أوباما ماما


لماذا يبدو أوباما متردداً في اتخاذ قرار حاسم بتوجيه ضربة عسكرية لسورية؟ جملة ملاحظات قد تكون مفيدة للإجابة. وعندنا فقط يتحدثون عن "وين أيامك يا ريغان؟ أو لو كان بوش بدلاً من أوباما لجعل عاليها سافلها"، هكذا.

# في سنة 2003، وهي سنة غزو العراق كان الرئيس الأميركي من الحزب الجمهوري، بينما كانت الحكومة البريطانية من حزب العمال، واليوم الرئيس الأميركي من الحزب الديمقراطي، بينما رئيس الوزراء البريطاني من حزب المحافظين، ولكن بعد تصويت مجلس العموم البريطاني ضد رغبة الحكومة، فالأرجح عدم مشاركة بريطانيا. ما أهمية ذلك؟ من الثابت، وحتى إشعار آخر، أن أميركا اعتادت ألا تخوض حرباً دون إسناد بريطاني، الحليف العسكري الثابت. ويبدو أن ذلك التحالف يؤثر في القرار الأميركي أكثر من المتوقع.

# الرئاسة الجمهورية عموماً تستعجل عسكرة السياسة، في حين تخفف الرئاسة الديمقراطية من النكهة العسكرية قدر الإمكان. كلينتون، مثلاً، ابتدع على مدى ثماني سنوات مبدأ "الاحتواء المزدوج" بين العراق وإيران، ووجه ضربة محدودة لصدام بما عرف بعملية "ثعلب الصحراء" سنة 1994.

# خاض بوش حربين رئيسيتين، الأولى بتفويض من الأمم المتحدة في أفغانستان، والأخرى دون الأمم المتحدة في غزوه للعراق، وكلتاهما، حتى الآن جلبتا كوارث للمصالح الأميركية، من الناحيتين الاستراتيجية والاقتصادية، حيث تقدر التكلفة المالية حسب آخر تقدير ما بين 4 و6 تريليونات دولار، فضلاً عن القتلى والجرحى.

# الذكرى العاشرة لغزو العراق، التي حلت قبل أربعة أشهر، كانت غير مسبوقة في حجم المقالات والبرامج التي خصصت لها، لاسيما في أميركا وبريطانيا، وظهرت فيها معلومات جديدة عن الفضائح وسوء الإدارة والخلل الاستراتيجي الذي أضر بالمصالح الأميركية والبريطانية، بل إن ما يقارب من 95 في المئة من المقالات التي كتبت داخل أميركا كانت ناقدة بحدة شديدة للغزو الأميركي، وهم بالمناسبة يسمونه "غزواً أميركياً"، وليس باسم آخر، كما أنهم يسمون ما حدث في مصر "انقلاباً عسكرياً"، كمصطلحات تصف الأشياء كما هي، ولا تتخذ بالضرورة موقفاً سياسياً، وها هي أميركا تغادر العراق وأفغانستان بأكبر الخسائر الممكنة، بسبب تهور الحكومة الأميركية وطاقمها من المحافظين الجدد الذين قادوا بلادهم إلى كوارث، ومن ثم تساقطوا واحداً تلو الآخر، ولا يستثنى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي صار نموذجاً للفشل والاستهتار وسوء الإدارة في الأوساط البريطانية.

# كانت المعركة السياسية التي خاضها بوش الأب سنة 1990 لحشد الدعم السياسي من الكونغرس للقيام بعمل عسكري لتحرير الكويت، وقد نجحت تلك المعركة بامتياز، وإن كانت بصعوبة شديدة، فالعديد من أعضاء الكونغرس كانوا يعيشون عقدة حرب فيتنام، ولكن النتائج التي تحققت ساعدت على إنهاء تلك العقدة نهائياً، ليأتي ابنه بوش ويعيد منطق العقدة إلى العراق، فتصبح العراق عقدة لأي عمل عسكري.

# هذه هي الاعتبارات الخاصة بالمنطق الأميركي فحسب، دون إضافة التعقيدات الأخرى على الأرض عسكرياً وإقليمياً، فهل يمكن لرئيس "ديمقراطي" بعد كل هذا ألا يتردد في استخدام القوة العسكرية؟

أضف تعليقك

تعليقات  0