شركات الأدوية تواجه اتهامها بالتركيز على البيع بالأبحاث


 

أصحبت شركات الأدوية تركز الآن على الأبحاث المتعلقة بالجزيئات المركبة التي يمكن أن تيسر علاجات شخصية، وذلك بعد أن اتُهمت لفترة طويلة بالتركيز على بيع الأدوية وفرضها على الأطباء في الأسواق المفتوحة وليس على الابتكار. ولم يقدم باسكال سوريو الرئيس التنفيذي لشركة أسترا زينيكا الذي أصبح في المنصب في (أكتوبر) الماضي، وعوداً بتحول كبير في وضع استراتيجية جديدة أو نقل مركز الاهتمام، وهو يرفض في الوقت نفسه الاستحواذات الكبيرة وعانى سلسلة من نكسات الأبحاث.

مع ذلك، حاز باسكال سوريو رضا المساهمين على محاولاته تغيير حظوظ شركة أسترا زينيكا بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للشركة في  (أكتوبر) الماضي، وهي مجموعة أدوية إنجليزية سويدية.

وسبق لسوريو أن ترك وظيفة كبيرة وآمنة في شركة روش، ليتولى أعلى منصب في شركة أسترا زينيكا، استطاع بعدها ركوب موجة جديدة من تفاؤل المساهمين في قطاع الأدوية التي تصرف من خلال الوصفات الطبية بعد فترة طويلة شابتها الكآبة وهو يقول: "نحن ملتزمون بالعلم والابتكار. وإذا أخذنا الخيارات الصحيحة، فسنحدث تغيرات في حقيبتنا الاستثمارية".

ويقول مارك كلارك، مدير أبحاث الأدوية الأوروبية في دويتشه بانك، إن هذا يعكس النظرة التي لها صداها الواسع في أسواق الأسهم، حيث ارتفعت بصورة حادة مضاعِفات أسعار أسهم شركات الأدوية الكبيرة منذ عام 2012 مشيرا إلى أن لدى المساهمين مشاعر إيجابية حقيقية حول أسهم الأدوية حيث توجد علامات حقيقية على تحسن الأبحاث وتطوير الإنتاجية. كما أن هناك أعدادا متزايدة من الناس الذين يتطلعون إلى عودة النمو في المدى الطويل".

وفي هذا الجانب، تتناقض مثل هذه المشاعر كلياً مع المزاج الذي ساد أغلب العقد الماضي. فقد اعتبرت أسواق الأسهم "قنوات" الأدوية التجريبية عديمة القيمة وغير فعالة , كما تم تقييم أغلب أسهم شركات الأدوية بقيمة لا تزيد كثيراً على قيمة المبيعات المستقبلية لمنتجاتها الحالية، على الرغم من مليارات الدولارات التي تنفق سنوياً على الأبحاث لتطوير أدوية جديدة.

لكن في حين أن الكثير من الرؤساء التنفيذيين يعتقدون أن مشاعر المساهمين في الماضي كانت سلبية، إلا أن بعضهم أصبح الآن قلقاً من أن إعادة التقييم الإيجابية هذه فشلت في التمييز بما فيه الكفاية بين الاستراتيجيات المختلفة للشركات الجميع يتحدث الآن عن طرق جديدة، ولكن سينجح البعض فقط منها.

وعلى مدى العقد الماضي، سيطر التشاؤم وأعاق الابتكار. وتوسعت كثير من شركات الأدوية على ظهر "الأدوية الشعبية" التي سمحت لها بالاستثمار في بناء مختبرات ومكاتب جديدة ومكلفة. وحدثت نقلة في تطوير الأدوية بالطريقة المعتمدة على الحدس والحرفة اليدوية التي يسيطر عليها أفراد من العلماء، وتحولت إلى طرائق تقنية صناعية مثل "الطريقة العلمية التجريبية" للتعرف على أدوية محتملة جديدة بطرق آلية وكانت النتائج محبطة للآمال.

يقول البروفيسور ري هيل في إمبيريال كوليدج : "رمت الشركات الأموال في الأبحاث، ولكن لو نظرت إلى الإنتاجية، فلن ترى الكثير من التغيير الحقيقي".

وان إحدى المشاكل كانت هي أن العصر الذهبي لتطوير عقاقير جديدة في أواخر القرن العشرين رفع من عتبة المزيد من التحسين. عادة ما تؤدي العلاجات المكلفة إلى تحسينات طفيفة فقط للعلاجات السابقة التي طورت لأمراض معينة مثل ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول. وأصبح الكثير الآن من هذه الأدوية متوافراً بثمن أقل، بسبب انتهاء فترة صلاحية براءات الاختراع.

وكانت الاكتشافات الكبيرة بطيئة لدرجة يصعب اتباعها، مثل الكشف عن أدوية تم استلهامها من فك الشيفرة الجينية في بداية الألفية الحالية. ويحذر السير ريتشارد سايكس، الرئيس السابق لما يعرف الآن بغلاكسو سميث كلاين، من ذلك بقوله: "سيأتي ذلك، ولكن ليس بالسرعة التي توقعها الكثيرون، إنها معقدة لدرجة لا تصدق  ولا تزال بعض الأدوية تعالج الأعراض فقط، ولا تحل المشكلة".

وارتبط الكثير من التغيير في الحالة المزاجية المتعلقة بوعود صناعة الأدوية، بصعود الأدوية البيولوجية والبروتينات أو"الجزيئات الكبيرة". وبعكس الأدوية التقليدية "الصغيرة" المعتمدة على المواد الكيميائية، تميل هذه الأدوية لتكون أكثر استهدافاً للأمراض، ولديها معدلات عالية من النجاح في التجارب الإكلينيكية.

ولأن هذه الأدوية أكثر تعقيداً ويصعب تقليدها، فهي أقل عرضة للمنافسة الشديدة السريعة من شركات الأدوية الموازية، عند انتها فترة صلاحية براءة اختراعها , تشكل هذه الأدوية بالفعل نصف أكثر عشرة أدوية مبيعاً في العالم، وعلى رأسها دواء هيوميرا الذي تنتجه شركة آب فاي لحالات مثل التهاب المفاصل الروماتزمي، الذي أصبح في العام الماضي ثاني أعلى الأدوية مبيعاً في العالم، بمبيعات وصلت لنحو تسعة مليارات دولار.

أضف تعليقك

تعليقات  0