الربيع العربي وفرصنا الضائعة في مجلس الأمن


إعتذار الأخوه بالسعودية عن شغل المقعد المخصص للمجموعة العربية في مجلس الامن.

هذا المقعد تسعى كل الدول الأعضاء في الامم المتحدة للحصول عليه نظرا للدور الذي يتيحه لدبلوماسية هذه الدولة أو تلك أن تلعبه تجاه قضايا النزاع في العالم، ناهيك عن مهمته الرئيسية المتمثلة بالمساهمة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، هذا الدور الذي يعطي للدول مكانة ووزنا مؤثراً في العلاقات الدولية لدخولها عالم صناعة القرار في الأمم المتحدة، حتى وإن كان مقعداً غير دائماً،،،دوراً كان بامكاننا أضعف أن نرفع من خلاله صوتنا عالياً وإن كان دورنا مهمشاً وإن كان لايروق للغرب،،،

ما يحدث في منطقة الشرق الاوسط من تداعيات للربيع العربي وعدم إستيعاب المتغيرات بصورتها الصحيحة وعدم إستقراء آفاقها المستقبلية، دفع دولنا الخليجية عامه أن تتقوقع على نفسها معتمدة على نهج تقليدي قديم أساسه قوة النفط والمال والاعتماد على طبيعة أنظمة الحكم التقليدية المحافظة في المنطقة بنسيجها الاجتماعي ذات الامتداد القبائلي أو العشائري الذي يجعل من الاصلاحات السياسية عبر المشاركه الشعبية في الحكم حلما بعيد المنال، ويجعل دول الخليج في مصاف الدول الأولى ذات التبعيه المطلقه لواشنطن، وهي تعتقد أنها يجب أن تحظى بدعم الأخيرة الغير محدود لها مهما بلغت المتغيرات، لدرجة أنها تناسيت أنهم هم الأسياد لا نحن، واعتقدت خطأ أن على واشنطن الأنصياع لنا، لا نحن من يجب أن ينصاع لها، بل ان على واشنطن مراعاة مصالحنا قبل مصالحها!!!

وكل هذا لاجل ماذا؟؟؟

للأسف لاننا لا نريد الأصلاح السياسي في منطقتنا، ونعتقد أننا يمكن أن نهرب منه كما كنا نفعل في السابق، بالاعتماد على سلاح "العصا والجزرة" ونسينا أو تناسينا ان الربيع العربي وتداعياته على المنطقة بدأت تطرق أبواب حصوننا، وأن هذه التداعيات جعلت من العصا والجزرة سلاحاً قد انتهت صلاحيته!!!

لقد بتنا نعيش "إزدواجيه معايير" حقيقية في التعامل مع متغيرات منطقتنا الشرق أوسطية (فنحن ضد نظام الأسد المستبد، ومع حكم العسكر في مصر، وإيران تقف مع حماس، وحماس من الإخوان، وإخوان الخليج ضد إيران وإيران مع أخوان مصر، وأميركا تغازل الإخوان وحماس تقف ضد أميركا، بينما الخليج حليف لاميركا، وضد المعارضة البحرينية، والمعارضة البحرينية تقف مع الإخوان في مصر والاخوان في الخليج ضد المعارضه البحرينيه.

والاخوان

ونحن مستاؤون من سياسة واشنطن في كل من سوريا وإيران، ونصر على حاجتنا الماسة لوجود القواعد الأميركية في الخليج لمواجهة الأخطار الخارجية وتحديداً إيران!!!،،،إلخ.

مفاهيم ضاعت الحسبة فيها، والسبب أن مسطرتنا الخليجية ليست واحدة، فنحن نريد تفصيل كل شي وفق مفاهيمنا ومقاييسنا المقلوبة ،وبأسف شديد، والتي عفا عليها الزمن!!!

وكل هذا لأننا نحاول تجاهل أساس المشكلة الحقيقي التي لا بد من مواجهتها بشجاعة، وهو ضرورة إصلاح وضعنا الداخلي في الخليج بتحقيق الاصلاحات السياسية المطلوبة داخل أنظمتنا، حيث لم تعد هذه الاصلاحات ترفاً كما يتصورها البعض، بل باتت حاجة ملحة إذا أردنا الحفاظ على إستقرار دولنا وأنظمتها،،،

أميركا دولة عظمى سالت بها دماء الألاف من شعبها حتى توحدت ووصلت بها الديمقراطيه لهذا المستوى، وباتت أمة ذات مؤسسات لها مصالح عليا تتجاوز الخليج، كما تجاوزت أوروبا العظمى مجتمعة بوقت سابق، وقد تتخبط بسياستها الخارجيه أحيانا، إلا أنها أمة تعرف ماذا تريد،،،

والسؤال هل نحن نعرف ماذا نريد؟؟؟

أكاد أجزم بان الجواب هو لا، فنحن من يضع نفسه بموقع الضحية، ولذلك فان واشنطن غير مستعدة أن تنجر وراءنا في هذا الضياع، فحساباتنا لا بد لها أن تتغير "فليس هناك صديق دائم وليس هناك عدو دائم" فعدو الامس قد يصبح صديق اليوم والعكس صحيح!!!ويبقى الجميع رهين بمصالحه،،،

للسعودية دور ريادي إقليمياً ودولياً، ويمكنها أن تقود العالم الإسلامي الذي هو بحاجة الى ربان يتولى قيادته نظرا لما تملكه من مقومات جغرافية وسياسية ودينية

واقتصادية، إلا أن الفرصة تضيع تلو الأخرى، بسبب تجاهلنا للب المشكلة الحقيقية وتأخرنا في البدء بخطوتنا الأولى الصحيحة وهو نزع عباءة الماضي وعقدها، والدخول في عالم الدول الديمقراطية ذات المؤسسات، الامر الذي سينقلنا من التبعية العمياء إلى عالم صناعه القرار في مجلس الامن وغيره،،،

واشنطن ليست في مأزق، بل نحن في مأزق،،،

علينا أن نفتح أبواب حصوننا التي سوف لن تصمد طويلاً، ونخلق ربيعاً خليجيا خاصاً بنا تنقله هذه المرة الدول وليس الشعوب فقط، محملاً بديمقراطية خليجية حقيقية نخرج بها للعالم وتكون مثالاً يحتذى به، تجنباً للربيع العربي وتداعياته، وبخلاف ذلك فان الانكفاء على أنفسنا بهذه الصورة سيجعل حصوننا، التي نعتقد أنها منيعة، تتهاوى أمام متغيرات تحقق أطماع إيران والغرب وغيرها من الدول التي تتربص بنا.

ولطالما كنا البقرة الذهبيه الحلوب لمصالح هذه الدول، ونكون نحن الضحية دائماً ،،،

أضف تعليقك

تعليقات  0