عدم مشروعية الإحالات إلى التقاعد



تلقيت أكثر من اتصال هاتفي من بعض الوجوه القيادية التي كانت تشغل مناصب قيادية مثل وكيل وزارة أو وكيل وزارة مساعد، بشأن مدى جواز الإحالة إلى التقاعد لمجرد إكماله سنوات خدمة تصل إلى 30 عاماً أو 35 عاماً دون أن يبلغ سن الخامسة والستين؟

وإيضاحاً لهذا الموضوع من الناحية القانونية، أشير إلى أن قانون الخدمة المدنية قد حدد أسباب انتهاء الخدمة على سبيل الحصر في المادة 32 منه، ومن ذلك بلوغ سن الخامسة والستين، كونه أحد أسباب انتهاء الخدمة وتقاعد الموظف الذي يصل إلى هذه السن، ويقابل هذا النص نص آخر في قانون التأمينات الاجتماعية والذي يقرر أن بلوغ سن التقاعد أحد أسباب انتهاء الخدمة واستحقاق المعاش التقاعدي.

إلا أن الإحالة إلى التقاعد وفق المادة 32 من قانون الخدمة المدنية، وإن كانت من أسباب انتهاء الخدمة، إلا أنها تدخل ضمن العقوبات التأديبية المقنعة التي يمكن أن توقع على الموظف لإنهاء خدمته قبل بلوغ سن الخامسة والستين، ومن ثم فإن أي إحالة لأي موظف إلى التقاعد لمجرد أنه أمضى مدة زمنية 30 عاماً أو 35 عاماً في الخدمة دون أن يبلغ سن الخامسة والستين، تعتبر في هذه الحالة عقوبة تأديبية، وإن لم يذكر هذا السبب بقرار الإحالة، فالقضاء الإداري المقارن وفي الكويت مستقر على أن العقوبة التأديبية المقنعة هي التي تؤدي إلى حرمان الموظف من حقوقه الوظيفية أو تؤدي إلى انتهاء خدمته بغير الطرق المحددة قانوناً، ومن ثم فإن الإحالات إلى التقاعد التي تتم هي في حقيقتها عقوبات تأديبية غير مشروعة ويتم الحكم ببطلانها من قبل القضاء.

ولعله من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن أحد الأسباب الأساسية التي يبني عليها هذا الموظف أساس ادعائه في إلغاء قرار إحالته إلى التقاعد هو حرمانه من مزايا مالية كان يتقاضاها وهو على رأس وظيفته، وفي حرمانه منها ما يؤثر في ترتيبات حياته المالية وانعكاساتها على أحواله الاجتماعية أيضاً، كما أنه يستند، أيضاً، في طعنه إلى أن مثل هذه الإحالة الى التقاعد تلحق باسمه وسمعته أذى معنوياً لأنه سيكون في تداول الناس أنه كان موضع شبهة أو اتهام أو تقصير أو إساءة في أداء أعمال وظيفته، مما يعني أن سمعته سيتم النيل منها، وهذا اعتبار جوهري في قبول القضاء إلغاء مثل هذه القرارات.

اللهم إني بلغت.


أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net


أضف تعليقك

تعليقات  0