بان كي مون يؤكد استخدام اسلحة كيمياوية ضد المدنيين على نطاق واسع في غوطة دمشق



اكد السكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون هنا اليوم استخدام الاسلحة الكيمياوية على "نطاق واسع نسبيا" ضد المدنيين في غوطة دمشق في ال 21 من شهر اغسطس الماضي.

وقال بان كي مون في تقريره الى مجلس الامن الدولي خلال اجتماع مغلق اليوم ان فريق التفتيش التابع للامم المتحدة جمع ادلة "واضحة ومقنعة" على استخدام اسلحة كيمياوية على نطاق واسع نسبيا في غوطة دمشق.

واضاف "العينات البيئية والكيميائية والطبية التي تم جمعها توفر أدلة واضحة ومقنعة على اطلاق صواريخ ارض - ارض محملة بغاز الاعصاب (السارين) على مناطق عين تارما والمعضمية وزملكا في غوطة دمشق".

واضاف انه بناء على الأدلة التي جمعها الفريق ايضا فان الخبراء يؤكدون استخدام الاسلحة الكيمياوية خلال الصراع في سوريا "ضد المدنيين .. وعلى نطاق واسع".

ولم يحدد بان - كما هو متفق عليه مسبقا - الجهة التي استخدمت الاسلحة الكيمياوية لكن دبلوماسيون اعتبروا ان استخدام تعبير "صواريخ ارض - أرض" اشارة واضحة الى ان قوات النظام هي من شنت الهجوم نظرا لتسليحها المتوفق على تسليح المعارضة.

وأعرب بان كي مون عن "اسفه وصدمته العميقين" لنتائج التحقيق "المثيرة للقلق الشديد" مشيرا الى ان على فريق المفتشين الدوليين متابعة التحقيق وتقديم تقرير نهائي.

وادان بان كي مون استخدام الاسلحة الكيمياوية المحرمة دوليا معتبرا العمل "جريمة حرب وخرق خطير لبروتوكول 1925 الذي يحظر استخدامها".

واضاف ان على المجتمع الدولي واجب اخلاقي لمحاسبة الفاعلين وضمان عدم استخدام مثل هذه الاسلحة مرة اخرى.
كما دعا الى سرعة تطبيق الاتفاق الامريكي - الروسي حول تدمير ترسانة الاسلحة الكيمياوية للنظام السوري مطالبا دمشق بتطبيق التزاماتها في هذا الشأن.


وأبلغ بان المجلس أن بعثة الخبراء جمعت ووثقت عينات من المواقع المتأثرة والذخائر وجمعت 30 عينة من التربة والبيئة "أكثر بكثير من أي تحقيق سابق للأمم المتحدة".

وأكد أن العينات التي تم جمعها من مسرح (الهجوم) "تدل على طبيعة الهجمات الواسعة (حيث أن) اختبار 85 بالمئة من عينات الدم جاءت ايجابية للسارين كما تحمل غالبية شظايا الصواريخ التي تم جمعها (غاز) السارين".

وذكر بان انه "بسبب الوضع الأمني وقيود اخرى لم يتمكن الفريق من توثيق كل أدلة استخدام الأسلحة الكيمياوية في 21 أغسطس الماضي أو التحقق من عدد الضحايا الهجمات".

غير أنه أضاف "أن النتائج كانت ساحقة ولا جدال فيها ..

إن الحقائق تتحدث عن نفسها" معلنا أن البعثة ستعود إلى سوريا "في أقرب وقت ممكن عمليا" لاستكمال تحقيقاتها في (بلدة) خان العسل بناء على طلب سوريا وجميع المزاعم ذات المصداقية المعلقة الأخرى قبل إتمام تقريرها النهائي.

وقال بان "هذا أكبر استخدام مؤكد للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين منذ سقوط نظام صدام حسين الذي استخدمها في حلبجة في العام 1988. وقد تعهد المجتمع الدولي (آنذاك) بمنع تكرار مثل هذا الرعب لكنه تكرر مرة أخرى".

وتابع "أملي أن تكون هذه الحادثة بمثابة دعوة لاستيقاظ جهود أكثر تصميما على حل الصراع وإنهاء معاناة الشعب السوري" وحث أعضاء المجلس على العمل معا لأن وحدتهم ستكون "حاسمة".

وأضاف في هذا الصدد أنه "نظرا لخطورة الوضع أحث المجلس على النظر في سبل لضمان إنفاذ الخطة والامتثال لها من خلال قرار واضح" مشيرا إلى ان الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا في جنيف السبت الماضي ينص على أن على المجلس "أن يفرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة" على الجانب السوري الذي لا ينفذ الاتفاق.

وأكد أنه يوافق على أن تكون هناك عواقب لعدم الامتثال مشددا على أن أي استخدام للأسلحة الكيمياوية من قبل أي شخص في أي مكان هو جريمة".

وشدد على أن "هذا الأمر يؤثر حقا على السلم والأمن الدوليين .. بعد عامين ونصف من المأساة الآن هي اللحظة التي يجب أن يتحمل مجلس الأمن فيها مسؤولياته السياسية والأخلاقية وإظهار الإرادة السياسية للمضي قدما بطريقة حاسمة".

وأوضح بان أن التحرك بخصوص الأسلحة الكيمياوية يمضي قدما وينبغي على المجتمع الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة ألا يغضوا الطرف عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب بالأسلحة التقليدية. يجب أن لا يكون هناك إفلات من العقاب على هذه الانتهاكات أيضا".

وعبر بان عن الأسف لاستمرار تدفق الأسلحة إلى سوريا والمنطقة مشددا على "ضرورة بذل كل ما في وسعنا لإعادة طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات وهو السبيل الوحيد لإيجاد حل دائم. أنا على أهبة الاستعداد لعقد مؤتمر دولي حول سوريا في جنيف في أقرب وقت ممكن".

يذكر أنه من المقرر أن يناقش بان الصراع السوري كذلك مع قادة العالم الأسبوع المقبل على هامش الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
أضف تعليقك

تعليقات  0