ظاهره الانفجار السكانى : طفرة أطفال تخالف الاتجاه الأوروبي العام

 

تمر بريطانيا الآن بطفرة أطفال، حيث إن عدد الولادات في 2012 هو الأعلى منذ 40 عاماً، ما أثار تحذيرات بأن الحاجة تدعو إلى المزيد من الاستثمار في الخدمات العامة في السنوات المقبلة.

في السنة المنتهية في  (يونيو) شهدت بريطانيا 813,200 حالة ولادة، وهو الوضع الأعلى من نوعه منذ 1972، وفقاً للتقديرات السنوية لمكتب الإحصائيات الوطني لعدد السكان في منتصف العام.

كانت الولادات في بريطانيا في خط تصاعدي على مدى العقد الماضي، على نحو يختلف تماماً عن الاتجاه العام الأوروبي، حيث تتراجع معدلات الخصوبة بسبب تقدم السكان في السن.

يعود معظم الزيادة إلى ارتفاع معدلات المواليد بين أسر المهاجرين , نحو ثلثي الزيادة في المواليد بين 2001 و2007 كانت تعود إلى نساء أجنبيات، وفقاً لمكتب الإحصائيات.

كما أن خُمس النمو السكاني المتوقع في المستقبل في بريطانيا سيأتي من مواليد للعائلات المهاجرة، وفقاً لأرقام من مرصد الهجرة، التابع لجامعة أكسفورد.

من العوامل الأخرى التي يرى الباحثون أنها يمكن أن تساهم في العدد المرتفع من المواليد هناك ، الاستخدام المتزايد لعلاجات الخصوبة من قبل النساء المتقدمات في السن والدعم الاقتصادي للأسر ذات الدخل المحدود، على شكل امتيازات ضريبية ومساعدات لرعاية الأطفال.

قال سكوت بايندر، مدير مرصد الهجرة بالوكالة : ''يساهم المهاجرون إلى بريطانيا بالفعل في نمو السكان (من خلال معدلات المواليد) ويعود جزء من ذلك على الأقل إلى أن المهاجرين كمجموعة، هم في العادة أصغر سناً من السكان إجمالاً، وبالتالي من المرجح أن تكون أعمار النساء المهاجرات في سنوات قابلة أكثر للحمل''.

كذلك تشهد النساء الأجنبيات معدلات ولادة أعلى، وفقاً لجين فوكنجهام الأستاذة في مركز التغيرات السكانية , وقالت إن النساء البريطانيات ينجبن في المتوسط 1.9 طفلاً، لكن النساء الأجنبيات لديهن 2.2 طفلاً.

وأضافت : ''معدلات المواليد في تزايد بين النساء اللواتي في أواخر العشرينيات من العمر، وكذلك من هن في أواخر الثلاثينيات , بالتالي فإن النساء اللواتي اخترن في السابق تأجيل الحمل لا يفعلن ذلك الآن، في حين أن اللواتي أجّلن بالفعل الحمل، يحملن الأطفال الآن بفضل المخصبات''.

وقالت إن هذا التحول في خيار النساء من حيث توقيت الولادة، يعني أن طفرة الأطفال لا يرجح لها أن تكون مستدامة , وتضيف : ''كانت طفرة المواليد في الستينيات ضمن عائلات أكبر حجماً، لكننا لا نشهد هذا الآن، وبالتالي فإن الطفرة ستتراجع على الأرجح'' وعلى الرغم من العودة إلى مستويات 1972 إلا أن سياق المواليد في بريطانيا مختلف الآن، فالأمهات أكبر سناً ويرجح ألا يكنَّ متزوجات.

حذر جوناثان بورتس، من المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، من أن الحاجة تدعو إلى المزيد من الاستثمار في المستشفيات والمدارس من أجل التعامل مع العدد المتزايد للأطفال في بريطانيا , وقال: ''هذا يكثف الضغط على خدمات الأمومة والمدارس الابتدائية.

أخفقت الحكومة في إدراك أنه حين يزداد عدد النساء اللواتي ينجبن الأطفال، فإن هذا يعني ازدياد عدد الأطفال الذين يدخلون المدارس الابتدائية بعد 4-5 سنوات من الولادة، وهو أمر يدل على عدم الكفاءة بصورة مذهلة''.

وقال بورتس إن البلاد تواجه ''تضخماًً'' في عدد الأطفال الداخلين المدارس في السنوات المقبلة، ما يعني أنه لا بد للحكومة من أن توفر المزيد من الأماكن في المدارس، لكن على الأمد الطويل كانت الأنباء إيجابية، وأضاف : ''سيجعل هذا من الأسهل نسبياً التعامل مع التحول الاقتصادي لسكان من كبار السن. إن وضع المالية العامة لفئة الأشخاص 20-60 سنة، يبدو أفضل مما كان يمكن أن تكون عليه الحال خلافاً لذلك''.

وفقاً لتقديرات من مكتب التدقيق الوطني، تحتاج الحكومة إلى العثور على أماكن مدرسية تتسع لنحو 256 ألف طالب آخر بحلول (سبتمبر) 2014 للوفاء بارتفاع الطلب.

اتهمت اللجان البرلمانية الوزراءَ بإفساد استجابتهم لهذه المشكلة ، حيث اضطرت بعض المدارس إلى إنشاء مبانٍ مؤقتة للتعامل مع الضغط على الأماكن.

قالت وزارة التربية دفاعاً عن موقفها إنها خصصت 7.5 مليار جنيه اعتباراً من 2015 لتمويل التوسع المدرسي وسيتم إنفاق مبلغ آخر مقداره عشرة مليارات جنيه على إصلاح المباني التي لا تعتبر في الوقت الحاضر صالحة للاستخدام.

أضف تعليقك

تعليقات  0