متى ندرك قيمة الدراسات؟ بقلم د. سعد جاسم الهاشل


أود في بداية الكتابة أن أستهل الكلام بتهنئة أولياء الأمور الكرام بمناسبة العام الدراسي، داعياً الله العلي القدير بأن يمن على أبنائهم بالنجاح ودوام التوفيق، وكذلك أود أن أتواصى معهم بضرورة الاهتمام مع بداية العام، مستذكرين قول الرحمن «وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ...»، وهو دون شك قسم يدلل على أهمية الزمن في التكوين والبناء، كما أود أن أهنئ وزير التربية لما يتمتع به من سمعة طيبة واحترام يعود إلى حسن تقديره للعلاقات الاجتماعية والتواصل مع الناس في الأفراح والأتراح.

أما بعد،،،

لا شك في أنني أحسب أن الدكتور نايف الحجرف، وهو أكاديمي المرجع بعلمه، يعرف تمام المعرفة أن كثيراً من الدراسات والبحوث التربوية والمؤتمرات العلمية قد أكدت أن حجر الأساس في الارتقاء بالدول هو التعليم، وأنه قد أصبح من مكرور القول إن التنمية والتعليم وجهان لعملة واحدة، وإن الإنسان هو غاية التعليم وأداة التنمية في آن واحد معاً، ولكن التعليم المقصود ليس بالتعليم القائم على المؤتمرات الصحفية والزيارات الميدانية لشد انتباه الفئات الاجتماعية، كما أنه ليس بالتعليم القائم على لوم الآخرين، وإحالة جميع من تجاوز عمر الخمسين ربيعاً بقليل إلى التقاعد، رغم أن البعض يمثل دعماً للقوة التدريسية بخبراته التربوية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدول المتطورة تحرص على أصحاب الخبرة بجعلهم فئة معلم المعلم، كما أود أن أؤكد أنني لا أختلف على ضرورة الاحالة إلى التقاعد للبعض، شريطة ألا يكون الإجراء خبط عشواء، وإنما يجب أن يكون على أسس ومعايير موضوعية تفرز الصالح من الطالح والغث من السمين، كما أن التعليم المقصود هو التعليم القائم على رؤى وأولويات وتشخيص للمتغيرات، والخروج بمشاريع فكرية تعالج التحديات والاختناقات.

لقد طالعتنا الصحف المحلية في الأسبوع الفائت، وبالتحديد في يوم السبت الموافق 2013/8/21، بنتائج الدور الثاني للمرحلة الثانوية وهي %72 للأدبي، %58 للعلمي، %63.3 للديني، كما أنه قبل شهرين تقريباً صدرت الصحف الكويتية وهي تعلن نتائج الدور الأول للمرحلة نفسها، وكانت %90.1 للعلمي، %86.4 للأدبي، وقد عقدت الوزارة في ذلك الوقت مؤتمراً صحفياً برئاستكم، وأشرتم فيه إلى أن حوادث الغش التي شابت الاختبارات لن تؤثر على مسيرة التعليم فهي شواذ، وما يهمنا هم طلبتنا الذين سهروا واجتهدوا، فهم فخر واعتزاز للكويت جميعاً (الأنباء العدد 13417 الصادر بتاريخ 2013/7/8). ليس هناك أدنى شك في أن أبناء الكويت هم عدة الكويت وفخرها وقوتها الاقتصادية عندما يزودون بالعلم والقيم السلوكية والخبرات الوظيفية اللازمة للارتقاء بالوطن.

وانطلاقاً مما سبق، ولكون الوزير أكاديمي التخصص، فعليه أود أن أطرح الأسئلة التالية: إذا كانت النتائج تدعو إلى الافتخار، وأنه ليست هناك ظاهرة للغش، فلماذا إذاً دفعت، حينئذ، عدداً من القيادات التربوية إلى تقديم استقالتهم؟

الدكتور الوزير نايف الحجرف، هل أتيحت لكم الفرصة للوقوف على تقرير طوني بلير رئيس الوزراء الأسبق في إنكلترا، بشأن التعليم في الكويت، عندما قال «باختصار.. أنتم في خطر» (القبس 2009/9/27).

وإذا كان مستوى التعليم بهذه النتائج المتميزة التي تفخر بها، فما هي إذاً أسباب انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية؟ كما أنه إذا كان كلامك صحيحاً، فلماذا أصبح من متطلبات القبول في الجامعة اجتياز اختبار القدرات في العلوم والرياضيات والإنكليزي؟ وهنا أود أن تطلعوا على نتائج دراسات مركز القياس، التي أشارت إلى ارتفاع نسب الرسوب لدى الطلبة خريجي المرحلة الثانوية في تلك المواد. (مركز القياس بجامعة الكويت للعام الجامعي 2005/2004)، وأود، أيضاً، أن أتساءل إذا كان كلامك صحيحاً، فبماذا تفسر حصول طلبة الكويت في الاختبارات الدولية Timss للرياضيات والعلوم في المرحلتين المتوسطة والثانوية على المركز 39 من أصل 41 دولة مشاركة، كما حصل طلبة الابتدائية في اختبار pirls المتعلّق بمهارات القراءة على المرتبة 33 من أصل 35 دولة مشاركة.

وهل اطلعتم على النتائج الخطيرة لدراسة المؤشرات التربوية الصادرة في شأن نسب الرسوب في التعليم العام، وكذلك موضوع عدد الساعات الدراسية الرسمية في المدارس الحكومية وبأنها أقل من الدول الأخرى؟ (إدارة التخطيط والمعلومات في وزارة التربية 2004).

وأخيراً، أود أن أخلص إلى أن التعليم في الكويت، نعم، في خطر، وبالتالي بات لزاماً مصارحة الناس بأهمية العمل معاً، وبضرورة إعادة النظر في واقع النظام التربوي وفقاً لما أشارت إليه الدراسات المحلية والدولية والاستراتيجيات التعليمية التي أجراها الوزراء السابقون، وكذلك وفقاً لمتغيرات الحاضر ومشكلاته.

والله ولي التوفيق.



أ. د. سعد جاسم الهاشل
أضف تعليقك

تعليقات  0