هل هو عيد سعيد؟


تبدو فرحة العيد منقوصة في بلادنا العربية، فبعض الأطفال احتفلوا بالعيد إما تحت قصف المدافع والطائرات، وإما أن العيد مر عليهم وهم مشردون في شوارع سورية المنكوبة أو في شتات الدول المجاورة، وينامون في الشوارع دون ملابس عيد يفرحون بها ودون ألعاب

يشترونها أو حلوى العيد التي اعتادوا عليها في الأعياد، فالدكتاتور الدموي في سورية لا يحفل بالمناسبات الدينية ولا بالأماكن المقدسة، فالدين لا يعني له سوى أداة للسيطرة وذبح الأطفال والنساء بدم بارد، بينما العالم الغربي وعلى رأسه أميركا ينتظر أن تتدمر سورية ويضعف

دورها العربي ويتحطم جيشها ويتفتت شعبها ليحقق حلمه بدويلات عربية ضعيفة وممزقة الأوصال، بينما يدعو هذا الغرب إلى حوار سياسي بين قاتل ومقتول، فبعد مرور أكثر من عامين على كارثة الشعب السوري، يراد لهذا البلد بأن يُحكم باسم إسلام أميركي ويظل «مخلوف» وأمثاله يسيرون على طريق النيوليبرالية التي تعاني من أزمات وتطلب من شعوبنا دعم شركاتها ونظامها الذي لم يصمد أمام التطور الموضوعي للتاريخ.
لابد وأن العالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة سعيد وهو يرى المجموعات الجهادية التكفيرية التي تربت على يديه منذ «طالبان» وهي تسيء إلى الإسلام الذي عرفه المسلمون كدين تسامح ومحبة، وتعود بالمسلمين إلى عهود ظلام بعيداً عن التحضر والإنسانية، وهي نفس المجموعات

التي استخدمها الأسد من قبل ضد استقرار العراق، وهي التي أخرجها من السجون لتعيد انتاج نفسها في سورية مستخدمة كل الأساليب

البشعة التي روعت أهالي سورية أكثر مما روعهم هذا النظام المتوحش، كي يظل العالم العربي غارقاً في الجهل والظلام والتخلف مما يسهل نهب ثروات شعوبه واخضاعها أكثر لعدوها الصهيوني، الذي سيجد مبرراً لإعلان إسرائيل دولة لليهود.

وهذا ينطبق على العراق الذي ليس من مصلحة الغرب ونظامه النيوليبرالي أن يستقر أو يكون موحداً، والذي لم يعد له مخالب ضد الامبريالية بل أنياب تمزق أجساد الشعب بعضها البعض، ويتفتت هذا العراق الكبير إلى دويلات طائفية وعرقية، بينما النفط العراقي يتدفق في جيوب «هاليبرتون» شركة ديك تشيني التي قامت على هذه الاستراتيجية العدوانية.

وهاهي تدافع بشكل محموم عن مرسي وشرعيته في مصر، محاولة ابتزاز الشعب المصري بمعونات مقسّطة حسب شهادات حسن السير

والسلوك، فلا يمكنها التخلي عن أفضل حليف مصري قدم أرض شمال سيناء هدية لأمريكا وإسرائيل لتنفيذ المشروع الذي لم يستطيعا تنفيذه على مدى سنوات طويلة وهو توطين الفلسطينيين خارج أرضهم وكأنهم زائدون عن الحاجة، عمل مرسي ما لم يعمله مبارك بكل عمالته، فاسقاط حكم الإخوان هو اجهاض للحلم الأمريكي الذي لما يكتمل بعد.

وهل نحن في الكويت أفضل من بقية الدول العربية ونحن نحتفل بعيد ليس بطعم التاريخ الكويتي؟ نحن نحتفل بالعيد في ظل تراجع عن المبادئ الكويتية الديموقراطية الأصيلة بوجود تمثيل نيابي لا يلبي طموحات شعبنا بالاصلاح السياسي والاجتماعي، وفي ظل حكومة ليست سوى مجموعة من الموظفين الكبار، حكومة تذكرنا بأولى الحكومات التي كان يغلب عليها وزراء من الأسرة الحاكمة لنعود إلى عهود المشيخة

وليس إلى اعادة الاعتبار لبناء الدولة الكويتية الحديثة، يمر علينا العيد دون ذكر لأي أزمة سكن أو بطالة أو غلاء أو تعليم أو صحة، بل يمر علينا ونحن ممزقون قبلياً وطائفياً وفئوياً، فكل ما يحدث أثناء العيد هو العمل لصالح قلة متنفذة وفاسدة على حساب أغلبية الشعب الكويتي، حتى لم نعد نعرف هل هو عيد سعيد أم عيد ألم وحسرة وقهر.

وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0