بعد ربع قرن أكثر من نصف العرب عجائز سيصبح أكثر من ثلث الكويتيين كهولاً والثلث شيباً ... والشباب قلة !



إلى وقت قريب... وحتى اليوم مازال ينظر الى العالم العربي على انه من اكثر بقاع الأرض التي تلد شبابا وأن الشريحة الغالبة في مجتمعاته هي من الشباب التي تتراوح اعمارهم من 18 الى 35 عاما، لكن في أحدث دراسة قامت بها «الراي» كشفت ان هذه النظرة الى تركيبة السكان في العالم العربي قد تتغير خلال ربع القرن المقبل اي بعد نحو 25 عاما وذلك بانتقال هذه الفئة التي تمثل الأكثرية في الشعوب العربية الى مرحلة متقدمة من العمر (نهاية الكهولة وبداية الشيخوخة) مع بلوغ عمر الستين عاما. 

وفيما يزحف شباب اليوم الى مرحلة التهرم بعد نحو ربع قرن من اليوم، تراجعت نسبة مواليد الأطفال جيل شباب المستقبل في غالبية الدول العربية وفقا لتقارير عربية وأممية، ما ينذر ان شريحة الشباب العربي في المستقبل لن تكون بحجم شباب اليوم نفسه وهذا ما يشير الى تغيرات مستقبلية في التركيبة العمرية للعرب ما يجعل عددا كبيرا منهم مع ارتفاع امل الحياة ينتقلون الى مرحلة الشيخوخة وبذلك تزيد نسبتهم مقابل اجيال الشباب في المستقبل، وقد أتت هذه النظرية على اساس موجة انخفاض لمعدلات المواليد في العالم العربي خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينتها احصاءات التحولات الديموغرافية لهيئات ومؤسسات التخطيط في غالبية الدول العربية بما في ذلك السعودية والكويت ما عدا مصر.
مع ارتفاع امل الحياة في غالبية الدول العربية مقارنة بمرحلة العشرين سنة الأخيرة ومع تراجع النمو الديموغرافي لدى غالبية هذه الدول نتيجة اسباب اقتصادية واجتماعية كتأخر سن الزواج او العزوف عنه او كثرة حالات الطلاق فإن ما يتهدد العالم العربي خلال الربع قرن المقبل من الآن هي ظواهر غريبة على المجتمعات العربية تشهدها دول الغرب اليوم وهي الشيخوخة التي ستطول من المتوقع نسبة أكثر من نصف العرب اذا ظل تراجع النمو الديموغرافي وارتفع امل الحياة مع زيادة الخدمات الصحية.

تقارير الأمم المتحدة وتقارير الجامعة العربية والمؤسسات والهيئات المختصة بالتنمية البشرية كلها تنذر بأرقام قد تكون مفزعة في المستقبل القريب خصوصا مسألة النمو الديموغرافي وارتفاع امل الحياة وتقلص نسبة الوفايات مع تقدم الخدمات الصحية لتشمل شريحة واسعة من الأفراد في الدول العربية.

ما عدا مصر التي بلغت فيها نسبة النمو الديموغرافي اخيرا 2.17 في المئة تراجعت نسب النمو الديموغرافي في بقية الدول العربية الى ما دون ذلك وبلغت بعض الدول مثل تونس ولبنان دون 1.7 في المئة مع تقدم ظاهرة الشيخوخة في هذين البلدين وفقا لتقارير التنمية البشرية في هذه الدول على مواقع مختلفة مثل البرنامج الانمائي للأمم المتحدة «يو ان دي بي» ومركز البحوث والدراسات لمؤسسة «الفكر العربي» وغيرها من مواقع مؤسسات التنمية والتخطيط في الدول العربية.

ومن المرجح وفقا لاحصائيات اليوم للنمو الديموغرافي للدول العربية ان مصر تتصدر بجدارة اكثر مصدري الأجيال العربية الشابة بنسبة مواليد بلغت 2.17 في المئة وفق احصاء 2013 نقله موقع «بي بي سي» وبلغت نسبة مواليد مصر مليوني مصري كل عام، الى ذلك تبقى دول الخليج المصدر الثاني الواعد للأجيال العرب في المستقبل مع بقاء نسبة النمو الديموغرافي فوق حاجز 2 في المئة، ويبقى اليمن في المنطقة الدولة العربية الأقل التزاما بتنظيم النسل، الا انه تم تسجيل تراجع مستمر في نسبة الولادات في الخليج كالكويت والسعودية مقارنة مع 1990 اين كانت نسب النمو الديموغرافي في هذه الدول التي تفوق 10 في المئة حسب دراسة مؤسسة الفكر العربي؟

وسجلت الكويت تراجعا في نسبة النمو الديموغرافي حسب آخر تقرير لشركة الشال للاستشارات عن آخر إحصاءات السكان الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية، تشير إلى أن تعداد السكان في نصف عام قد سجل نمواً بنحو 3 في المئة نهاية عام 2011 مقابل أعلى نسبة لمعدل النمو السكاني التي تحققت خلال عام كامل، هي 11.2 في المئة في نهاية عام 1994، إذ استمرت بعد هذه القفزة معدلات النمو في الهبوط الى اليوم.

وكذلك تراجعت نسبة النمو الديموغرافي في السعودية الى 2.1 في المئة في 2010 بعد ان كان 2.5 في 2004 حسب تقرير نشرته جريدة «الرياض».

وقد اصبحت ظاهرة الشيخوخة واضحة المعالم في كل من تونس ولبنان ومن المتوقع اذا استقرت عوامل انخفاض نسبة الولادات ان يسير عدد كبير من شباب وكهول اليوم الى الشيخوخة بعد ربع قرن مخلفين اعدادا اقل من الشباب مقارنة باليوم حسب دراسة تقارير التنمية البشرية للدول العربية.

وفي لبنان حتى وقت قريب كانت نسبة النمو السكاني في لبنان تتراوح بين 1.2 في المئة و1 في المئة، مع تراجع النمو السكاني، وفي تونس تحدث تقرير اخيرا عن ازدياد نسبة الشيخوخة وتراجع النمو السكاني في تونس في تقرير نشرته «المغاربية» وبلغ معدل الولادات بتونس حسب تقرير التنمية البشرية لتونس الى 1.1 في المئة.

وانخفضت نسبة الولادات في الأردن بنسق حاد في النمو السكاني في الاردن وبلغ معدل 3.5 طفل في 2012 لكل امراة مقارنة بنحو 3.7 في 2002، وهذا حسب دائرة الاحصاءات العامة لعام 2012. وفي سورية تراجعت معدلات النمو السكاني لأقل من النصف حسب تقرير «سيريان شانج». 

وفي المغرب بينت احصائيات للمندوبية السامية للتخطيط، وهي جهاز الإحصاءات الرسمي في المغرب، أن وتيرة النمو الديموغرافي في البلد سجلت خلال السنوات العشر ما بين 1998 و2008، تراجعا كبيرا بمعدل 30 في المئة وبلغت نسبة الولادات 2.19 في المئة وذلك بسبب نظام تحديد النسل وتأثير الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تنعكس على معدلات الإنجاب ومن ثم ينجم عن ذلك تراجع في معدلات النمو الطبيعية في العديد من الدول العربية. 

وفي الجزائر ذكر تقرير لـ «جزايرس» ان تأخر سن الزواج ساهم في تراجع النمو الديموغرافي حسب رئيس الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي، مشيرا الى ان الجزائر تعرف تناقصا في عدد المواليد في السنوات العشر الأخيرة.

ويذكر ان تراجع النمو الديموغرافي في العالم حسب تقرير لـ«واترزاكسبير» أن تراجع العادات والتقاليد وقلة تأثير العامل الديني بصدد الزواج المبكر عزز تقلص نمو السكان في الدول العربية حسب دراسة لمؤتمر البرلمانيين العرب.
«تقدر معدلات النمو في بلدان الخليج بـ3 إلى 3.5 في المئة سنوياً بين المواطنين. يتميز سكان الخليج من المواطنين بارتفاع أعداد الشباب وصغار السن حيث تصل نسبة من تقل أعمارهم عن الأربعين بين المواطنين الى 80 في المئة في حين لا تقل نسبة من هم دون العشرين عن 50 في المئة. 

أما بقية البلدان العربية فهي وإن تراجعت معدلات النمو السكاني لديها، ما زالت تعاني البطالة وضعف الإمكانات الاقتصادية التي تساعد على إنجاز مشاريع تنموية مفيدة. وما تشهده بلدان مثل مصر وسورية والعراق والمغرب وتونس من معضلات اقتصادية، يرتبط بقوة بضعف الإمكانات الإقتصادية وتزايد أعداد المتدفقين إلى سوق العمل. وتتراوح معدلات النمو في البلدان العربية بين 1.75 و3.5 في المئة، وهي معدلات باتت مرتفعة قياساً بالمعدل العالمي للنمو السكاني والذي يظل بحدود 1.1 إلى 1.2 في المئة»، حسب تقرير لـ«الحياة اللندنية».

بالنسبة لدول المغرب العربي، «استندت إعادة تقييم التوقعات السكانية للأمم المتحدة إلى توافر الدليل على حدوث انخفاض مهم في معدل الخصوبة في هذه البلدان في منتصف التسعينات. وهذا يمثل بحد ذاته تحولا ديموغرافيا باتجاه أن يصل معدل النمو السكاني مستقبلا إلى مستوى منخفض وثابت أو إلى مستوى الصفر. وهذا واضح من انخفاض معدل الزيادة الطبيعية للسكان (الفرق بين عدد الولادات و الوفيات) من 25-32 بالألف في 1983 إلى 20-24 بالألف في 1996-1997.

و باستثناء ليبيا سجل انخفاض كبير في معدل الولادات. ففي المغرب وتونس والجزائر وصل المعدل إلى حوالي 26 بالألف بعد أن كان 44 و 35 و45 بالألف على التوالي».
يذكر الكاتب هاشم نعمة في تقرير نشر في مجلة «الحوار المتمدن» 2004.

زيادة أمل الحياة مرهونة بتحسن الخدمات الصحية 

وأشارت تقارير التنمية الإنسانية العربية حسب موقع «عرب اتش دي ار» الى توافر 13.5 طبيب لكل 10 آلاف مواطن لعام 2011. كما أظهر البرنامج الانمائي للأمم المتحدة في عام 2011 ارتفاع نسبة السكان الذين يتاح لهم باستمرار الوصول إلى مصدر مائي محسن وأيضا الوصول إلى الغذاء والسكن. 

وقالت منظمة اليونيسيف إن أعداد الأطفال الذين يتوفون تحت سن خمس سنوات انخفضوا بصورة ملحوظة خلال العشرين عاما الماضية. 

واكدت احصائيات «undp» ان معدل الحياة للعرب ارتفع الى ما فوق 73 عاما وهذا يعتبر قفزة مقارنة بنحو 65 عاما قبيل عشرين عاما، وبهذا فإن ارتفاع امل الحياة سيزيد من شريحة الكهول بعد ربع قرن من الآن مع التحاق شريحة متقدمة من الشباب بعد هذه الفترة الى عمر متقدم وما سيشكل زيادة شريحة العرب فوق الخمسين عاما الى 75 عاما وما سيشكلون اكثر من نصف مجموع اجمالي عدد العرب مع الاشارة الى ان نسبة الشباب اليوم حسب تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عن برنامج الامم المتحدة الإنمائي أكثر من 60 في المئة.

أضف تعليقك

تعليقات  0