تحرُّك سوق العقارات ينهض باقتصاد بريطانيا



تباينت ردود الأفعال التى شهدتها الأسواق الاقتصادية والمالية في العاصمة البريطانية لندن في أعقاب إعلان مارك كارني محافظ بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) أنه لن يقوم برفع سعر الفائدة حتى يتم خفض معدل البطالة إلى 7 في المائة.

تصريحات كارني تلك جاءت خلال مؤتمر صحافي عرض فيه لأول تقريرا له عن التضخم في المملكة المتحدة منذ أن تولى منصبه أخيرا، والذي كشف خلاله عن التغييرات المزمع القيام بها في السياسة المالية البريطانية خلال المرحلة القادمة، على أمل أن تتيح المزيد من الشفافية للمستثمرين والأسواق المالية.

وإذا كان المحافظ الجديد لبنك إنجلترا قد قرر مواصلة السير في المسار ذاته الذي خطه أسلافه، والحفاظ على سعر الفائدة الراهن عند مستوى 0.5 في المائة، وهوأدنى مستوى له في تاريخ بنك إنجلترا، فقد أكد أنه سيتخلى عن هذه السياسة إذا ما ارتفعت معدلات التضخم وخرجت خارج نطاق السيطرة، وأصبحت مهددة للاستقرار المالي للمملكة المتحدة.

ويعلق فيك بلوم المستشار المالي في شركة كابيتل إكونيمكس لـ ''الاقتصادية'' على خطوات محافظ بنك إنجلترا بقوله إن '' السياسة الجديدة المعلن عنها تعني عمليا أن سعر الفائدة لربما يحافظ على وضعه الراهن لنحو ثلاث أو أربع سنوات مقبلة، فمعدل البطالة الراهن في المملكة المتحدة وفقا لتصريحات محافظ بنك إنجلترا يبلغ 7.8 في المائة، وخفضه إلى 7 في المائة يعني أن على الحكومة خلق نحو 750 ألف وظيفة عمل جديدة، وهو ما قد يتطلب نحو ثلاثة أعوام في أقل تقدير''.

وأضاف أن '' كارني لم يكن أمامه في هذه المرحلة خيارات اقتصادية أخرى، فالوضع الاقتصادي آخذ في التحسن التدريجي ورفع أسعار الفائدة قد يلقي بظلال وخيمة على مسيرة التحسن تلك، ويدفع برجال الأعمال والمستثمرين للحد من إنفاقهم الاستثماري، ويدفع بالمستهلكين لخفض الاستهلاك ووضع أموالهم كودائع بنكية، مما يعني عمليا العودة لنقطة الصفر''.

وبرر محافظ بنك إنجلترا إعلانه بأنه كان لا بد منه لإبعاد مخاوف البعض ورغبة في إنعاش الاقتصاد البريطاني والتزام أعلى درجات الشفافية لكي يساعد المستثمرين ورجال الأعمال على التخطيط الواضح والدقيق لاستثماراتهم، نافيا أن يكون هدف الحكومة هو الوصول بمعدل البطالة إلى 7 في المائة، ولكنه اعتبر أن هذا المعدل ''محطة في الطريق'' يساعد الوصول إليها في قيام البنك بفحص معدل الفائدة وتقييم الفائدة التي سيجنيها الاقتصاد جراء رفعها، وحتى بلوغ الاقتصاد البريطاني تلك المحطة المرتقبة فإن كارني تعهد بأن يواصل سياسة التيسير الكمي التي تبلغ حاليا 375 مليار جنيه استرليني.

ويعول عدد كبير من رجال المال والأعمال في أن تساهم تلك السياسة في إنعاش الاقتصاد البريطاني ومواصلة ترسيخ وتوسيع نطاق معدلات النمو الإيجابية التي تحققت أخيراً.

وقد انعكست المكاشفة التي قام بها محافظ بنك إنجلترا سريعاً على الأسواق فارتفعت قيمة الأسهم وانخفضت قيمة الاسترليني، لكن الوضع سرعا ما شهد تغيرا ملحوظا إذ أخذت قيمة العملة البريطانية في الارتفاع في البورصات العالمية.

ويفسر دمين دين من بورصة لندن لـ ''الاقتصادية'' هذا التغير في قيمة الاسترليني بأنه ''عندما عقد المؤتمر الصحافي وأعلن كارني السياسة الجديدة انخفضت قيمة الجنيه في مواجهة الدولار، ولكن عندما صدر التقرير وتم الاطلاع عليه، فإنه كان من الواضح تماما أن سعر الفائدة سيظل منخفضاً، إلا إذا تجاوز معدل التضخم 2.5 في المائة، وهذا منح أسواق العملات الاطمئنان اللازم''.

كما رحبت أسواق العقارات بتلك القرارات، والتي تعني أن الراغبين في شراء عقارات في لندن يمكنهم الحصول على قروض مصرفية بأسعار فائدة منخفضة مما يشجع عملية الشراء وانتعاش الأسواق العقارية.

ووصف الدكتور لاري إليوت أستاذ المالية العامة في جامعة برمنجهام، قرار محافظ بنك إنجلترا لـ ''الاقتصادية'' بأن '' كارني يبعث برسالة للجميع. بالنسبة للمواطنين أخرجوا وأنفقوا ما معكم، اشتروا منازل وعقارات، وللمستثمرين لا تخافوا أو تترددوا.

استثمروا أموالكم فالاقتصاد يتحسن، وهذا لم نكن نسمعه من قبل، وتحديدا منذ انفجار الأزمة الاقتصادية في 2008، فالحفاظ على معدل الفائدة عند مستواها الحالي وهو أدنى معدل خلال 319 عاما الماضية، سيشجع على الاستثمار في قطاع العقارات، وإذا ما تحسن هذا القطاع فإنه سينجح في جذب المنظومة الاقتصادية للأمام، لارتباطه بعشرات القطاعات الاقتصادية الحيوية الأخرى في بريطانيا''.

أضف تعليقك

تعليقات  0