تفكيرنا السلبي


يصعب جداً في الكويت أن تبدأ النقاش مع أي كان وحول أي موضوع دون أن تنتهي بتعداد السلبيات والمشاكل والمعاناة التي يعيشها المواطن بشكل يومي، والمقارنات المؤلمة بيننا وبين الدول المجاورة.

 تخرج من النقاش محملاً بشعور سوداوي ويأس وإحباط بالغ يعمي عينيك عن رؤية كل ما هو جميل ومشرق وإيجابي. نعم مشاكلنا متعددة وعميقة ومتشابكة، لكن هل أصبح حلها مستعصياً؟ هل وضعنا فعلاً بهذا السوء؟

ذكرت في مقال سابق أن النظام في الكويت بدأ إعادة إنتاج مشاكله، والدوران في حلقة مفرغة، ما ينذر بضرورة إجراء إصلاحات سياسية قد تسهم في إدارة العجلة إلى الأمام. إلا أن الإصلاحات السياسية كي تكون مجدية وممكنة على أرض الواقع تحتاج إلى نهج جديد على كل الصعد، وكذلك هي عقلياتنا وطريقة تعاطينا مع القضايا السياسية.

جربنا التذمر واجترار السلبيات ولوم الآخرين، قسمنا أنفسنا إلى فرق وطوائف مصنفة حسب ولاءاتها وتبادلنا الاتهامات، استمتعنا بمتابعة المسرحيات والأفلام السياسية بسيناريوهات عقيمة ومكررة، صنعنا أبطالاً من ورق وصفقنا لبطولاتهم الوهمية، كسرنا القوانين وتعذرنا بأن الحكومة لا تطبقها، تحايلنا على المال العام لاعتقادنا بأن المتنفذين يستمتعون به أكثر منا. فعلنا كل ذلك وماذا جنينا؟

جربنا كل ما سبق ولم نجن غير اجترار نفس المشاكل، بل وساهمنا في ازديادها. نحن أيضاً نحتاج إلى نهج جديد في التعاطي مع مشاكلنا. فلنجرب نهجاً جديداً قوامه أن يتحمل كل فرد مسؤوليته تجاه الدولة والمجتمع. أن يركز كل مواطن على نفسه، ويصلح من نفسه ومن بيئته المحيطة، ويخلص في عمله ويلتزم بالقانون. غالبية الشعب الكويتي موظفون لدى الدوائر الحكومية لو التزموا جميعاً بمسؤولياتهم الوظيفية وبالقانون لاختلف وضعنا بكل تأكيد. فلنجرب أيضاً أن نخصص جزءاً يسيراً من طاقتنا للثناء على المظاهر الإيجابية، بدلاً من اجترار السلبيات والتركيز عليها، وأن نشكر المجتهد بدلاً من أن نبحث عن زلاته.

يصعب على البعض فعل ذلك لأن اجترار السلبيات والتذمر المستمر هو أحياناً حالة نفسية يسببها إدمان البعض على التفكير السلبي والسوداوي. فضلاً عن حاجة البعض الآخر (وخصوصاً السياسيين) إلى هذا النوع من الخطاب لأنه يجلب مؤيدين أكثر من الخطاب الإيجابي. إن انتقاد الأخطاء ضروري وواجب على كل محب لهذا البلد، لأنه بداية الطريق نحو الإصلاح، لكن عندما نختزل دورنا كمواطنين فقط على الانتقاد دون المساهمة في ارتقاء المجتمع كل من موقعه، هنا نكون قد استغرقنا في السلبية التي بدورها قد توصلنا إلى حالة من اليأس والعجز.

إن حالة الإحباط واليأس هي عدو التقدم والازدهار. أتمنى ممن لا يستطيع الخروج من بوتقة اليأس والتذمر ألا يعرقل مسار من يختار المواجهة والتحدي، ويسعى إلى التغيير نحو الأفضل.

أضف تعليقك

تعليقات  0