الحسرة على سورية وعلينا


أتابع هذه الأيام بعض القنوات ووسائل الإعلام الأميركية التي تعرض على مدار الساعة الموقف الأميركي من ضرب سورية، ولا يمكنني تفادي الشعور بالحسرة لسببين:

السبب الأول هو الشعور بالمرارة والألم لما آلت إليه الأوضاع في سورية من قتل ودمار وتخريب وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف المتنازعة، والثاني الشعور بالمرارة للتدخل السافر في الشأن السوري من قبل أطراف متعددة سواء لدعم النظام أو لإسقاطه حتى تحولت سورية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والطائفية على حساب الفرد السوري ومصلحته في العيش الآمن، ونشعر بالحسرة أكثر عندما نعلم أن الخيارات المتاحة أمام السوريين في حال التخلص من الطاغية بشار الأسد هي خيارات قاسية ولن تأتي بنظام أفضل يحترم حقوق الإنسان السوري وربما لن تأتي بنظام مستقر يحافظ على تماسك سورية وشعبها ويصمد أمام محاولات تقسيمها إلى مناطق متناحرة.

أستمع إلى الحجج المؤيدة والمعارضة لموقف أوباما من توجيه ضربة لسورية وينتابني أيضا الشعور بالحسرة والمرارة لكن لأسباب مختلفة عما ذكرت مسبقاً ولا علاقة لها بالشأن السوري، أشعر بالأسى عندما يعرج تفكيري لا إرادياً إلى المقارنة بين الطريقة التي يعبر فيها الساسة الأميركان عن اختلافاتهم والطريقة التي يتبعها سياسيونا.

في أكثر القضايا إثارة للجدل حيث ينقسم الشارع الأميركي بين مؤيد ومعارض، يعكف السياسيون إلى صياغة الحجج وتقديم كل الدلائل التي من شأنها أن تدعم موقفهم. ويبقى القاسم المشترك بين الأطراف المختلفة هو ربط حجة كل منهم بالمصلحة العليا لوطنهم، فيسعى كل طرف لكسب تأييد الشارع الأميركي من خلال مخاطبة عقله لا تأجيج عاطفته، فيقيمون الحجة ويلجأون للمنطق ويقدمون خطاباً سياسياً يوحد ولا يفرق تختفي منه لغة الإسفاف والتخوين.

إن الخطاب الراقي يعبر في النهاية عن احترام الشخص لعقله وعقل المتلقي على السواء، ولا شعوريا يعرج تفكيري إلى المقارنة، وهنا تكمن مشاعر الأسى، ففي كل

القضايا محل الخلاف مهما صغرت أو كبرت ينقسم الشارع الكويتي إلى مؤيد ومعارض، ويلجأ أغلب السياسيين (وليس جميعهم) إلى استخدام الخطاب العاطفي الذي يؤجج

المشاعر ولا يخاطب العقل، فلا تقام الحجة ولا يقدم الدليل على سلامة موقف كل طرف، بل تستخدم الإهانة والتجريح والهجوم الشخصي للتقليل من مكانة الطرف المعارض للرأي وقدره، ويبقى القاسم المشترك بين المتخاصمين هو محاولة تجريح الطرف الآخر والنيل من سمعته، وبقدرة قادر تتحول المواضيع عندنا من خلاف حول الرؤى والحلول إلى خلافات شخصانية بغيضة.

وكما يقوى الشعب الأميركي كلما اختلفت الرؤى والحلول، نضعف نحن ونتفرق لعدم قدرتنا على استيعاب ثقافة الاختلاف وأهميتها في ازدهار الشعوب.
مشكلتنا أننا استوردنا الأنظمة السياسية دون أن نستورد الثقافة التي تدعمها، كمن يستورد السيارة بدون الماكينة وقطع غيارها.
أضف تعليقك

تعليقات  0