هيئة «التطبيقي»... من جديد


المشاكل التي حصلت أخيراً في عملية القبول في الهيئة وما ترتب عليها من تداعيات لم تكن مفاجئة بعد أن تراكمت المشاكل الأكاديمية والإدارية والمالية طوال العقود الثلاثة الماضية، نتيجة لعدم وضوح أهداف "الهيئة" من جهة وتدخلات الحكومة في سياساتها الداخلية من الجهة الأخرى، فضلاً عن سوء الإدارة.

أنشئت "الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب" عام 1982، وكانت عبارة عن عملية "تجميع" لأجهزة وإدارات حكومية تعليمية وتدريبية عدة بعد أن تم "نقل إدارة التعليم الفني والمهني بوزارة التربية والمعاهد التابعة لها، وكذلك الإدارة المركزية للتدريب بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومراكز ومعاهد التدريب التابعة لها".

ثم حُوّلت بعض الإدارات والمعاهد الفنية والمهنية والتدريبية بعد ذلك إلى كليات "أكاديمية".

وفي أبريل 2012 أقر، بشكل سريع، ومن دون تقييم موضوعي للأداء العام للهيئة ولكل كلية على حدة، قانون إنشاء "جامعة جابر للعلوم التطبيقية" التي تتكون، كما ينص قانون إنشائها، من "الكليات التطبيقية التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وأي كيانات أخرى تدعو الحاجة إلى إنشائها"، وهو الأمر الذي زاد الطين بلّة، إذ إن الجامعة "الجديدة" ليست جديدة بل هي مجرد اسم لمعاهد وإدارات قديمة تم تجميعها تحت سقف واحد ثم حُوّل بعضها لاحقاً إلى كليات، وكأن تغيير "الاسم" فقط سيحل المشاكل الأكاديمية والإدارية والمالية التي تعانيها "هيئة التطبيقي" وسيحقق الأهداف التي أنشئت من أجل تحقيقها بالرغم من أن العكس هو الصحيح.

وكما سبق أن ذكرنا ذات مقال، فإن "استمرار الوضع غير الطبيعي الحالي "للهيئة"، خصوصاً الزيادة غير الطبيعية في أعداد الطلبة والمتدربين، والنقص الحاد في الإمكانات البشرية والمادية، وانعدام الربط بين المخرجات وسوق العمل هي هدر هائل في موارد الدولة البشرية والمادية".

لهذا فإن المشاكل التي حصلت أخيراً في عملية القبول في الهيئة وما ترتب عليها من تداعيات لم تكن مفاجئة بعد أن تراكمت المشاكل الأكاديمية والإدارية والمالية طوال العقود الثلاثة الماضية نتيجة لعدم وضوح أهداف "الهيئة" من جهة وتدخلات الحكومة في سياساتها الداخلية من الجهة الأخرى، فضلاً عن سوء الإدارة.

والمطلوب الآن، ليس فقط إجراء تغييرات إدارية في الإدارة العليا للهيئة بالرغم من أهمية ذلك بل، كما سبق أن ذكرنا غير مرة، القيام بعملية مراجعة شاملة وتقييم عام لأداء "الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب" بجميع كلياتها ومعاهدها وإداراتها حتى نعرف مدى استفادة الدولة من وجودها، إذ ربما يحتاج الأمر إلى إعادة هيكلة كاملة قد تتطلب إلغاء بعض الأقسام

والمعاهد والكليات أو دمجها، وهو الأمر الذي قد يترتب عليه إجراء تعديلات على قانون إنشاء "جامعة جابر للعلوم التطبيقية" كي يكون لدينا جامعة نوعية جديدة فعلاً.
أضف تعليقك

تعليقات  0