الشركات الآسيوية ستعاني بعد موجة الأموال الرخيصة


تعتبر الأكثر اقتراضاً في العالم متجاوزة ذروة الدين السابقة في 2008

يعتقد محللون أن تعكس الصين مسارها قريباً، وتترك الرنميبي ليتراجع من أجل مزيد من الضغط على البلدان المنافسة في المنطقة، وإذا حدث انقلاب في سعر صرف الرنميبي، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من التقلب والضغط على المنطقة.

أقام صندوق التحوط سينريجان كابيتال، ومقره هونغ كونغ، دعوى على شركة شاريون بوكفاند التايلندية بسبب تعويضات تقول إنها مدينة بها بصفتها مساهماً في شركة سيام ماكرو، وهي شركة تجزئة تايلندية تعمل شاريون على الاستحواذ عليها.

ويدور الخلاف حول سعر الصرف المناسب بين البات والدولار. إذا كسب المستثمرون القضية، فمن الممكن لهذا أن يرفع تكاليف تعاملات شاريون بملايين الدولارات.
هذا الخلاف واحد من التعقيدات الكثيرة، التي تحدث الآن عبر المنطقة، في الوقت الذي يتعزز فيه سعر الدولار بصورة عجيبة مقابل عملات الأسواق الناشئة، وهو ارتفاع لم تتوقعه معظم الشركات الآسيوية، ولم يتحوط ضده إلا أقل القليل من هذه الشركات.

من جانب آخر، لن يكون للصين، التي كانت منذ فترة طويلة عاملاً في السوق الصاعد لجيرانها، هذا الأثر الإيجابي في الوقت، الذي تسعى فيه للابتعاد عن النموذج الاقتصادي القائم على الاستثمار المكثف. وسيعمل هذا التحول على تقليص استهلاكها للسلع التي تنتجها جيرانها، في حين أن الطلب الصيني على الخدمات – وهو بالتعريف طلب محلي – سيزداد.

الهند وإندونيسيا

ان اقتران تباطؤ النمو الصيني وإمكانية قيام مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بالانسحاب التدريجي القريب من برنامجه في التسهيل الكمي لهما آثار سلبية على آسيا. كانت الهند وإندونيسيا أكثر البلدان تضرراً، لكن الأثر وقع على بلدان أخرى كذلك. ربما ستكون هناك آثار أسوأ في المرحلة المقبلة حين يتواصل ما يصفه بنك مورجان ستانلي بتعبير «التفكيك العظيم» ويؤدي في أعقابه إلى تكاليف رأسمالية أعلى.

وكان أحد مصادر عدم الاستقرار بالنسبة للمنطقة في السنوات الأخيرة هو مستوى الرنميبي الصيني. استفادت المنطقة إلى حد كبير من حقيقة أن الصين تركت عملتها ترتفع، على الرغم من الضغط من الصادرات الآتية من اليابان بسبب الين الضعيف بصورة عجيبة. والواقع أن معظم التجارة المربحة لكثير من صناديق التحوط الآسيوية خلال النصف الأول من هذا العام، كانت تدور في اقتراض الين والاستثمار في السندات قصيرة الأجل المقومة بالرنميبي وشهادات الإيداع، حيث حصلت على أرباح نتيجة لارتفاع سعر العملة ونتيجة للفروق الجذابة في أسعار الفائدة.

لكن في حين أن أداء التصدير الصيني صمَدَ بصورة طيبة غير متوقعة، يعتقد كثير من المحللين أن الصين ستعكس مسارها قريباً، وتترك الرنميبي ليتراجع من أجل مزيد من الضغط على البلدان المنافسة في المنطقة. فإذا حدث انقلاب في سعر صرف العملة الصينية، فإن من الممكن أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التقلب والضغط على المنطقة.

ارتفاع نسب الدين
من المشاكل التي تواجه آسيا هو أنها مدينة بمبالغ تزيد كثيراً عما تعتقد أنها مدينة بها. من حيث النسبة والتناسب، وتعتبر الشركات الآسيوية مدينة أكثر من الشركات في أي منطقة أخرى، وفقاً لبنك مورجان ستانلي. في نهاية السنة الماضية، تجاوزت قروض الشركات في آسيا الذروة السابقة في 2008.

كثير من البنوك في المنطقة وصلت النهاية العليا لقدرتها على الإقراض، مقارنة بالودائع، حيث إن المنطقة لديها فائض أقل من المدخرات، ويمر نمو الودائع منذ الآن في تباطؤ. كُتِب الكثير حول الوضع العصيب للمؤسسات الهندية، خصوصاً البنوك المملوكة للدولة. لكنها ليست وحدها فيما يواجهها من تحديات. وشهدت البنوك التايلندية أسرع نمو للائتمان في المنطقة، حيث تبلغ نسب إجمالي القروض إلى الودائع في البنوك التايلندية أكثر من 90 في المئة، في حين أن نسبة القروض المقومة بالعملات الأجنبية تبلغ 90 في المئة، كما يقول بنك مورجان ستانلي.

وتتشدد البنوك المحلية في المنطقة في شروط الإقراض أكثر مما تفعل البنوك في البلدان المتقدمة أو الأسواق الناشئة. وهذا يعني بدوره المزيد من تكاليف التمويل، والنمو البطيء والضغط على الأرباح، في الوقت نفسه الذي تتراجع فيه أساسيات الشركات. وتستمر البنوك في تقديم نسبة تزيد كثيراً على نصف التمويل لمعظم الشركات الآسيوية.

وكانت الشركات تصدر سندات مقومة بالدولار، لأن رسوم أسعار الفائدة كانت بصورة عامة أدنى بكثير في الداخل، لكنها تجد الآن أن الحسابات المحتملة ستكون ثقيلة في الأسواق الرأسمالية الأميركية كذلك. أسعار الفائدة بالدولار ترتفع في الوقت نفسه، التي يرتفع فيه سعر الدولار، وتتصاعد معها كذلك تكلفة التحوط.

السياسة النقدية

من الصعب أن نرى من أين يمكن أن تأتي الأموال لتعمل على تغيير هذه الديناميكيات غير المريحة. تعمل الصين على تشديد سياستها النقدية في الوقت نفسه مع الولايات المتحدة، وذلك في سعيها لتقييد نظام بنوك الظل، وهو ما سيكون له أيضاً أثر ضاغط على جيران الصين.

في الفترة الأخيرة، فإن بنك التنمية الصيني، وهو بنك مرتبط بالدولة ولا يتعرض لضغط مثلما تتعرض له البنوك المدرجة في البورصة، ويستطيع التعامل بقوة مع القروض المعتلة، أوقف التعامل مع شركة الاتصالات البنغلاديشية التي سبق أن أقرضها المال، فضلاً عن ذلك، يستطيع المقترضون الصينيون ضمناً التنافس بصورة أقوى مع المقترضين الآسيويين الآخرين في سوق السندات الأميركية.

أضف تعليقك

تعليقات  0