الاقتراح الروسي.. يرفع الحرج عن أوباما ويُطلق يد الأسد


المبادرة التي أطلقها سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، تسليم الأسد مخزون الأسلحة الكيماوية للرقابة الدولية، قد تؤدي إلى رفع الحرج الذي يواجهه الرئيس أوباما، ولكنها في الوقت نفسه تُطلق يد الأسد في الاستمرار بتنفيذ مذابحه ضد الشعب السوري.

جاء إطلاق المبادرة، فيما كان الرئيس أوباما ومساعدوه منشغلين بحملة تعبئة إعلامية، لكسب الرأي العام الأميركي، لتأييد الضربة العسكرية، وقال تعليقاً على المبادرة إن الهدف هو غلّ يد سوريا من العودة الى ااستخدام السلاح الكيماوي، فإذا أمكن تحقيق ذلك، من دون اللجوء الى استخدام القوة العسكرية، فذلك يحقق الهدف المطلوب.

وكان جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، اثار في تصريح له في لندن، قبل إطلاق المبادرة الروسية، أنه على الأسد تسليم كل مخزونه من الأسلحة الكيماوية للرقابة الدولية، إلا أنه لم يظهر ما يشير إلى أن هذا المقترح قد بُحث مع الروس، إبان اجتماعات لجنة العشرين في موسكو.


موقف صعب

الرئيس أوباما يواجه موقفاً صعباً في الحصول على موافقة الكونغرس الأميركي، بمجلسيه- الشيوخ والنواب - لتفويضه بالمضي قدماً باستخدام الضربة العسكرية ضد سوريا، والتي تراوح ما بين ضربة محدودة لعقاب الأسد وردعه، لعدم تكرار استخدام السلاح الكيماوي، وبين توسيع رقعة المواقع المستهدفة، فيما سمي «تقليص قدرة الأسد العسكرية»، مما قد يؤدي إلى خلخلة وإضعاف وضعه من جهة، وتقوية المقاومة، بتزويدها بأسلحة أكثر تطوراً تساعد على تغيير ميزان القوى بين النظام والمعارضة، ربما لإجبار الأسد على تقديم تنازلات في مؤتمر «جنيف 2»، لكن خطة أوباما تواجه اعتراضاً من الكونغرس، الذي باشر بمناقشة الخطة.

فتشير التقديرات إلى أنه قد يحصل على موافقة مجلس الشيوخ، لكن يواجه صعوبة في الحصول على موافقة مجلس النواب، حيث أعلن 233 عضواً من كلا الحزبين- الديموقراطي والجمهوري - معارضتهم للتدخل العسكري في سوريا، وهو ما يعكس اتساع معارضة الرأي العام للقرار.

فقد كشفت الاستطلاعات أن نسبة مؤيدي الضربة العسكرية لا تتجاوز 20 في المائة من المشاركين في الاستطلاع.


تشكيك بنوايا الأسد

وإزاء هذا الوضع، أعلن الرئيس أوباما عن تشككه في إمكانية التزام الأسد بتنفيذ المقترح الروسي، لكنه أعلن تعليق تنفيذ خطة الضربة العسكرية، وأنه سيمضي في الضغط على الكونغرس، للموافقة على خطته، لكن مع التغيير في التوقيت، حيث إنه لا يرى إمكانية التصويت على الخطة في الكونغرس في الوقت الراهن.

وإذا كانت المبادرة الروسية قد رفعت الحرج عن الرئيس أوباما، فهي بالنسبة لبشار الأسد بمنزلة إنقاذ له، وإطلاق يده بالاستمرار في منهج استخدام كل الأسلحة الفتاكة غير الكيماوية، لقتل المزيد من البشر، وتدمير المدن السورية على رؤوسهم، والخطة تمنحه ذلك.

فإذا كان استخدام الكيماوي كشف البشاعة المروعة بقتل ما يزيد على 1400 ضحية، وأضعاف ذلك العدد من المصابين، فإن استخدام الأسد للأسلحة الفتاكة غير الكيماوية أدَّى إلى قتل ما يزيد على مائة ألف ضحية، وعشرات الآلاف من الجرحى، وتشريد ما يزيد على أربعة ملايين سوري داخل سوريا وخارجها، إضافة إلى عشرات الآلاف من المعتقلين في السجون.

إن تنفيذ مقترح تسليم المخزون الكيماوي وتدميره سيستغرق وقتاً قد يطول، فذلك يحتاج الى إقراره من مجلس الأمن، ثم تشكيل فرق للتفتيش عن مخابئها ونقلها إلى أماكن آمنة، تمهيداً لتدميرها داخل سوريا أو خارجها، وهي مهمة عسيرة، وفق المراقبين، وخصوصاً أن أرض سوريا ميدان لحرب أهلية متسعة ومستمرة، وهذا يعني استمرار مأساة الشعب السوري ومعاناته.

بارقة الأمل تأتي مما إذا أمكن تزويد قوى المعارضة بأسلحة نوعية ترفع من قدرتها على مواجهة قوى النظام، وقبل ذلك تنظيم قوى المعارضة، ورص صفوفها، وضبط تصرُّفات القوى المتطرفة، مثل جبهة النصرة والتيارات الأخرى، التي خلقت الرعب بين فئات الشعب السوري، بتصرفاتها المجنونة، التي تخدم النظام أكثر من إضعاف قوى المعارضة وتشويه صورتها.

هل تقود هذه التطوُّرات إلى ضغوط من روسيا، إذا ما أدركت أن استمرار الاقتتال لا يصب إلا في زيادة تمزيق سوريا، اجتماعياً وجغرافياً، لكي يكون مؤتمر «جنيف 2»، المزمع عقده في هذا الشهر أو الشهر المقبل، نقطة للوصول إلى قرارات تنقذ سوريا من الاقتتال ومن نظام الأسد الاستبدادي.


أضف تعليقك

تعليقات  0