هل نحتاج إلى استفتاء للقضاء عليها؟!


البعض من المتفائلين بتغيير سياسي من خلال مجلس الصوت الواحد اصيبوا بخيبة امل، فبعض النواب القدامى والجدد ما زالت لديهم عقدة بأنهم اذا كانوا نوابا للامة فلن يكتمل دورهم الا باستخدام «الواسطة» والنفوذ، واذا رفض وزير واسطتهم يتم تهديده بالاستجواب.. هذا النمط تعودنا عليه بين النواب والوزراء، يعني لا طبنا ولا غدا شرنا مع الاسف.

ألم يع هؤلاء الذين انتخبوا بالصوت الواحد ان سبب فشل المجالس السابقة وسبب الانحسار الشعبي عن المعارضة المستعرة التي كانت تستعين بالتهديد والاستجواب لاغراض شخصية، ان هذا الاسلوب اصبح ليس مملاً فقط بل تشبعنا منه لحد التخمة؟!

بس الشرهة مو عليهم، الشرهة على الوزراء، ولا نعمم هنا، لعدم مجابهة النواب والشعب بالحقائق وراء اي استجواب يطرح، فهناك استجوابات لها معنى وضرورية لاستجلاء الحقائق ومنها ما حدث مؤخراً للوزيرة رولا دشتي والاستجواب المزمع تقديمه من النائبتين معصومة المبارك وصفاء الهاشم وفق ما طالعتنا به الصحف.. ويبقى ذلك الامر محل تساؤل الى ان تأتي التفاصيل. الاستجوابات على مدى عمر المجلس تكررت بالوتيرة نفسها، وليس هناك شك ان البعض منها كان هادفا ومنها الكثير مما هو هدم منظم وطريقة للتشكيك في الديموقراطية في الكويت ككل.

لذا ما نرجوه وما نتمناه من نواب «سنة اولى مجلس» التروي في طرح الاستجوابات، والرجاء نفسه من الوزراء بألا يدعوا انهم شجعان وجاهزون لاي استجواب وفجأة وبمجرد تنفيذ واسطة النائب، تختفي من الاعلام اي معلومات تتعلق بموضوع الاستجواب. هناك مهام شاقة امام هذا المجلس وامام هذه الحكومة التي بلا انياب، وهناك اولويات يجب ان يحرصوا عليها، وليس من بينها الواسطة والتنفيع، فالواسطة دمرت طموح الشباب، وافقدتهم الثقة بانفسهم وبحكومتهم وبنوابهم، واصبح الشاب بدلاً من ان يحرص على التحصيل العلمي والشهادة نراه يجاهد، وان كان متميزا، ليحصل على الواسطة.

فيرجى من رئيس مجلس الامة وكذلك سمو رئيس الوزراء الحرص على سمعة الديموقراطية والحرص على العدالة والمساواة، فالواسطة اخطر بكثير على وضع الكويت الاجتماعي من اي مرض آخر الذي ما ان نسمع انه ظهر في دولة مجاورة حتى نتسابق لايقاف دخول هذا المرض للكويت، فما بالنا نستهين بمرض الواسطة الذي نخر عظام كل هيئة ومركز ووزارة، وأصبح ضحاياه في كل مكان وطال كل فئة؟ هذا المرض استشرى لان هناك نوابا استسهلوها كسباً لشعبية الناخب، وهناك وزراء تمادوا في تنفيذ واسطات النواب، مما ادى الى فقدان الثقة في الاثنين.

ليس هناك حل الا ان نسعى نحو منع الواسطة واقتلاعها من جذورها، وليتعاون الطرفان في خلق جو صحي ولا نقول مثالي لان ذلك على ارض الواقع صعب المنال.

لذا الكثير من المواطنين الذين اكتووا بنار الواسطة يرون ان القضاء عليها هو الاولوية الاولى والاخيرة للمواطن، وهذه لا تحتاج الى استفتاء على ما اظن.

د. ناجي سعود الزيد

alzaidnajeee@hotmail.com



أضف تعليقك

تعليقات  0