أولوياتنا


الخطوة التي أقدم عليها مكتب المجلس بإيعاز من الرئيس مرزوق الغانم بإجراء استطلاع للرأي حول أولويات المواطنين كانت خطوة موفقة جداً وبادرة إيجابية لنهج جديد في العمل البرلماني. فاستطلاعات الرأي جزء أساسي ومهم في الممارسة السياسية تعتمد عليها حكومات وبرلمانات الدول ذات الأنظمة الديمقراطية.

في الدول المتقدمة يبني السياسيون مواقفهم ويحددون أولوياتهم حسب ما تمليه عليهم توجهات الرأي العام. وهنا تأتي ميزة الاستطلاع في أنه يغطي شرائح مختلفة وفئات عمرية متفاوتة بعينات عشوائية، مما يعد أفضل طريقة لقياس الرأي العام بشرط حيادية ومهنية الجهة التي تقوم بالاستطلاع.

مشكلتنا، كما هي مشكلة أغلب الأنظمة ذات المجالس المنتخبة، أن النائب بعد وصوله إلى البرلمان يصبح أسيراً لقواعده الانتخابية، وخصوصاً الناشطين منهم، فيتبنى أجندتهم ويدافع عن مصالحهم الخاصة، وإن تعارضت مع المصلحة العامة، بينما يفترض أن النائب يمثل الأمة برمتها، وما النظام الانتخابي وتقسيم الدوائر إلا وسيلة إجرائية تسهل عملية الانتخاب والاختيار. ومع قانون الصوت الواحد تعمّقت هذه المشكلة ليصبح النائب أسيراً لمتطلبات فئة محدودة جداً من المواطنين، والتي لا تعكس بالضرورة تطلعات الشعب كله.

وتستمر المجالس على اختلاف تركيبتها وتستمر مشاكلنا الرئيسية دون حل بسبب تعارض الأولويات وتضاربها وانشغال ممثلي الأمة بتلبية متطلبات قواعدهم الانتخابية الفردية من واسطات وخدمات.

تأتي أهمية استطلاع الرأي كي تقيس للنائب قبل غيره أولويات الشعب الكويتي بمجمله، ويبقى القرار للنائب إن كان يريد أن يعتد بنتائجه أم لا. ويوضح الاستطلاع أيضاً لمن يدّعي أن القضية التي يتبناها هي قضية الغالبية العظمى من الشعب حقيقة هذا الادعاء. والأهم من الاستطلاع هو كيفية التعامل مع نتائجه. ففي ظل غياب الأحزاب والعمل الجماعي المنظم وفق برنامج عملي واضح ومحدد، تأتي أهمية استطلاعات الرأي كي تساهم في بناء قاعدة مشتركة ينطلق منها النواب قد تساعد على تقريب أولوياتهم المتعارضة.

لم تكن نتائج الاستطلاع حول أولويات المواطنين مفاجئة، فمن الطبيعي أن تتصدر قضايا الإسكان والصحة والتعليم سلم أولويات المواطنين، لأنها تتعلق بحاجاتهم الأساسية. المفاجأة كانت النسبة الضئيلة التي احتلتها قضية الإصلاحات السياسية من ضمن مجموعة الأولويات. وهذا يدل على أن فئة قليلة جداً من الشعب الكويتي تربط بين ضرورة الإصلاحات السياسية وتحقيق المطالب المعيشية الأخرى. ولنا في ذلك وقفة في مقال قادم، لكن ما يهمنا هنا هو التأكيد على ما جاءت به نتائج الاستطلاع، وهو أن الشعب الكويتي في وادٍ وسياسييه في وادٍ آخر.
أضف تعليقك

تعليقات  0