قراءة في الصحافة العالمية : هل وقع أوباما في فخ روسي - سوري؟


صحف اليوم تهتم بملفّي مصر وسوريا والكتّاب ينتقدون الرئيسين الأميركي والروسي. أسئلة كثيرة تُطرح حول مصداقية الأمم المتحدة وحول نيّات روسيا والنظام السوري من جهة والولايات المتّحدة وحلفائها من جهة أخرى. الرئيس الفرنسي في مالي والتحضيرات في ألمانيا على أشدّها استعداداً للانتخابات التشريعية نهار الأحد المقبل.

إعداد ميشا خليل :

مصر وسوريا هما الموضوعان الرئيسيان في معظم صحف اليوم ولاسيما حادثة مدينة "كرداسة" المصرية التي حازت على اهتمام معظم الصحف. "الأمن المصري يستردّ كرداسة من المتشددين"، تفتتح الشرق الأوسط المانشيت بهذا العنوان في وقت تعنون القدس العربي "مقتل لواء شرطة باقتحام معقل للمتشددين في الجيزة" بينما تفتتح الخليج الإماراتية بعنوانها "تطهير كرداسة يحبط مخطّطاً انفصاليا".

أمينة خيري في الحياة اللندنية تعتبر أنّ مواجهة كرداسة تلّخص الصراع في مصر. هذه المدينة التي أصبحت مركزاً حيوياً للإخوان بعد فضّ اعتصام "رابعة العدوية" وباتت الشعار الجديد لكسر انقلاب قائد القوات المسلّحة ودعم لشريعة الإخوان المستباحة كما تقول الكاتبة.

لوفيغارو الفرنسية تتوقف عند حادثة كرداسة وتحاور الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى حول أوضاع مصر. مصر التي استعادها الشعب، يقول، تعيش أزمة كبيرة، لكن كان لا بد منها لإنهاء حكم إخواني عاجز. عمرو موسى يعتبر أنّ مصر غير قادرة اليوم على التأثير إقليمياً في سوريا، حيث تُلعب مسرحية دولية اختير ممثلوها ووزعت أدوارها مسبقاً.

مسرحية بطلاها الرئيسيان هما باراك أوباما وفلاديمير بوتين. بطلان ملحميان يتواجهان إعلامياً ويتبارزان دبلوماسياً. مشار الذايدي في الشرق الأوسط ينتقد الرئيس الأميركي قائلاً "أوباما لا يدري… ولا يدري أنّه لا يدري" ويرى أنّ لا رأي ولا عزيمة له. أما عجزه وتردّده فقد أصبحا خطراً على الجميع.

عبد الرحمن الراشد دائماً في الشرق الأوسط يتساءل عمّا إذا كان أوباما مدركاً أنّه ضحية خداع روسي سوري. فالأسد لن يسلّمه السلاح الكيماوي والروس لن يسمحوا له بقصف سوريا. لا بل تجرؤا عليه وبدؤوا حملة ضده لتخويف الرأي العام الأميركي من القاعدة والمعارضة السورية على حدّ تعبير الكاتب.

دايفيد إغناطيوس في الواشنطن بوست الأميركية يتعجّب من هذا الهجوم الكبير على أوباما. هجوم يثير دهشته فهو يرى أنّ التطورات الأخيرة في سوريا كانت، في الأغلب، إيجابية أميركياً فقد أنجز الرئيس الأميركي أهدافاً تصبّ في خانة مصالح واشنطن. قد يقترح أوباما ما تحتاجه الولايات المتحدة وينجح في تحقيقه لكنّ حكمه سيظلّ موصوماً بالفشل وفق استنتاج الكاتب.

فلاديمير بوتين لم يسلم بدوره من انتقادات الكتّاب اليوم.الانتقاد جاء هذه المرة من جون ماكين السناتور الأميركي الذي عنون في الغارديان البريطانية "فلاديمير بوتين طاغية في بلده وصديق للطغاة خارجه". بوتين يدعم الفساد وينتهك حقوق الإنسان في الداخل، يقول ماكين، ويدعم النظام السوري ممارساً حقّ النقض في الأمم المتحدة لإعاقة أية حلول بشأن الأزمة السورية. إنّه لا يمجدّ سمعة روسيا بل إنّه يدمرّها وفق الكاتب.

بوتين أحرز خطوة إضافية إلى الأمام في دفاعه عن موقف موسكو من الأزمة السورية، تكتب السفير اللبنانية، خصوصاً عندما ربط وجود الترسانة الكيماوية السورية بالنووي الإسرائيلي داعياً إلى نزع السلاح النووي من منطقة الشرق الأوسط عموماً. وشدّد بوتين، وفق الصحيفة، على أنّ استخدام القوّة في سوريا يجب أن يُناقش في مجلس الأمن وليس في الكونغرس الأميركي.

ولكن هل الأمم المتحدة ما زالت تحظى بمصداقية تخوّلها بلعب دور أساسي على الساحة الدولية؟هذا السؤال تطرحه الوطن السعودية التي تتطرّق إلى الملفات المتعدّدة التي فشلت الأمم المتحدة في حلّها من الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي المحتلّة إلى الأزمة السورية حالياً مروراً بعدّة قضايا مصيرية دولية أخرى. سبب الفشل، برأي الصحيفة، يكمن في حقّ الدول الخمس الدائمة العضوية بنقض أي قرار أممي من أجل مصالحها الوطنية الضيقة.

من مواضيع الصحف الأخرى اليوم، لوفيغارو تتوقف عند زيارة الرئيس الفرنسي إلى باماكو للمشاركة في حفل تنصيب رئيس مالي الجديد إبراهيم أبو بكر كيتا. هولاند كان الرئيس الغربي الوحيد في هذا الحفل واسُتقبل بحفاوة تدّل، بنظر الصحيفة، على نجاح المرحلة الأولى بعد الحرب في مالي. هولاند أبدى رغبته في حثّ شركائه الدوليين على تدّخل عسكري في الساحل الإفريقي ترأسه دول إفريقيا الوسطى.

الانتخابات الألمانية تستحوذ بدورها على حيز مهم في أعمدة الصحف الفرنسية. ليبراسيون تخصص واحدة وعشرين صفحة في عددها اليوم لألمانيا. عدد خاص تسافر فيه الصحيفة عبر المدن الألمانية وتتحدّث عن نجاحات هذا البلد الذي يُعتبر القوّة الاقتصادية الأوروبية الأولى. الأحد المقبل تقام الانتخابات التشريعية والإحصاءات الأولية تضمن فوز المستشارة أنجلا مركل وفق تصورّ الصحيفة.

وننهي بمتفرّقات سريعة. إنترناشيونال هيرالد تربيون الأميركية تفتتح المانشيت بالبابا فرنسيس الأوّل الذي انتقد، في حدّيث له لعدّة مجلات دينية، هوس الكنيسة بزواج المثليين والإجهاض وتطرّق إلى رؤاه التي تتمحور حول الكنيسة والإنسانية.

الإندبندنت البريطانية تكتب عن علماء بريطانيين يدّعون أنّهم وقعوا على أدّلة تثبت وجود حياة أخرى غير الإنسان في الفضاء.

أضف تعليقك

تعليقات  0