أزمة الإسكان نموذج للفساد والفشل الحكومي


لو خرج الناس بتظاهرات تحت اسم «مظاهرة أزمة الاسكان» فهل يستطيع أحد لومهم على ذلك؟ فقد تفاقمت أزمة توفير السكن في الكويت حتى اصبح انه ليس بمقدور أصحاب الدخول العالية شراء سكن بأقل مساحة ممكنة، بسبب عدم قدرة الحكومة على التعامل مع هذا الملف وفشلها الذريع في حل الأزمة.

وأسباب الأزمة ومسبباتها والتي تحتاج حكومة دولة تتمثل بما يلي:

1ــ أن الأراضي الفضاء المسورة وغير المسورة في المناطق السكنية تبلغ أكثر من 15ألف قسيمة محتكرة ومعطلة لعدم وجود قانون يلزم ببنائها أو يفرض عليها ضريبة جدية مثل %5 من قيمتها في السنة.

2ــ وجود ما يقارب 7 آلاف بيت مهجور ومتروك للمضاربات أو مهمل، مما يستوجب الالزام ببيعه أو فرض ضريبة سنوية عليه بنسبة %5.

3 ــ تحول 2000 من البيوت السكنية لأغراض استثمارية بالسماح بتأجيرها مكاتب مهنية أو للجان خيرية أو لجمعيات نفع عام أو حضانات أطفال أو ما شابهها، وهو انحراف واضح من الحكومة بالسماح باستغلال البيوت السكنية لأغراض استثمارية.

4 ــ غياب رقابة الحكومة وضوابطها أدى الى تحول سماسرة العقارات (الدلالين) الى مضاربين ومتاجرين بالعقارات بأشخاصهم أو أقربائهم للدرجة الثانية أو شركائهم بدل كونهم وسطاء، لتسهيل عمليات تداول العقارات بكل شفافية وحيادية ونزاهة، وهو ما قفز بأسعار العقارات لأسعار خيالية وبمضاربات وهمية.

5 ــ عدم جدية تأهيل الأراضي الجاهزة للسكن من خلال تضارب آراء ومواقف جهات حكومية في اطار البيروقراطية الحكومية المقيتة، علما بأنه توجد وفق المعلومات التي لدي 120ألف قسيمة جاهزة للتأهيل والبدء بمشروعات اسكانية، لكن عدم جدية الحكومة مع هذا الملف يؤخر تنفيذها كل مرة.

في ضوء كل ما سبق يتضح ان المعضلة الحقيقية في التعامل مع الملف الاسكاني تكمن اشكاليتها في الحكومة نفسها التي ليس لديها قرار حاسم ولا اجراءات تنفيذية صارمة ولا توجه لتعديلات تشريعية محددة، وهذا ما عطل تنفيذ جميع المشاريع الاسكانية وعرقلة القوانين الصادرة في هذا الشأن، بالاضافة الى تفاقم ممارسات الاحتكار للاراضي السكنية والمضاربة غير المشروعة بها، فضلا عن غياب الرقابة الحكومية بصورة كاملة.

وعليه فإما ان تكون الحكومة على قدر المسؤولية -واشك في ذلك- او ان تقدم استقالتها وتعلن عجزها عن حل المشكلة الاسكانية وتتيح لمن يقدر القيام بذلك، والا فان الثورة الشعبية الاسكانية ستزداد لدى الناس مع الغلاء الفاحش لأسعار السكن او ايجاره وعدم كفاية الدخول للوفاء باحتياجاته.

اللهم اني بلغت.




أ.د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0