل التشويه الجائر، هو مجال العمل الخيري، لأنه ملعب لا يجيد فنه إلا الاسلاميون، أما هم فقد حرمهم الله من اعمال الخير، لذلك لا حرج عندهم من استعمال كل وسائل التزوير والافتراء المتاحة ضد خصومهم! ومع ان معظم الجهات التي حققت وتابعت ودققت في مصاريف أموال العمل الخيري في الكويت وبالذات الجهات التابعة لجمعيتي الإصلاح والتراث قد أكدت سلامته ونقاوته ووضوحه، ولعل أهمها وزارة الخزانة الأميركية، الا ان اللمز والغمز في هذه القناة ما زالا ديدن البعض، وكلنا يذكر في منتصف التسعينات ما أثاره النائب آنذاك طلال السعيد من اتهامات لبيت الزكاة بتمويل حملات انتخابية لبعض المرشحين الاسلاميين، وكيف ان تقرير لجنة التحقيق التي شكّلها مجلس الامة اصبح وساماً على صدر كل عامل في بيت الزكاة! حتى ان محرر جريدتنا العزيزة القبس سار على الدرب نفسه، ولمز بهذه الجهات عندما تحدث عن أهمية توزير شريدة المعوشرجي للأوقاف حتى لا يستغل الاخوان اموال الوقف وغيرها لتمويل حكومات او مشاريع الربيع العربي!

طوال السنين الماضية كان أداء العمل الخيري مميزا، وكانت الكويت رائدة في هذا المجال، وكل يوم كانت ثقة اهل الخير بالقائمين عليه تزداد الى ان بدأ البعض ممن حرمهم الله من عمل الخير بتشويه هذا الصرح العظيم، واستغلوا كل وسائل الاعلام المتاحة وما أكثرها لتغيير رأي الناس فيه، وفعلا حققوا أهدافهم في جانب وخاب ظنهم في جوانب أخرى!

إن محاولات تزوير تاريخ العمل الاسلامي ما زالت مستمرة، وأستغرب من بعض المثقفين الذين يرددون معلومات مزورة تاريخياً وهم يعلمون ذلك، ولعل اقرب مثال الادعاء بأن الاسلاميين في الكويت كانوا مسيطرين على وزارتي التربية والاعلام لعقود طويلة! وهو ما أثبتنا بالادلة القاطعة بطلانه في مقالات سابقة! ونظرة سريعة الى اشد خصوم التيار من الاعلاميين تدرك للوهلة الاولى ان هذا التيار على الحق!

اليوم.. وبعد أحداث الربيع العربي وخوف البعض من ان تقتلعه رياحها، بدأنا نسمع نغمة جديدة لا تدل الا على الغباء، وهي ان الاسلاميين في الخليج يسعون الى قلب انظمة الحكم! وقد اخذ الخصوم بترديدها مع الاسف، مع انهم يدركون جيدا بطلان هذه الادعاءات، وقد أكدنا مرارا وتكرارا ان استقرار الانظمة الخليجية عنصر رئيسي لانتشار الدعوة الاسلامية، وان الشعوب الخليجية لن ترضى بغير الأسر الحاكمة اليوم، مهما اختلفوا معها في طريقة ادارة شؤون البلاد. نقول لزملائنا الخصوم، كفاية ممارسة اساليب التشويه والافتراء والتزوير لتاريخ التيارات الاسلامية، وتقبّلوا برحابة صدر وجودنا في الواقع الذي نشارككم العيش فيه، وتحمّلوا اختلاف الآراء وتنوعها، فهذه الديموقراطية التي ندعو لها جميعا، تجاوبوا مع نتائجها حلوها ومرّها، وتميزوا عن الرفقاء من التيارات المشابهة في بعض الدول، التي فضحتها تجربة الانقلاب العسكري في مصر وبينت زيف ادعاءاتها ومبادئها!



مبارك فهد الدويله

أضف تعليقك

تعليقات  0