عقليات طلبة جامعة الخليج!


إذا أردت أن تطور أطروحاتك وتختبر بحوثك، وتزيد من نضجها، فلا تكتفي بعرضها على اكاديميين ومختصين فحسب وانما اطرحها كذلك على النابهين من الطلبة فربما افادوك واضافوا اليك ما لم تجده لدى افادات وملحوظات الاكاديميين، هذه قناعتي، وهذا ما امارسه في حياتي الثقافية وهذا ما حصل معي في جامعة الخليج بالكويت يوم الاثنين من الاسبوع الماضي حيث دعاني الدكتور بدر إدريس (مشكوراً)، استاذ مادة الثقافة الاسلامية (مقرر الفلسفة الاسلامية) لالقاء محاضرة في قاعة (معرفي) بعنوان (قواعد عقلية) وصلتها بالفطرة والشريعة.

كانت المحاضرة الساعة (2) بعد الظهر، وانا دائماً أتجنب التدريس في هذا الوقت وافضل الصباح الباكر ولكن اعترف بأن اجواء جامعة الخليج تجعلك لا تفرق بين الاوقات لانها مشجعة على الحيوية لأسباب ليس هذا مكان ذكرها.

في العادة الندوات التي يكون محتواها فكرياً ومنطقياً وتتصل بالمجردات العقلية والفلسفة والمصطلحات الخاصة تكون ثقيلة على النفوس ومملة، لهذا يحاول المحاضر كسر جوها الجاف بالامثلة والخروج على المألوف وتجنب الرتابة لكن امتلاء القاعة التي تزيد مقاعدها على 120 في كورس صيفي ظهراً مع وقوف الطلبة في الممرات وخلف الكراسي وحضور اكاديميين واداريين والتركيز والتفاعل ونوعية الاسئلة المركزة التي ان دلت على شيء فانما تدل على متابعة وثقافة زائدة على ما يتلقاه طلبتنا في المؤسسات الرسمية وجيل لا يكتفي بالتلقي وانما يسأل ويتساءل ويبحث عن اصوب الاجابات ويفتش عما وراء الظواهر كانت محاضرة جامعة الخليج اضافة جديدة لي جعلتني اعود الى مكتبي وادون ملاحظات مهمة بل فتحت لي آفاقاً لتطوير ذات المحاضرة في محتواها للعناصر الجديدة - التي اضيفت اليها بسبب استدراكات وتساؤلات الطلبة النابهين.

جوهر محاضرتي تعليق على المادة الدراسية للدكتور بدر ادريس في الفلسفة الاسلامية وان على طلبة العلم والباحثين الا يكتفوا بالتساؤلات المشروعة والعميقة كون التساؤلات مفتاح العلم وثمرة التأمل، وانما القواعد الضابطة والمنهج المنظم هو الذي يجعل السؤال يصب في خدمة الحقيقة المطلوبة او الاشكالية التي تحتاج حلاً او اللغز الذي ينظر فكاً... مشكلة كثير من المثقفين كباراً وشباباً غياب المنهج العلمي في البحث وغموض في استيعاب قواعد عقلية بعضها (فطري) بدهي في النفس، وبعضها يحتاج تأملاً سريعاً وبعضها يؤسس على محاكمة العقل لذاته!

وسردنا في المحاضرة 15 قاعدة دار حولها النقاش... نحتاج التواصل الناضج مع الجيل الجديد، ونهتم بأسئلتهم ونصغي اليهم بكامل وعينا... والأهم ان نتواضع قليلاً فنتعلم منهم ما لم نكن نعلم ونجعل من تفاعلنا معهم مصدراً لفهم التحولات الثقافية والاجتماعية الجديدة ونطبخ أفكارنا في مباشرة الحوار الدائم معهم.


محمد العوضي
mh_awadi@
أضف تعليقك

تعليقات  0