عن تقرير «التنافسية العالمي»


لم يكن مفاجئاً البتة أن تحل الكويت و"بجدارة"! في المركز الأخير خليجياً وفي مراكز متأخرة جداً عالمياً في تقرير التنافسية العالمي (2013/ 2014) الذي يصدر عن

"المنتدى الاقتصادي العالمي" بمشاركة 148 دولة، فماذا كنا نتوقع من نتائج في ظل النهج الحالي لإدارة شؤون الدولة والمجتمع غير التراجع التنموي الذي رصدت بعض مؤشراته منظمات دولية مثل "منظمة الشفافية العالمية"، و"المنتدى الاقتصادي العالمي"، و"البنك الدولي"، وحذرت منه دراسات محلية وعالمية كثيرة؟!

وبصرف النظر عن تفاصيل المؤشرات التي ذكرها تقرير "التنافسية العالمي"، وهي مؤشرات في غاية الأهمية، فإن موضوع تراجع الكويت لا يحتاج إلى أدلة جديدة، فكل شيء من حولنا يشير إلى ذلك.

ناهيكم عن أن دراسات وبحوثاً كثيرة قد نبهت مرات عديدة إلى خطورة النهج الحالي لإدارة شؤون الدولة والمجتمع الذي فيما لو استمر، كما تقول الدراسات المحلية والعالمية، فسيؤدي خلال سنوات قليلة قادمة (7- 10 سنوات) ليس فقط إلى تراجع الكويت في مؤشرات التنمية الشاملة على المستويين الخليجي والعالمي، بل سيؤدي إلى عدم قدرة الحكومة على المحافظة على مستوى المعيشة الحالي، رغم تواضعه مقارنة بإمكانات الدولة ومواردها، إلى درجة أنها، أي الحكومة، ستكون عاجزة عن دفع رواتب موظفيها بسبب سوء إدارة المالية العامة للدولة الذي يعتبر تضخم الباب الأول من الميزانية أحد نتائجه.

وسيزداد الأمر سوءاً، من دون شك، في ما لو انخفضت أسعار النفط التي تتحكم فيها عوامل خارجية.

على أي حال فإنه وعلى الرغم من أهمية نتائج التقارير الدولية أو التوصيات التي تتضمنها الدراسات والبحوث الكثيرة التي تشخص الواقع وتتنبأ بالمستقبل، فإنها تبقى مجرد حبر على ورق ما لم تتخذ قرارات وسياسات عامة جريئة بشأنها، وهو الأمر الذي لن يتحقق ما لم تتوافر إرادة سياسية تتبنى مشروعاً جدياً للإصلاح السياسي

والديمقراطي، حيث أثبتت الأيام المرة تلو الأخرى أن النموذج الحالي لإدارة شؤون الدولة والمجتمع نموذج فاشل لن يؤدي استمراره إلا إلى المزيد من الفشل والتراجع على المستويات كافة.

من العبث، كما ذكرنا مراراً وتكراراً، الحديث عن إصلاحات اقتصادية أو إدارية أو اجتماعية أو ثقافية جدية وذات معنى من دون البدء أولاً بمشروع كامل للإصلاح السياسي والديمقراطي الذي أصبح اليوم مطلباً شعبياً ملحاً.




أضف تعليقك

تعليقات  0