خبراء: خيارات أوباما بسوريا سيئة وأسوأ ورهيبة


مع تزايد التلميح بضربة عسكرية محتملة ضد النظام السوري عقب اتهامه بشن هجوم كيماوي بريف دمشق، راح ضحيته المئات، في 21 أغسطس/آب، يقول خبراء إن خيارات الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في سوريا تتفاوت بين سيئة، وأسوأ، ورهيبة.

وأوضح الرئيس الأمريكي، العام الماضي، أن استخدام النظام السوري، للسلاح الكيماوي، سيغير قواعد اللعبة ويتجاوز "الخطوط الحمر". ويبدو جليا تجاوز القوات الموالية للرئيس السوري، بشار الأسد، تلك التحذيرات، إلا أنه لم يتضح بعد الخطوة التي ستتخذها واشنطن إزاء تلك الانتهاكات.

ويجمع المحللون العسكريون والدبلوماسيون والسياسيون على أن أي خطوة قد تبدو إيجابية، مطروحة على الطاولة، محفوفة بانعكاسات سلبية.

وقال الجنرال الأمريكي المتقاعد، جميس "سبايدر" ماركس: "أعتقد أنه ما من خيارات جيدة في سوريا... هناك عدد من الخيارات السيئة وعليك أن تختار الأقل سوءا."

وإليكم تلك الخيارات التي ربما ورد ذكر بعضها في التقارير اللامتناهية عن الاستعدادات لضربة عسكرية محتملة ضد سوريا:

الخيار الأول... قوات برية


من الخيارات التي جرى استبعادها قبل أي حديث عن عمل عسكري، فالجميع يدرك أن الناخب الأمريكي أهلكته عقودا من الحروب في أفغانستان والعراق، ولن يتسامح مطلقاً مع نشر قوات برية أمريكية مجددا في الشرق الأوسط.

الخيار الثاني... فرض منطقة حظر طيران

ورغم أن الخيار قد يكون مجديا،ً إلا أن الإدارة الأمريكية استبعدته نظراً لتكلفته الباهظة وتعريض الطيارين الأمريكيين للخطر، وقد تكون نتائجه مشكوك بها في حرب تبدو مربكة ومحيرة، على أسوأ افتراض للعديد من الأمريكيين.

الخيار الثالث... تسليح مقاتلي المعارضة

هو فخ سبق وأن وقعت الولايات المتحدة بحباله من قبل.. فهناك العديد من العناصر المتشددة التي تقاتل إلى جانب المعارضة لإسقاط الأسد، والتي قد تشكل خطرا، في وقت لاحق، على الولايات المتحدة.

وأوضح بيتر بيرغن، المحلل الأمني بـCNN أن "جبهة النصرة المتحالفة مع القاعدة تعرف بأنها القوة القتالية الأكثر فعالية.. براعتها العسكرية وارتباطها الوثيق بالقاعدة، يجعلان منها تهديدا خطيرا محتمل على المصالح الأمريكية بالمنطقة."

ويتفق المراقبون للشأن السوري بأنه ما من مجموعة من المعارضة السورية في موقع يتيح لها السيطرة على زمام الأمور في البلاد، أو بالأحرى، فإن دفع الولايات المتحدة بقوة باتجاه الإطاحة بالأسد، أو التسريع بذلك (رغم أن هذا هو هدف المسؤولين الأمريكيين على المنظور الطويل) يضعها أمام خطر مساعدة الجماعات الإرهابية على تولي السلطة.

الخيار الرابع.. تأمين دعم الأمم المتحدة

وهو ما لن يحدث.. فروسيا والصين قد أوضحتا بما لا يدع مجال للشك، معارضتهما لأي جهود بالأمم المتحدة للمصادقة على ضربة عسكرية، ورغم ادانة الرئيس الأمريكي "عجز" الأمم المتحدة للتحرك حيال سوريا، إلا أنه تصريح لن يغير من واقع الحال شيئا."

الخيار الخامس.. حشد تحالف دولي دون مصادقة الأمم المتحدة

حفلت التقارير الإخبارية، الاسبوع الماضي، بأنباء بتحالف دولي مكون من مجموعة جريئة من الدول المستعدة للانضمام إلى الولايات المتحدة لمعاقبة الرئيس السوري، ضخمها وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الجمعة، قائلاً: لن نكون وحدنا في تصميمنا للقيام بشيء."

لكن تدريجيا، تنكمش لائحة دول الدعم، فالبرلمان البريطاني رفض مبدأ مشاركة الجيش البريطاني في العملية، ويبدو الرئيس الأمريكي، أكثر فأكثر، أنه القائد الوحيد الذي يقف على تلة فيما يتوارى حلفاؤه خلف الخنادق.

الخيار السادس.. إطلاق صواريخ من سفن حربية بالمتوسط

نعم ربما هذا هو الخيار المحتمل إلا أنه يحمل في طياته تعقيدات، فما من شك أن صواريخ كروز تتميز بدقة عالية في تسديد ضربات مفجعة ودقيقة، إلا أن الأيام الأخيرة التي جرى الحديث فيها كثيرا عن الحملة العسكرية اتاحت للنظام السوري وقتا فائضا لإخفاء اسلحته وطائراته وتفريق قياداته المحورية.

فصواريخ توماهوك قد ينتهي بها المقام وهي تضرب مبان فارغة، أو ربما اسوأ، بمناطق مكتظة بالسكان، بحسب ماركس.

وأبعد من ذلك، قد يتحرك حلفاء سوريا للاستجابة لما قد يسموه بـ"العدوان" بتكثيف مساعدتهم للأسد ما يعني خروجه بجيش أقوى، كنتيجة لذلك."

ولا يقتصر الأمر عند ذلك فحسب، فالرئيس الأمريكي يواجه معارضة عنيفة في الكونغرس، من الجمهوريين أو الديمقراطيين، على حد سوا، فقد صرح النائب الديمقراطي، داتش روبرسبيرغ، أن الولايات المتحدة: "لا يمكن أن تكون الشرطي (شريف) الوحيد للعالم بأجمعه.. عليها أن تكون حذرة حيال كيفية المضي قدما وعليها أن تعمل من خلال تحالف مع الدول."

وفي المقابل، قال النائب الجمهوري، جيم إنهوف إن "الإدارة أخبرتنا بأن لديها طائفة واسعة من الخيارات حول سوريا لكنها أخفقت في طرح خيار واحد."

وعلى الصعيد الشعبي، أظهر استطلاع للرأي أجرته قناة "ان بي سي" NBC الأمريكية أن نصف الشعب الأمريكي فقط يدعم العمل العسكري ضد سوريا، فيما رأى 80 في المائة من هؤلاء ضرورة أن يتم ذلك بموافقة الكونغرس.

وإزاء تلك الأوضاع لا يملك الرئيس أوباما سوى الانتظار والقول إنه "لم يتخذ بعد قرارا نهائيا."


أضف تعليقك

تعليقات  0