خيال المآتة... و«القاعدة»


الحرب على الإرهاب عنوان عريض مبهم مجهل، والكل يستخدمه شماعة ليبرر مجموعة من الأعمال المقبولة أو المرفوضة في نطاق القانون والشرعية الدولية. فالأميركيون صار لهم اسم «القاعدة» وسيلة لتسويق أي قضية على شعبهم حماية لأمنهم الوطني والدفاع عنه في كل الوسائل، وقد نتفق أن «القاعدة» ربما يكون لها تواجد ونفوذ في أفغانستان وجزئياً باكستان كما تذكره المصادر الإخبارية والتحليلية الرصينة، وربما يصدق بأن لديها عناصر في اليمن، ولكن لا يقبل أن مشهد العنف في اليمن اللاعب الأساسي هي «القاعدة»، إلا أن الأميركيين جعلوها هناك وفي الصومال وفي كل دولة إسلامية أو عربية يرغبون التدخل فيها أو تبرير خطواتهم العسكرية أو السياسية تجاهها.

وقد استهوت هذه الفكرة أو قل الموضة «القاعدة» العديد من الدول العربية أو الإسلامية التي لديها إشكالياتها ونزاعاتها الداخلية، فوجدت ضالتها في «خيال المآتة» ذلك الرجل الوهمي الذي يوضع في البساتين لإخافة الطيور فلا تقترب منها، وتم استخدام «القاعدة» «خيال مآتة» من قبل الأنظمة لتبرير عدوانها على شعوبها وسحق الحريات، وأيضاً لإخافة الغرب، وتحديداً الأميركان، والحصول على دعمه السياسي والإعلامي وربما العسكري. وقد فات هؤلاء أنه لو كان لـ«القاعدة» هذه القوة وذلك الانتشار، لكانت اليوم قوة عظمى وربما لها دولة كذلك، وهذا منطق ساقط ولا يقبله عقل ولا منطق.

فقد تفنن علي عبدالله صالح والنظام اليمني في توظيف ذلك بشكل منقطع النظير، كما نجحت الجزائر قبل ذاك، وها هو الطائفي المالكي يدعي ذلك في العراق ليبرر سلوكه الطائفي، وقد حاول القذافي المقبور ادعاء ذلك، واليوم نجد بشار الأسد وزبانيته يرفعون شعار محاربة «القاعدة» لتبرير جرائمهم الحربية وضد الإنسانية، وقد فاته أن الغرب قد كشف لعبته واستبان حقيقته وفهم مآربه، فكان له بالمرصاد لمعاقبته على جرائمه فلا «قاعدة» ولا هم يحزنون، إنما نظام دموي وبتحالف مع قوى طائفية فيها بغض دفين.

إن الإرهاب اتخذ عنواناً فضفاضاً حتى صار متلازماً مع الإسلام، وهو هدف وغاية مقصودة لدى الغرب لكبح جماح الشعوب العربية والإسلامية التي تتجه لتحكم إرادتها ومقاليد الأمور في بلدانها، ولكن الأمر المحزن هو تدافع بعض الأنظمة العربية إلى تبني هذه التوجهات التي تصف كل معارضة أو تيار إسلامي بالإرهاب لمحاصرة طموحات الشعوب ووأدها تحت ستار محاربة الإرهاب، وحقيقتها قهر للشعوب وتثبيت أنظمة فردية مستبدة متسلطة عدوة للديموقراطية والحرية، وتسرق خيرات شعوبها وتذيقهم كل صنوف الاستبداد والظلم والملاحقات والسجن. إلا أن المضحك المبكي حقاً هو ذلك التعصب الفكري والحزبي للنخبة السياسية التي تنكشف وتسقط يوماً تلو الآخر ولتياراتها الفكرية التي يحركها الحسد والغيرة السياسية، والتطلع المريض لهذه النخب المدفوع برغبة الوصول إلى الكرسي والمنصب، فلا نامت أعين الوطنيين، ولا عزاء للأوطان، ولا ننس بعض الشخصيات ذات القيم والمبادئ التي أعلنت تبرؤها من المستبدين وأعمالهم القمعية، وهكذا صار «لخيال المآتة» قيمة من الوهم الذهني والنفسي.

اللهم إني بلّغت،،،


أ.د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0