هيغ.. النظام السوري سيواجه عقوبات صارمة في حال مماطلته في التخلص من اسلحته الكيماوية





اكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اهمية التزام النظام السوري بفترة زمنية محددة لتدمير أسلحته الكيمائية محذرا من انه سيواجه عقوبات صارمة في حال عدم التزامه او مماطلته.

وأكد هيغ خلال لقائه السفراء العرب هنا الليلة الماضية على هامش الاجتماع السنوي لحزب المحافظين الحاكم وحضره عميد السلك الدبلوماسي سفير دولة الكويت لدى المملكة المتحدة خالد عبدالعزيز الدويسان والسفراء العرب المعتمدين في المملكة المتحدة ان على سوريا الالتزام أو مواجهة تلك العقوبات.

واضاف ان قرار مجلس الأمن كان واضحا ونص على انه لا يجوز لسوريا أو أي طرف بها استخدام أو تطوير أو إنتاج أو امتلاك وتخزين الأسلحة الكيماوية أو نقلها بشكل مباشر أو غير مباشر لدول أو أطراف أخر كما اكد ضرورة تعاون سوريا الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة بما في ذلك الامتثال لتوصياتهما ذات الصلة.

واوضح هيغ انه بات من الضروري في المرحلة الحالية ان يركز المجتمع الدولي جهوده على الوضع الانساني وعملية الانتقال السياسي في سوريا مشيرا الى ان ملايين السوريين في الداخل والخارج يعانون ظروفا "صعبة للغاية".

واكد أهمية تشكيل حكومة انتقالية وطنية تمتلك سلطات تنفيذية كاملة حتى تتمكن من تغيير هذه الاوضاع "الفظيعة" في سوريا وتخفيف معاناة الشعب السوري.
وقال ان "عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار وصل الى مليوني لاجيء بينما يعاني ملايين السوريون في الداخل قمع النظام المتواصل لهم" مشيرا الى ان الحكومة البريطانية ساهمت خلال الاشهر القليلة الماضية في تأمين مليار دولار مساعدات اضافية للشعب السوري.
واشاد هيغ في هذا السياق بماقدمته دولة الكويت من دعم لا محدود للشعب السوري سواء سياسيا او إنسانيا حيث استضافت المؤتمر الاول للمانحين في يناير من العام الجاري علاوة على التزامها بكل ماتعهدت به خلال المؤتمر.
وتطرق هيغ في معرض كلمته الى ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي في محاربة ظاهرة الإرهاب التي تسببت مؤخرا في مقتل المئات في كينيا ومناطق متفرقة من العراق وباكستان وافغانستان.

ولفت هيغ الى ان السياسة الخارجية البريطانية تهدف في المقام الاول الى دعم مصالح البلاد العليا في الخارج على المدى الطويل وتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع اصدقائها وحلفائها.
ومن جانب اخر أقام مجلس السفراء العرب الليلة الماضية حفل استقبال رسمي على شرف زعيم حزب المحافظين الحاكم ورئيس الوزراء ديفيد كاميرون حضره عدد من نواب مجلس العموم وشخصيات سياسية واعلامية بارزة في المجتمع البريطاني.

وألقى عميد السلك الدبلوماسي سفير دولة الكويت لدى المملكة المتحدة خالد عبدالعزيز الدويسان كلمة رحب فيها باسم المجلس بممثلي رئيس الوزراء البريطاني وزير الدولة لشؤن الشرق الاوسط وشمال افريقيا اليستر بيرت ووزير التنمية الدولية ألن دنكان مشيدا بالعلاقات القوية والمميزة التي تربط جميع السفراء العرب بالحكومة البريطانية وحزب المحافظين الحاكم.
وثمن السفير الدويسان الدور الفعال والايجابي الذي تقوم به الحكومة البريطانية خلال الازمات والاوقات الصعبة التي يمر بها العالم العربي ولاسيما في الوقت الراهن مشيرا الى ان "بريطانيا تقدم الدعم الاكبر من بين جميع دول العالم الى الشعب السوري في محنته الحالية".

وقال ان الحكومة البريطانية تقوم بدور كبير في دعم الشعب الفلسطيني وعملية السلام خاصة عبر الجهود التي يقوم بها الوزيران اليستر بيرت وألن دنكان في هذا الشأن.

وأعرب عن أمله في أن تثمر الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وبدعم من بريطانيا عن اتفاق سلام شامل وعادل ونهائي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة في ظل حل الدولتين.

من جهته أشاد السفير الفلسطيني المعتمد لدى المملكة المتحدة الدكتور مانويل حساسيان بالدعم البريطاني المتواصل للشعب والقيادة الفلسطينية وعملها الدؤب لتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط عبر إقامة دول فلسطينية مستقلة.

وقال ان القيادة الفلسطينية تواجه عقبات كبيرة في سعيها للتوصل الى إتفاق سلام وإقامة دولة مستقلة موضحا أنها وافقت على الدخول في مفاوضات جديدة مع إسرائيل دون اي شروط مسبقة لانها تعتبرها الفرصة الاخيرة للتوصل الى إتفاق سلام نهائي مع اسرائيل.

واوضح حساسيان ان العائق الاكبر امام السلام هو المستوطنات الاسرائيلية التي "تقتل ببطء" إمكانية التوصل الى حل الدولتين لانها تجعل من المستحيل اقامة دولة فلسطينية متصلة الاراضي مشيدا بالموقف البريطاني الثابت الذي يعتبر جميع المستوطنات "غير قانونية" وتشكل عائقا كبيرا أمام التوصل الى اتفاق سلام بين الطرفين.

واعرب السفير الفلسطيني عن شكره للحكومة البريطانية لدعمها لقرار الاتحاد الاوروبي بمقاطعة منتجات المستوطنات الاسرائيلية داعيا اياها الى ان تقوم بدور اكبر للضغط على اسرائيل ودول الاتحاد الاوروبي للالتزام بالتطبيق الكامل لقرار وقف بناء المستوطنات.

وأشار الى ان اسرائيل ربحت هذا العام نحو 700 مليون دولار من بيع منتجات هذه المستوطنات "غير الشرعية" داخل الاسواق الاوروبية وبالطبع فان هذه الارباح تدعم بقوة استمرار وجود هذه المستوطنات على الارض والتي تمثل العائق الاكبر امام حل الدولتين واقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ودعا السفير الفلسطيني الى ضرورة إنشاء مشاريع تنموية في أراضي الضفة الغربية والتي بدونها لن يتمكن الفلسطينيون من اقامة دولة متصلة الاراضي ومستقلة اقتصاديا.
وأعرب عن امله بان تقوم الحكومة البريطانية خلال الستة اشهر القادمة بدور اكبر في دعم مفاوضات السلام الحالية وذلك عبر الضغط للتوصل الى حلول مقبولة حيال جميع قضايا الوضع الدائم.

وقال السفير الفلسطيني ان إسرائيل ستظل دولة "مارقة" ان لم تعترف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة مشددا على ضرورة ان تعلم إسرائيل بانه لن يتم الاعتراف بها كدولة "شرعية" في الشرق الاوسط حتى تعترف بحق الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة.

من جهته قال ممثل رئيس حزب المحافظين وزير الدولة لشؤن الشرق الاوسط وشمال افريقيا اليستر بيرت ان "التوصل الى اتفاقية بشأن تخلص النظام السوري من الاسلحة الكيمائية لا يعني باي حال من الاحول انتهاء الازمة".

واوضح بيرت ان "الشعب السوري لايزال يعاني بطش النظام في الداخل فضلا عن الاعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين الذين نزحوا الى دول الجوار التي قدمت لهم جميع انواع العون الذي يحتاجونه مما انعكس سلبا من حيث الجانب الاقتصادي على دول الجوار".

ودعا بيرت الدول المانحة من اصدقاء سوريا الى تقديم المزيد من الدعم لاعانتها على التعامل مع هذه الازمة وتقديم المزيد من المساعدات المالية والانسانية الى المنظمات الانسانية التي تعمل داخل سوريا لايصال الدعم للمنكوبين في الداخل مشيدا بالتزام دولة الكويت ودعمها المتواصل للشعب السوري.

وحول الملف النووي الإيراني رحب الوزير البريطاني بتصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني الاخيرة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ووصفها ب"الإيجابية" بيد انه اكد على ضرورة ان يتبعها خطوات فعلية ملموسة تبدد بها مشاعر القلق التي تساور المجتمع الدولي حيال ملفها النووي.

وقال بيرت ان "الحكومة البريطانية لا تسعى إلى علاقة تصادمية مع إيران بل على العكس تتطلع لإقامة علاقات أفضل معها" مشيرا الى انه متى ما اتخذت الحكومة الإيرانية خطوات إيجابية سوف يصبح من الممكن إقامة علاقة بناءة بدرجة أكبر مع طهران.

وحول دور بريطانيا ومساهمتها في إيجاد حل دائم وشامل للقضية الفلسطينية تعهد بيرت بدعم بلاده لاقتصاد الدولة الفلسطينية المستقلة عبر مشاريع استثمارية تقام على ارض الضفة الغربية.

واعرب بيرت عن تفاؤله في ان يتم التوصل الى اتفاق سلام نهائي خلال مفاوضات السلام الحالية لاقامة دولة فلسطينية مستقلة نظرا للجهود الكبيرة والعمل المضني الذي يقوم به وزير الخارجية الامريكي جون كيري.

وأشاد كذلك بدعم الرئيس الامريكي باراك اوباما القوي لهذه المفاوضات التي سوف تفضي في الغالب الى التوصل الى حل لجميع قضايا الوضع النهائي واقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا الى جنب مع دولة إسرائيل بحدود معترف بها وتعيش في سلام مع دول الجوار العربية.

وشدد على ان بلاده ستدعم بقوة هذه المفاوضات لانها بالفعل قد تكون الفرصة الاخيرة لتسوية هذا النزاع.

وخلص بيرت الى القول ان التوصل الى حل نهائي للصراع الفسطيني الاسرائيلي لن ينهي جميع الصراعات الاخرى في الشرق الاوسط لكنه سينزع عنها الذريعة الكبرى التي تستغلها بعض الاطراف المتطرفة لتأجيج الصراعات والقضايا في المناطق الاخرى.

أضف تعليقك

تعليقات  0