أنت لست وحدك المهم


رغم انتقاد البعض لمقالات هذه الزاوية بأنها قليلاً ما تحتوي على مديح لأي أداء أو خدمات حكومية، وانها تركز على النقد وابراز نقاط الفشل.. قد يكون هذا الكلام صحيحاً، لأن الاصلاح من وجهة نظري يبدأ بابراز الجوانب السلبية والاعتراف بها ومحاولة تلافيها، وعلى أي حال قد نصيب وقد نخطئ، وما يحبطنا دائماً هو عدم النية في استدراك الاخطاء واصلاح الاوضاع كونها ليست من أولويات بعض المسؤولين، أو انهم غير قادرين على تقبل وجهة النظر الاخرى.

بعد هذه المقدمة، لا بد لي هذه المرة من ابراز ايجابيات مهمة قام بها العاملون في المطار من أصغر رتبة الى اعلى رتبة.. فقد كان الجهد المبذول خلال فترة العطلة وما بعدها رائعاً ومنظماً وسلساً وبأقل القليل من النرفزة وحرق الاعصاب، خصوصا ان العطلة كانت طويلة ومعظمهم لم يتمكن من الاستمتاع بها.. ومع ذلك فإن كاونتر الجوازات كان منظماً، وكان الموظفون والموظفات يرحبون ويبتسمون، ولا تقف اكثر من ثلاث دقائق فيما عدا طابور الانتظار رغم الزحمة، فالشكر كل الشكر للهيئة العامة للطيران المدني ولوزارة الداخلية ولبقية الجهات المناط بها اي خدمات بالمطار.. ومن دون مبالغة احسسنا بمهنية العاملين هناك.

الزحمة ذهاباً وإياباً كانت في ذروتها خلال أي يوم من أيام الاجازة، ومع ذلك كان تنظيم المرور جيدا، وحتى قاعة الاستقبال والتوديع كانت مهيأة لكي لا يحدث أي تزاحم، وكم كان شبابنا في المرور صبورين ومهنيين الى اقصى درجة في تنظيم حركة المرور.

وهنا اكتشفت كغيري من المسافرين ان الفوضى والتزاحم والنرفزة لا يتسبب بها جهاز المطار بل المواطن والوافد، حيث التزاحم على شباك مواطني مجلس التعاون الخليجي أو عند استلام الشنط، فالمعارك الحقيقية تبدأ هناك، حيث يزاحمك هذا ويدزك هذاك،، ومنذ ظهور أول حقيبة، ثم «يرفسك بعربانته»، وبعدين يجمع الأهل والاحباب، لكي يعدوا الحقائب، غير عابئ بغيره، وكأنه يملك المساحة المحيطة كلها، طبعاً أي محاولة للتنبيه ستكون فاشلة، لانك تتكلم مع ناس متعودين على الفوضى وتخطي الدور واثبات بطولات وهمية لا حاجة لأي انسان عاقل لها، والكل يعتقد ان الاولوية له، وعلينا كلنا ان نفسح له المجال ونعطيه الأولوية، وكأن «المخامط» لا يكفي.

ذلك يعني ان سكان الكويت، من مواطنين ووافدين، رغم احترام معظمهم لأنفسهم وللآخرين، فإن البعض يسبب المشاكل ويعرقل أي تنظيم، هم للأسف سبب ما يحدث من فوضى في جميع المجالات ليس في المطار فقط، بل في أي جهة حكومية اخرى أو حتى في الأماكن الترفيهية، لذا فان سلوكيات البعض هي من المشاكل الرئيسية التي لا نستطيع لوم الحكومة عليها، واللوم كله يقع على المواطن والوافد، حيث لا يعملون أي اعتبار للآخرين وحتى الكبار في السن، كما انهم يتسببون بالفوضى والتأخير، وهذا يجعل الجهود المبذولة من قبل الموظفين المختصين ضائعة، وبالتالي يؤثر في مهنيتهم، ويعطي بلادنا الحبيبة الصبغة الفوضوية والأنانية وقلة احترام القانون والمواطن الآخر.. فيا شعبنا العزيز.. قليلاً من الارتقاء في التعامل واحترام الآخرين.



د. ناجي سعود الزيد
أضف تعليقك

تعليقات  0