نصرالله يصف تفجير الضاحية بـ «المجزرة الإرهابية»: أغلى ما يملكه لبنان هو معادلة «الشعب والجيش والمقاومة»



انشغلت الضاحية الجنوبية لبيروت بلملمة اشلاء ضحاياها من جراء التفجير الرهيب الذي استهدف احد احيائها (الرويس) غروب الخميس، والى تشييع الضحايا ومتابعة اوضاع الجرحى والمفقودين ورفع الحطام، وكان هناك اهتمام بمقررات مجلس الدفاع الاعلى الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، واكثر من مجلس الدفاع، بخطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمناسبة وقف عدوان يوليو 2006، حيث اكد على ثوابت مقاومة حزب الله.

ومن الاجراءات المعلنة لمجلس الدفاع ما طرحه وزير الداخلية مروان شربل قبل الجلسة، حيث تحدث عن خطة امنية جديدة للضاحية الجنوبية ولجميع المناطق اللبنانية المستهدفة، وتسريع اعادة اعمار وترميم ما تصدع اضافة الى اغاثة المتضررين ومتابعة البحث عن المفقودين ومعالجة المصابين الى جانب اولوية كشف الجناة.

واشارت التقارير المرفوعة الى المجلس الى ارتفاع عدد القتلى الى 24 والجرحى الى 280 غادر معظمهم المستشفيات وبقي اصحاب الحالات الحرجة وعددهم 25 شخصا على الاقل.

وبين المصابين مجموعة من الحوامل اللواتي كن في عيادة نسائية قرب مكان الانفجار الذي يبدو انه من صنع انتحاري انتشرت اشلاؤه على مساحة المنطقة بعدما عجز عن ايجاد موقف لسيارته الى جانب الطريق المكتظ.

وافيد عن فقدان صالح عباس وثلاثة من اولاده هم محمد ومريم وملاك، ومحمد جابر وعلي عابد جعفر ومحمد حيدري، فيما عثر على ثلاثة اشقاء كانوا في عداد المفقودين وقد احتجزوا في مصعد عمارتهم نتيجة الانفجار.

وطلبت قيادة الجيش الى ذوي المفقودين اجراء فحوص الحمض النووي في احد مراكز الشرطة العسكرية لمقارنتها مع عدد من اصحاب الجثث المتفحمة او المشوهة.

ولوحظ ان اعلام حزب الله تجنب بعد الانفجار اطلاق الاتهامات، الا من حيث ربط التفجير بالمصلحة الاسرائيلية اسوة بالرئيس سليمان، الامر الذي فاجأ الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز! ولم يظهر اعلام الحزب وحلفائه اهتماما كبيرا ببيان سرايا عائشة ام المؤمنين الذي تبنى عملية التفجير، وساد الانطباع لدى مختلف الاطراف ان هذه السرايا وهمية وغرضها العزف على الايقاع المذهبي بين السنة والشيعة، وقد انكر لؤي المقداد الناطق باسم الجيش السوري الحر علاقة المعارضة السورية بهذه الجماعة، واعاد الى الذاكرة شريط ابوعدس الذي فبركته المخابرات السورية لتضليل التحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وقال وزير حزب الله حسين الحاج حسن اثناء تفقده موقع الانفجار امس: لن نتهم احدا، وقد آن الاوان لتعزيز الوحدة الوطنية.

واطلق رصاص كثيف اثناء تشييع بعض الضحايا في الضاحية، وسط حداد عام دعا اليه الرئيس نجيب ميقاتي مصحوبا بالتوقف عن العمل لخمس دقائق تضامنا مع ذوي الضحايا والجرحى، وقد ألغت محطات التلفزة والإذاعات برامجها الغنائية وظهرت المذيعات باللباس الأسود.

ولا يراهنن احد في لبنان على الإجراءات الأمنية التي اقرها مجلس الدفاع الأعلى او التي نفذها حزب الله، الذي زود حواجزه على مداخل الضاحية بآلات للتصوير للاحتفاظ بصورة عن هوية اي داخل، على اعتبار ان الإجراءات الأمنية لا تحمي، ما لم تقترن بتفاهمات سياسية، استنادا الى خطوات جريئة، تبدأ بتشكيل الحكومة وتنتهي بانسحاب حزب الله من الحرب في سورية.

ودون مثل هذه الخطوات، يرى مصدر لبناني مسؤول  اننا ذاهبون إلى «العرقنة» حيث تسود لغة التخاطب بالسيارات الملغومة وسواها من وسائل القتل من اجل القتل، مغ غياب الوعي الوطني، والاستسلام المطلق للغرائز المذهبية.

بدوره، دان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله تفجير الرويس في الضاحية الجنوبية، مؤكدا أنه «مجزرة إرهابية كبيرة وخطيرة»، وقال: «نقدر عاليا ونقف بخشوع واحترام أمام صبر الناس وأهل الضاحية وصبرهم وتحملهم للمسؤولية ووعيهم الكبير وسلوكهم المنضبط والحضاري، كما نتوجه بالدعاء بطلب الرحمة للقتلى المظلومين الذين قضوا بالتفجير ونطلب الشفاء لكل جرحى هذا»، ورأى انه «يجب أن ندين صمت الدول الساكتة، التي قد تكشف الأيام أنها داعمة للإرهاب والقتل والجريمة التي تجري في منطقتنا».

وفي كلمة له في الذكرى السنوية السابعة لانتصار المقاومة في حرب يوليو، أشار إلى أننا «أحببنا أن نجتمع اليوم في بلدة عيتا الشعب لإحياء الذكرى كرمز، فعيتا كبقية المناطق اللبنانية رمز بأهلها الطيبين الصامدين ومقاوميها الأبطال الشجعان، وهي رمز لكل البلدات التي قاتلت 33 يوما وصمدت ولم تنهزم»، لافتا إلى أن «عيتا الشعب هي رمز هذا الثبات وهذه الشجاعة وهذا الإصرار بل هي عنوان للقتال من موقع البصيرة وللقتال والتضحية من موقع العشق»

وقال: «ما جرى في عيتا الشعب خلال 33 يوما كان من حيث قيمته المعنوية ما فوق الواجب الوطني أو الديني، كان يعبر عن قيمة هذه المقاومة وشعبها وأرضها ولذلك خلفية هذا الصمود والقتال كانت المعرفة والعشق، ولا أنسى في تلك الأيام عندما دمرت أغلبية بيوتها وكانت تتعرض لقصف وحشي وكانت في خطر شديد وكان مقاتلوها وأهلها في خطر شديد، وقلنا لهم لستم مجبرين على البقاء في عيتا، لكن هؤلاء المقاتلين الأبطال قرروا البقاء في هذه البلدة الحدودية والقتال حتى آخر نفس ليقدموا رسالة عن الهوية المعنوية والقيمة الحقيقية لهذه المقاومة».

ولفت إلى أن «بلدة عيتا الشعب هي رمز للقرية التي عاد أهلها كما عاد كل الأهالي عند أول ساعة لوقف إطلاق النار، عادوا إلى بيوتهم المهدمة ونصبوا خيمهم وسكنوا بين الدمار وأصروا على البقاء في أرضهم».

وقال: «انتصاركم التاريخي في 25 مايو 2000 كان اجهازا على مشروع إسرائيل، لأن جيش إسرائيل الذي لا يستطيع البقاء في لبنان الدولة العربية الأضعف لا يستطيع إقامة دولة من النيل إلى الفرات»، معتبرا أن «انتصار 14 اغسطس 2006 كان اجهازا على مشروع إسرائيل التي كانت تريد أن تجعل نفسها دولة مهيمنة تفرض قرارها على كل المنطقة وعلى إيران وأن تكون قوة مخيفة ومرعبة، وهذا سقط في 14 أغسطس»، لافتا إلى أن «إسرائيل خرجت من حرب تموز باعتراف قادتها وشعبها ضعيفة مهزومة ومازالت تعالج جراحها حتى اليوم، لكن في محصلة هذين الانتصارين الكبيرين هناك نتيجتان استراتيجيتان: الأولى أن المقاومة المسلحة والمحتضنة من شعبها قادرة على فعل التحرير والدليل 25 مايو2000 وما حصل في غزة لاحقا».

وأوضح أن «النتيجة الثانية المترتبة على الانتصار الثاني أكدت أن المقاومة الشعبية المنظمة المحتضنة من شعبها قادرة على أن تكون قوة دفاع حقيقية في زمن لا يملك البلد الإمكانات والتكنولوجيا التي يملكها العدو المهاجم، والدليل ما حصل في حرب يوليو التي قدمت مدرسة كاملة تدرس في أكاديميات العالم وان كان البعض هنا يريد التخلي عنها»، مؤكدا الالتزام بهذه المدرسة و«بطريق المقاومة لتحرير ما تبقى من أرضنا المحتلة وللدفاع عن شعبنا وأهلنا وقرانا ووطننا وأرضه ومياهه وسيادته»، مشددا على أن «أغلى ما يملكه لبنان الآن وأفضل ما يملكه وأقوى ما يملكه هو المعادلة الذهبية التي تقول الجيش والشعب والمقاومة».

أضف تعليقك

تعليقات  0