رئيس الاستخبارات التركية يزعج أميركا!




فيدان هاكان، رئيس الاستخبارات التركية، هو الرجل الثاني في تركيا، يقال إنه أقوى من أي وزير، بل أقوى من الرئيس التركي عبدالله غل نفسه، لكنه يزعج أميركا منذ أن اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مهمة لإيران عن تقييم أميركي للنظام الإيراني.




حين اجتمع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بالرئيس الاميركي باراك اوباما في ايار (مايو) الماضي، جلس على طاولة المفاوضات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض وعلى جانبيه وزير الخارجية احمد داود اوغلو وفيدان هاكان رئيس الاستخبارات التركية. وكان الاجتماع الأول بين اوباما واردوغان منذ نحو عام، ونقل فيه الرئيس الاميركي رسالة وصفها مسؤولون اميركيون بأنها كانت صريحة على غير العادة، مؤداها أن تركيا تسمح بدخول السلاح والمقاتلين إلى سوريا بلا تدقيق، بل أن الأسلحة والمقاتلين يتوجهون أحيانًا إلى جماعات اسلامية متطرفة. وكان فيدان بنظر الاميركيين في مقدمة اسباب انزعاجهم من هذا الأمر.



ريبة واحترام

برز اسم فيدان في اعقاب الربيع العربي، بوصفه احد مهندسي الاستراتيجية التركية في المنطقة، وهي استراتيجية تسببت في افتراق مصالح تركيا عن مصالح الولايات المتحدة رغم تحالفهما المديد في اطار حلف شمال الأطلسي. وقال جيمس جيفري، الذي عمل سفيرًا للولايات المتحدة في تركيا والعراق، إن فيدان وجه افرزته التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط الجديد. ثم اضاف: "لكن علينا ألا نفترض أنه صديق تلقائي للولايات المتحدة لأنه ليس كذلك". واقترن صعود فيدان بتراجع نفوذ الولايات المتحدة في تركيا. وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن ساعدي اردوغان الأيمن والأيسر،

فيدان هاكان وداود اوغلو، يستخدمان الربيع العربي لتحويل اهتمام تركيا نحو توسيع مطامحها الاقليمية بعد تعثر توجهها نحو الغرب. ومنذ أن تولى فيدان رئاسة الاستخبارات التركية في العام 2010، عمل على إعادة توجيه نشاطها بما يتلاءم مع مشاريع اردوغان الاقليمية. وكان رد الفعل، الذي اثاره تعاظم دوره في واشنطن، خليطًا من القلق والريبة والاحترام بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، ناقلة عن مسؤولين اميركيين قولهم إن على الولايات المتحدة أن تتعامل مع فيدان بشأن طائفة من القضايا بينها مستقبل مصر وليبيا وسوريا.



معلومات مسربة

قالت مصادر اميركية رسمية إن فيدان هاكان اثار مخاوف قبل ثلاثة اعوام عندما ارعب حلفاء تركيا الغربيين بنقله معلومات استخباراتية حساسة جمعتها الولايات المتحدة إلى ايران. وحدث ذلك حين كان اردوغان يحاول تحسين العلاقات مع طهران، في اطار سياسة "صفر مشاكل مع الجيران". ويعتقد مسؤولون اميركيون أن الاستخبارات التركية برئاسة فيدان نقلت معلومات مهمة إلى ايران، بينها تقييمات اميركية سرية بشأن النظام الايراني، كما قال مسؤولون رفيعون حاليون وسابقون، اميركيون وشرق اوسطيون، لصحيفة وول ستريت جورنال. وفي عهد أقرب، اصطدمت سياسة تركيا تجاه سوريا، التي يتولى فيدان تنفيذها، بموقف الولايات المتحدة. فإن الحكومتين تريدان رحيل الأسد، لكن تركيا مستعدة للذهاب إلى حد تسليح جماعات ترتبط بتنظيم القاعدة من أجل هذا الهدف، فيما تتسم سياسة الولايات المتحدة بالحذر، وتسعى إلى قصر المساعدات العسكرية على الفصائل الوطنية للمعارضة السورية بصرف النظر عن حجم هذه المساعدات.


حافظ الأسرار

وتعتقد أجهزة الاستخبارات الاميركية أن فيدان لا يريد إقصاء الدور الاميركي، بل خدمة مطامح اردوغان، وأن المسؤولين الاتراك بدأوا يراجعون سياستهم التي أسهمت في تنامي سطوة الجماعات الجهادية، ليس استجابة لمطالب الولايات المتحدة باعادة النظر هذه وانما خوفًا من تهديد أمن تركيا، كما أكد مسؤولون اميركيون واتراك.

وقال امري اوسلو، المحلل المختص بالاستخبارات التركية، لصحيفة وول ستريت جورنال: "فيدان الرجل الثاني في تركيا، وهو اقوى بكثير من أي وزير، وأقوى بكثير من الرئيس عبد الله غُل نفسه".

وقد نال فيدان شهادة جامعية في أنظمة الحكم والسياسة من القسم الاوروبي لكلية ماريلاند الجامعية في الولايات المتحدة، وشهادة دكتوراه بالعلوم السياسية من جامعة بيلكنت في انقرة. والتحق بمكتب اردوغان مستشارًا للسياسة الخارجية في العام 2007. وبعد ثلاث سنوات، تولى رئاسة الاستخبارات التركية. وقال اردوغان عنه في العام 2012: "انه حافظ اسراري، انه حافظ اسرار الدولة".
أضف تعليقك

تعليقات  0