أين الدولة؟


الى متى ستظل حكومتنا تجامل الاسلاميين المتشدّدين وتتغاضى عن تماديهم في فرض أجنداتهم وخرق القوانين باسم الدين؟ وهذا ينطبق على متشددي الدول العربية والاسلامية.

فالحكومة تعلن في كل مناسبة رداً على جهات غربية أن الجمعيات الخيرية لا ترتكب مخالفات أو تموّل الارهاب، وصحيح أن العمل الخيري هو فطرة كويتية منذ القدم،

وصحيح أن كثيراً من الجمعيات الخيرية الأهلية قدمت خدمات جليلة لبعض الشعوب الفقيرة، بل أن الكويت وشعبها لن تنسى رائد العمل الخيري الفقيد الدكتور عبدالرحمن السميط الذي يعتبر مثالاً مشرقاً ومشرّفاً للعمل الخيري الأهلي في الكويت.

لكن السؤال: هل كل الجمعيات الخيرية وجامعي التبرعات يمتازون بمثل هذا النبل الأخلاقي، أم أن هناك من يستغل الدين لتحقيق أغراض غير انسانية بل مجرّمة في جميع الشرائع السماوية والقوانين؟ فما ذكرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» ونُشر في الصحافة الكويتية من ان بعض المجازر التي ارتكبت في سورية وأبرزها مجزرة اللاذقية التي راح ضحيتها أكثر من 190 شخصاً أكثرهم من الأطفال والنساء قد تم تمويلها من كويتيين، يعتبر تشويهاً لصورة الدين الاسلامي الحنيف، لكن الحكومة وأجهزتها الأمنية لا تتوقف عند مثل هذه التقارير التي تصدر باستمرار من جهات رسمية وأهلية عالمية.

ان المجازر التي ترتكب في بلداننا الاسلامية والعربية ويقتل فيها المسلم اخوته المسلمين الأبرياء سواء في العراق أو سورية أو مصر أو السودان أو لبنان، لمجرد الاختلاف الطائفي أو الديني هي عار على جبين من يدعي نصرة الاسلام بينما يحقق بذلك أجندات سياسية، فاستخدام الدين في السياسة هو أصل وأساس لما نعيشه وتعيشه شعوبنا العربية والاسلامية من تخلف، والاسلام براء من هكذا أفعال ونوايا.

فالاسلامي السياسي المتشدد يشعر أنه محصن ضد القانون، وأن الدولة لا تجرؤ على الاقتراب منه لأنه اكتسب قدسيّة الدين ذاته، فبالأمس القريب سُمح لمتظاهرين

متشددين بينهم نواب بانتهاك القانون، ولا أقصد حق التظاهر والتجمع السلمي للتعبير عن الرأي الذي كفلته القوانين الدولية وكفله الدستور الكويتي، ولكني أقصد التجمع المطالب باغلاق المقاهي المختلطة رغم أنها مرخصة من قبل الدولة وقوانينها، والتهديد باغلاقها بالقوة اذا لم تغلقها الدولة، ووجه المفارقة وان شئنا المجاملة والتغاضي من الدولة لمثل هذه الخروقات للقانون والاستهانة به، أنه في الأمس القريب قمع رجال الأمن تجمعا للبدون المطالبين بحقوقهم الانسانية، وقبلها قُمعت بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز والهراوات التجمعات الشعبية الحاشدة المطالبة بالاصلاح السياسي ومكافحة الفساد، فكيف نقرأ هذه المفارقة وهذا التناقض الحكومي؟ وهل ستظل متساهلة مع مدعي الحفاظ على الأخلاق والقيم الاسلامية والثوابت، بينما هذا الأمر منوط بأجهزة الدولة وخاصة الأمنية منها؟

هل ما زالت الحكومة ترى أن الخطر الأمني هو بوجود القوى الوطنية والديموقراطية والتقدمية؟ بعد كل تلك العقود الطويلة التي أثبتت فيها هذه القوى أنها الأكثر حرصاً على تطبيق القانون والأكثر تمسكاً بالنظام حتى في أحلك الظروف التاريخية ابان كارثة الاحتلال، وهل ما زالت متمسكة بدعم جماعات الاسلام السياسي مادياً ومعنوياً في مواجهة القوى الديموقراطية كما فعل أنور السادات ومعظم الأنظمة العربية، رغم كل تلك التجارب الداخلية والخارجية المريرة؟

نعلم جميعاً أنه لا أمل في عودة فتح «نادي الاستقلال» على سبيل المثال وسيظل مغلقاً الى أبد الآبدين، لكن على الأقل يجب أن تكون هناك حصافة حكومية وغيرة على القوانين وعلى مجتمع المؤسسات المدني، وأن يظل الدين الاسلامي الحنيف في مكانته المقدسة وألا يمسّ أو يستغل سياسياً.


وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0