الانقلاب بعد شهرين


ما حال مصر اليوم بعد شهرين من الانقلاب الدموي؟

انهيار اقتصادي تسبب في منع الناس من سحب اي مبالغ من البنوك خوفا من الافلاس!

انفلات أمني على كل الأصعدة، حيث ان رجال الشرطة والجيش مشغولون بملاحقة الملتحين والمنقبات ومطاردتهم وزجهم بالسجون والمعتقلات وتعذيبهم حتى الموت أو قتلهم بعد ذلك بحجة اصابتهم بذبحة صدرية او بتلفيق تهمة محاولتهم الهروب من السجن!

تعطل كل مشاريع التنمية وعودة طوابير البنزين وأنابيب البوتوغاز! تعطيل الدستور الذي أقره الشعب المصري باستفتاء عام وتشكيل لجنة لتنقيحه فيها مجموعة من الذين لا يفقهون بالقانون ألف باء! تشكيل حكومة من عدد ممن يطلق عليهم وزراء، وثلاثة أرباعهم في اقامة جبرية في منازلهم، والذي يدير البلد وزير الدفاع فقط، والذي ينفذ قراراته وزير الداخلية فقط! تقييد حرية الرأي إلا لمن يؤيد النظام الجديد او يفتري على النظام السابق، واغلاق جميع وسائل الاعلام المرئية والمقروءة المعارضة لحكومة الانقلاب! فض الاعتصامات السلمية بطريقة ارهابية دموية أدت الى قتل الآلاف من المعتصمين السلميين في سابقة لم يعملها حتى عبدالناصر في جبروته وطغيانه! وخلال اسبوعين سجن عشرين ألفاً من المعارضين للانقلاب الدموي حتى انهم حولوا من يتم القبض عليه الى معسكرات الجيش، بعد ان امتلأت السجون بمن فيها! واخيرا وليس آخرا عودة الفساد الى مؤسسة القضاء، حيث أصبحت الاحكام تصدر وفقا لارادة الرأي السياسي وليس لارادة العدالة والقانون!

السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا الوضع هو ما كان ينشده كل من أيد الانقلاب وسانده منذ يومه الاول؟!

هل من المقبول ان تجري انتخابات واستحقاقات دستورية في هذه الاوضاع؟! هل يضمن الاخوة المؤيدون للانقلاب نزاهة اي استحقاق انتخابي في ظل حكومة قامت بكل هذه الجرائم وما زالت؟! هل يقبل ان يتم استفتاء على الدستور تحت ادارة حكومة الكلمة الاخيرة فيها لوزيري الدفاع وتابعه وزير الداخلية؟!

هل نتوقع ان نسمع من مؤيدي الانقلاب، خصوصاً المثقفين منهم، تراجعاً عن تأييدهم او على الأقل تحفظاً على ما يجري في مصر من انتهاكات لحقوق الانسان وتقييد للحريات وتكميم الافواه المعارضة؟!

هل يقبل المفكر الليبرالي والكاتب العلماني بحل جماعة الاخوان المسلمين واقصائها من الحياة السياسية؟! هذه الجماعة التي قضى قادتها بالسجون عشرات السنين لم يطالبوا عندما حكموا مصر باقصاء خصومهم! ولم يغلقوا صحيفة واحدة ولا قناة تلفزيونية واحدة للمعارضة مع انهم كانوا يشتمون الاخوان ورئيس الجمهورية في هذه القنوات صباحا ومساء! بينما حكومة الانقلاب تتجه اليوم لاقصاء خصومها من الساحة السياسية مبكراً!

هل ادرك المواطن العربي اليوم من هو صاحب المبدأ الذي لم يتراجع عن وعوده ولم يتنازل عن مبادئه عندما وصل الى الحكم، ومن هو التيار الذي لم يحتمل نتيجة الانتخابات ولم يتقبل افرازات الممارسة الديموقراطية بل ونكص على عقبيه مع اول تجربة له في الحكم؟!

اليوم تتكالب كل الامم على الاخوان المسلمين، شرقها يدعم غربها، حتى ان اللاعب الرئيسي أحرج دول الخليج عندما أمرها بدعم الانقلاب بحجة المحافظة على استقرار اوضاعها! ونحن لا نلوم حكومات دول الخليج المسيّرة بل نعتب على المثقفين والمفكرين من ابناء الامة الذين سقطوا في اول اختبار لمصداقيتهم ومدى احترامهم لمبادئهم ولم يعترضوا على أي من الجرائم التي ذبحت على ناصيتها العهود والمواثيق، وليتهم عند ذلك صمتوا! بل الانكى من ذلك انهم باركوا للمجرم اجرامه وصفقوا للقاتل بعد كل مجزرة! ونقول لكل هؤلاء، حكاما ومحكومين، ان كنتم تظنون انكم بمواقفكم هذه ستقضون على هذا التيار فقد خاب ظنكم وفشل مسعاكم، فقد ازدادت شعبيته وكثر مؤيدوه وتعاطف معه حتى من كان معترضا عليه في بعض مواقفه، وكلما تم القبض على قيادي من قياداته زاد حماس الشعب المصري والعربي لرفض الانقلاب، ولعل ما شاهدناه في الجمعة الاخيرة من خروج الملايين الى الشوارع في الوقت الذي كانت قيادات هذا التيار في السجون وتحت التعذيب خير دليل على ان الانقلاب في طريقه للفشل والاسلاميين في طريقهم للصعود ثانيةً باذن الله. «وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ» (الشعراء: 227).


مبارك فهد الدويله



أضف تعليقك

تعليقات  2


منصف
بإختصار: صدقت لكن وين الذي يعقل ويتفهم .
عبدالله
الربيع العربي اختبار للقيم وتمحيص للمصداقيه كم كشف من اقنعه زائفه